2: بوصلة الجنون

302

بوصلة الجنون

بوصلة الجنون

بوصلة الجنون جنونكِ لم يزل يُغري جنوني

( وإنْ جاوزتُ حدَّ الأربعين ِ )

يراودُ قلبي المسكون عشقاً

ليخرجني لدائرة الظنون ِ

أحاولُ ما استطعتُ عقالَ قلبي

و لكنْ نفثُ سحرك يعتريني

حملتُ إليكِ أوراقَ اعتمادي

سفيراً بين أروقة الفتون ِ

( يساريٌّ ) وكم أرضاكِ مُلكاً

و أهوى فيك أحزاب اليمين ِ

فأنت ِربيع ُ من مرّوا صحارى

بذاكرتي ، و ضوعُ الياسمين ِ

و كم وعدَتْ مواعدَ صادقات ٍ

عيونك حينما قرأت عيوني

وكم هطلتك غيماتٌ عطاشٌ

لقلبينا ، وكم رشفت شجوني

فحظّي منكِ أنّكِ لم تزالي

إلى دنياي بوصلة الجنون

سلاما أيها الوطن الركام

سلاماً أيها الوطنُ الركامُ …..

على شرفات جرحِكَ كم أقاموا

وكم حبَسَتْ مدامعَها الخيام ُ

و إنكَ والقلوبُ تفيضُ قهراً

تُحِسُّ بما يعانيه الكرام ُ … ؟

و إنّ بنيكَ أيتامٌ و صارت

موائدُهم يزاحمها اللئام ُ

وقد نزفوك أحلاماً جساماً

و جرحاً لا يقرُّ ولا ينام ُ

وهم أولاءِ قد خفضوا جناحاً

وهم أولاءِ زرعُكَ و الغمام ُ

فَخُذْ يدَهم فقد باتوا شتاتاً

وقلْ لهمُ بأنّك لا تُضامُ

و أنّكَ سوف تدركهم كبار

اًو أنّ دماءهم حقاً حرام ُ .

دونك يا ابي

دونك يا ابي
دونك يا ابي

و يجيء هذا العيد ُ دونكَ يا أبي

متثاقلا ً ، يمشي إليّ القهقرى

ما ثمّ إلا الحزن ُ يطرق بابه

فالذكريات يضمها ذاك الثرى

أنا كلما ( عايدت ) قلب أحبتي

أخفيتُ في قلبي الدموع َ و أكثرا

كلّ الدروب إلى فؤادي أقفرت

إلا طريقك لا يزال الأنضرا

لتعود بي أيامك اللا تُنتسى

و تطلّ في ليلاي بدرا ً مُقمرا

ابوء كلي اليك

أبوء كلي إليك قال َ :

هلّا أدلكم ، رُبّ مُلك ٍ

و نعيم ٍ … و متعة ٍ ليس تفنى

قد غوى آدمٌ ففيم َ التأنّي

فأنا ناصحٌ ولا أتجنّى

هكذا ، هكذا يوسوسُ شيطاني

فأصغي إليه قلبا ً و أذنا

عربَدت في دمي الذنوبُ ، وليليي

ا إلهي كم باء إثماً و جُنّا

ينثني بي فأنثني مثلما شاء

كأنّا لا نرعوي و كأنّا

لستُ أدري ماذا أقول ُ فذنبي

لم يجد غيري في الورى يتبنّى

ضاقت الأرضُ و الفضاءُ بروحي

فأنا اليوم َ مُطرق القلب ِ مُضنى

تائباً جئتُ بعضُ دمعيَ سرٌ

رُبَّ دمعٍ يُغالبُ المزن هتنا

ربّّ … إن المستغفرين جميعا ً

نزلوا في حماكمُ … فنزلنا

وكثير من هن

وكثير ٌ مِن هُنّ

هما قلبان ِ ما اكتويا بعشقٍ

ولا افتُتنا … ولا خلصا نجيّا

على ما كان من قلبي ومنها

و ما قد كان من هجري مليّا

فقلبُك ِ لم يكن يوما ً كقلبي

ولكن كان جباراً عصيّا

وكم كنتُ الأبرّ إذا التقينا

بذات هوى وكم كنت الوفيّا

و كنت أراكِ للدنيا جمالاً

و كنت أراك ِ عالميَ البهيّا

وإذْ حجرٌ فؤادك ليس إلا

وهل ميتٌ سمعتِ يعود حيّا

و إنّ من الحجارة ألف نبعٍ

و قلبك لم يكن حتى نديّا

ندمتُ ندامة َ ( الكسعيّ ) لمّا

ملأتُ بذكركِ الدنيا دويّا

أعضُّ على الشفاه وكنتُ أمساً

كما الصوفيّ آتيها جثيّا

فلا بسطتْ يدايَ إليك ِ صفحا ً

ولا رفّت لدمعك ِ مقلتيّا

و إن هزّ انكسارك جذع قلبي

فلن تلقي ولا الرطبَ الجنيّا ….

وكانت في صباها ضوع عطر

و كانت في صباها ضوعَ عطرٍ

و في الخمسين أجملُ ما تكون ُ

و يملأ حسنُها الدنيا دلالاً

يتيه ببعضه الرجلُ الرصين

ُ تضجُّ أنوثةً و تميسُ سحرا ً

و إنْ نزلت بساحتها الظنون

ُو كم ألقت عصاها فاستفاقت

قلوبٌ لم تكن يوماً تلينُ

يُحييها الصباح ُ ( صباح خير ٍ )

و يشرقُ في مُحيّاها الفتون ُ

على وجناتها ينثال وردٌ

يضوع ُ كما يضوع الياسمين

ُ تساررها النجومُ بأمنياتٍ

و يسمعها قصائدَهُ الجنون ُ

فكم حطّت إذا فتحت يديها

فراشاتٌ و كم رقصت سنونو

إذا ابتسمت تبسّم كلُّ شيء ٍ

حواليها و أشرقت العيون ُ

فما برحت تحطّمُهم قلوبا

ً و ما برحت على البلوى تُعين

ُ لعمريَ إنها أنسام ُ فجر ٍ

تهبُّ فيُبعثُ القلبُ الدفين ُ

السودان لا بواكي له

السودان لا بواكيَ له ….

كيف يا ( نيلُ ) فضتَ بالأحزان ؟

حسبه من مصابه ما يعاني

أيها النهر ُ لا ترع أهل بيت ٍ

أو تسىء للضفاف و الجيران ِ

ما عهدناك غير خلٍّ وفيٍّ

كوفاء الأهلين في السودان

كيف ترضى لمن هواك حبيبا ً

أن يراك الدمارَ كلَّ مكان ؟

ربِّ .. إنّ السودانَ أهلٌ كرامٌ

فلمن يلجؤون في الطوفان ؟

فالسلام السلام يا من فتحتم

لبني عمكم ذراع أمان ِ ……

من كلمات الشاعر امجد الخطاب