54- العلاقات في سن المراهقة الرومانسية والحميمية

48

54- العلاقات في سن المراهقة الرومانسية والحميمية

يرغب الشبّان في سن المراهقة في معرفة ما هي الحميمية الجسمانية واختبار المشاعر الجنسية. حتى إذا كنتم غير مستعدين لذلك، أنتم تؤدون دورا هاما: عليكم أن توجهوا ابنكم وتدعموه خلال هذه المرحلة الهامّة من نموّه.

العلاقات في سن المراهقة

تشكل العلاقات الرومنطيقية مرحلة هامّة جدًّا في تطور ابنكم، بالإضافة إلى كل التغييرات الجسمانية، الاجتماعيّة، والحسية التي تحدث في سن المراهقة. كل هذه التغييرات مرتبطة باهتمام ابنكم المتزايد بنظرته إلى جسمه ومظهره، استقلاليته، وخصوصيته.

ترافق العلاقات الرومانسية حالة من  التقلّبات العاطفية، تؤثر في العائلة كلّها أحيانا. كون ابنكم يمر بهذه المشاعر قد يشكل بعض التحدي بالنسبة لكم. ولكنّ هذه المشاعر تساعده على تطوير قدرة أكبر على المحبة، المشاركة، وإقامة علاقات حميمة.

متى تبدأ العلاقات في سن المراهقة

ليست هناك سن معينة تبدأ فيها هذه العلاقات – فهناك تفاوت بين الأولاد، وهناك آراء مختلفة لدى كل عائلة حول الموضوع. رغم ذلك، إليكم بعض البيانات المتوسطة:

  • من سن 9 إلى 11 عاما، يبدأ ابنكم في الإعراب عن المزيد من الاستقلالية، الابتعاد عن العائلة، والاهتمام أكثر بالأصدقاء.
  • من سن 10 إلى 14 عاما، يرغب ابنكم في قضاء وقت أكثر ضمن مجموعة مختلطة من كلا الجنسَين، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى علاقة رومانسية.
  • من سن 15 إلى 19 عاما، تصبح العلاقات الرومانسية جزءا مركزيا من حياة ابنكم الاجتماعية. وتصبح الصداقات عميقة ومستقرة أكثر.

يقضي الكثير من الشبّان وقتا أطول في التفكير والتحدث عن العلاقات. في هذه السنوات، قد لا تدوم العلاقات بين المراهقين أكثر من بضعة أسابيع أو أشهر. لا يهتم الأولاد أحيانا بعلاقات رومانسية إطلاقا حتى سن المراهقة المتأخرة، وهذا أمر عادي. هناك أولاد يختارون التركيز على الفروض المنزلية، الدورات الرياضية، أو مجالات اهتمام أخرى.

علاقات الحب الأولى

قبل علاقته الأولى، يُرجَّح أن يكون ابنكم قد وقع في الحبّ مرّة أو اثنتَين.

  • الإعجاب بمثل أعلى يحدث عندما يجد ابنكم شخصا يُعجَب به ويريد أن يكون مثله.
  • الحب الرومانسي هو بداية المشاعر الرومانسية – الرغبة في التقرّب الجسدي والعاطفي من شخص آخر. هذا النوع من الحب، في هذا العمر، يرافقه تخيّل ابنكم شخصًا آخر كمثاليّ أو قريب من الكَمال.

يمكن أن تعلّمكم علاقات الحب التي يقع فيها ابنكم عن الكثير من الأمور التي ينجذب إليها في الناس. يستمر الحب الرومانسي في هذا العمر وقتًا قصيرًا غالبا، لأن فكرة المثالية، التي يستند إليها الحب في هذا العمر، تتبدد عندما يبدأ ابنكم بالتعرف أكثر إلى مَن أحبه ويكتشف أن لديه سلبيات أيضا. رغم ذلك، انتَبِهوا إلى أن مشاعر ابنكم المكثفة حقيقية، لذا تعاملوا معها بجدية ولا تهزأوا بها.

العلاقات في بداية سن المراهقة

يتجول المراهقون الأصغر غالبا ضمن مجموعات. وقد يلتقون بشخص مميز أثناء اللقاء مع الأصدقاء، ويبدأون تدريجيا بقضاء الوقت معه على حدة.

إذا كان ابنكم يرغب في مواعدة شخص ما، تحدثوا معه لمعرفة إذا كان مستعدا. هل يرغب في علاقة مع رفيقة، فقط لأن هذا ما يريده أصدقاؤه؟ هل يعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة لقضاء الوقت والتمتع؟ هل يرغب في قضاء الوقت معها للتعرف إليها بشكل أفضل؟ إذا كان الشخص الذي يرغب ابنكم في قضاء الوقت معه أكبر أو أصغر منه سنا، يجدر بكم أن تخبروا ابنكم أن الأشخاص في أعمار مختلفة يريدون أمورا مختلفة في علاقاتهم، وأنه يُستحسَن أن يصغي ابنكم إلى نفسه، احتياجاته الشخصية، ومدى استعداده.

كيف-أنمي-شخصية-ولدي

أكثر مَن يؤثر في الشبّان هُم البالغون في حياتهم. كونوا قدوة إيجابية، ودعوا ابنكم يعرف كيف تديرون علاقاتكم المبنية على الاحترام وصداقاتكم، وكيف تتعاملون مع رفيق زواجكم، أصدقائكم، وعائلتكم بمحبة واحترام. عندما تتعاملون باحترام مع الرجال والنساء على حد سواء، تُظهرون لابنكم أنّ الجميع متساوون ومُحترَمون في نظركم.

كيف يمكن التحدث مع ابنكم عن العلاقات في سن المراهقة

تلعب العائلة دورا هاما في الطريقة التي يفكر فيها ابنكم حول العلاقات في سن المراهقة.

تحدثوا عن المشاعر، الصداقات، والعلاقات العائلية، لكي يشعر ابنكم بأمان عندما يتحدث عن العلاقات في سن المراهقة بشكل عام. يعرف الولد الذي يدرك كيف تبدو العلاقات المبنية على الاحترام كيف يدير علاقاته الرومانسية بالطريقة نفسها.

تساعد هذه المحادثات ابنكم على أن يشعر بأمان أكثر عندما يبدأ بالاهتمام بالآخرين من ناحية رومانسية، وحين يريد أن يشاطركم مشاعره. إضافة إلى ذلك، يتيح لكم طرح مواضيع هامة إضافية والتحدث عنها، مثلا: كيف يجب التعامل مع الآخرين باحترام، الابتعاد باحترام، واحترام حدود الآخرين.

يُستحسَن أن تتحدثوا مع ابنكم عن العلاقات الجنسية والعلاقات الأخرى منذ سن مبكرة. هكذا يعرف ابنكم أنه يمكن التحدث عن هذا الموضوع، ويشعر بارتياح بالاقتراب منكم وطرح أسئلة كلّما تقدم نحو سن المراهقة.

من ناحية معينة، يكون الحديث عن العلاقات الرومانسية و/أو الجنسية شبيها بالحديث عن الصداقات أو المشاركة في حفلة. يُستحسَن التحدث عن قواعِد السلوك، القواعد الأساسية، ونتائج خرق القواعد، وفق القِيَم والقواعد العائلية الخاصة بكم. مثلا، يمكن التحدث عن كمية الوقت الذي يقضيه ابنكم مع صديقته مقارنة بالوقت الذي يقضيه في الدراسة، أو هل يجوز أم لا يجوز أن تنام صديقته لديكم.

يُستحسن أن تطرحوا مع ابنكم بعض الإمكانيات لجُمَل أو أعمال يمكن أن يلجأ إليها إذا شعر بعدم الأمان أو بالتهديد، مثل: “أحتاج إلى استراحة قصيرة لكي أتأكد إذا كنت أشعر بارتياح حول هذا الموضوع”، أو ربما أن يخرج ابنكم من الغرفة ويتصل بكم أو بأي بالغ آخر متوفر تختارونه معا.

يتحدث الشبّان عادةً عن هذه المواضيع مع زملائهم. رغم ذلك، لا يزالون يحتاجون إلى دعمكم، لذا من المهم الحفاظ على التواصل المفتوح بينكم وبين ابنكم.

قد تكون هذه المحادثات صعبة، لا سيما إذا شعرتم أن ابنكم ليس ناضجا إلى حد كافٍ لإقامة علاقات.

الجنس والعلاقات في سن المراهقة

إذا كانت لدى ابنكم علاقة، ربما آن الأوان للتحدث عن الجنس والعلاقات الحميمة. لا تتضمن جميع العلاقات بين المراهقين علاقات جنسية، ولكن معظم الشبّان يجربون سُلوكًا جنسيا في مرحلة ما. لهذا السبب، يحتاج ابنكم إلى معلومات واضحة حول وسائل منع الحمل، الجنس الآمن، والأمراض الجنسية.

كذلك، قد تكون هذه فرصتكم للتحدث عن كيفية مواجهة ضغط الأقران والضغط الجنسي غير المرغوب فيه. حافظوا على تواصل مفتوح وكونوا مستعدين للحديث، بحيث يتمكن ابنكم من الاقتراب منكم وطرح أسئلته ومخاوفه حين يحتاج.

لا داعي للقلق، فالمحادثة عن الجنس والعلاقات لن تجعل ابنكم يبدأ بممارسة الجنس قبل أن يكون مستعدّا. بل العكس هو صحيح: قد يؤجل الحديث الهادئ والمفتوح عن الجنس بداية ممارسة العلاقات الجنسية ويجعل ابنكم يمارس علاقات آمنة عندما يبدأ.

الانجذاب إلى الجنس نفسه والعلاقات الجنسية المبكرة

العلاقات في سن المراهقة

قد يشعر بعض الشبّان في بداية سنّ المراهقة بانجذاب إلى الجنس نفسه. قد تكون هذه المشاعر عابرة، ولا تدلّ على ميول الشخص الجنسية في المستقبل.  يظنّ 3% – 10% من الشبّان في بداية سنّ المراهقة أنهم ينجذبون إلى الجنس نفسه. فيما تنمي نسبة أكبر انجذابا إلى كلا الجنسَين.

إذا شعر ابنكم بارتباك بسبب ميوله أو مشاعره تجاه الجنس نفسه، عالجوا الأمر بشكل إيجابي. أخبروا ابنكم بوضوح كيف تشعرون حيال الانجذاب إلى أبناء الجنس نفسه. إذا شعرتم أنه من الصعب عليكم أن تتصفوا بالهدوء، استعينوا ببالغ آخر تعتمدون عليه، يمكن أن يتحدث ابنكم معه عن مشاعره.

تتغير الميول الجنسية وتنمو مع مرور الوقت. وما يحدث في سنّ المراهقة لا يؤثر بالضرورة في باقي حياة ابنكم. لا يجب أن يقع ابنكم في فخّ تعريف نفسه كشخص مثلي أو غير ذلك. الشعور بارتباك في هذا الشأن أمر شائع، لكن من المهم معالجة الأمر بشكل بنّاء.

كيف يمكن التغلّب على الانفصال

يشكل الانفصال والقلوب المنكسرة جزءا لا يتجزأ من علاقات الحب في سن المراهقة. والأسوأ أن الانفصال في سن المراهقة يمكن أن يحدث علنًا – في المدرسة، مواقع التواصل الاجتماعي، أو الإنترنت.

يُرجَّح أن يكون ابنكم حزينا ومتأثرا بعد الانفصال. ربّما لا يبدو الأمر هكذا الآن، ولكن هذا جزء من تعلم كيفية مواجهة القرارات الصعبة وخيبات الأمل. يحتاج ابنكم إلى حيز ووقت، حضن دافئ، وأذن مصغية. قد يحتاج أيضًا إلى ما يحوّل انتباهه عن الأمر، بحيث يمكن أن تقترحوا عليه الاستجمام أكثر مع العائلة في هذه الفترة.

الإصغاء الفعّال يساعدكم على فهم ما الذي يحتاجه ابنكم. إذا كان ابنكم يبدو حزينا أو مكتئبا لأكثر من بضعة أسابيع بعد الانفصال، يستحسن أن تعرفوا مشاعره أو تتوجهوا لتلقي مساعدة مهنية.

أين يمكن الحصول على مساعدة إضافية

يمكن أن يساعدكم أشخاص وخدمات كثيرة ويقدموا لكم الدعم والمعلومات – بشكل شخصي، عبر الإنترنت، أو عبر الهاتف. حاولوا التوجه إلى:

  • طبيب العائلة
  • مستشار المدرسة
  • وحدة الخدمات الاجتماعيّة في المجتمع المحلي

العلاقات في سن المراهقة لدى الأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة

يهتم الأولاد ذوو الاحتياجات الخاصة بالجنس والعلاقات مثل غيرهم، ويحتاجون إلى معلومات بنفس المقدار. نسبة النشاطات الجنسية لدى الشبّان ذوي الإعاقة شبيهة بتلك التي لدى الشبّان الذين ليست لديهم إعاقة.

الإصغاء الفعّال

الإصغاء الفعّال هو وسيلة تؤثر كثيرا في تحسين وتشجيع التواصل، وكذلك في بناء علاقات إيجابية بينكم وبين ابنكم المراهق.

הקשבה פעילה: שיפור התקשורת ובניית יחסים חיוביים | الإصغاء الفعّال: تحسين التواصل والعلاقة الإيجابية

الإصغاء الفعّال: المبادئ الأساسية

الإصغاء الفعّال لابنكم هو أكثر من مجرد سماع أقواله – الإصغاء الفعّال هو مهارة.

كيف يمكن أن تصغوا بشكل فعّال؟

  • اقتربوا من ابنكم عندما يتحدث
  • امنحوه الانتباه التام
  • اسمحوا له بالتحدث دون أن تقاطعوه
  • لا تسألوه أسئلة تقطع تسلسل أفكاره
  • ركّزوا على أقواله، بدلا من التفكير في ما ستقولونه بعد قليل
  • انظروا إلى ابنكم لكي يعرف أنكم تصغون إليه وتفهمون أقواله
  • دعوا ابنكم يشعر بأنكم تهتمون: هزوا رأسكم، واذكروا ملاحظات قصيرة مثل: “صحيح”، “يبدو ذلك صعبا/ رائعا/ معقدا…”، وما شابه.

لا يعني الإصغاء الموافقة. فيمكن أن تفهموا وتحترموا وجهة نظر الآخر، ولكن لا يُفترض أن تقبلوها.

حسنات الإصغاء الفعّال

التواصل الجيد هو عامل أساسي وضروري من أجل بناء علاقات متينة وسليمة. يعتمد التواصل الناجح على الطريقة التي تُصغون فيها. ويتيح الإصغاء الفعّال لكم تعزيز التواصل وتحسين العلاقات مع ابنكم، لأنه هكذا يمكن أن يرى ابنكم أنكم تهتمون به وبما يقوله. يساعد الإصغاء الفعّال على أن تتعلموا وتفهموا ما يشعر به ابنكم.

لا داعي لأن تتحدثوا أكثر من اللزوم أثناء الإصغاء الفعّال. هكذا يكون الضغط أقل لطرح إجابات وأفكار ولحل المشاكل. يزيد الإصغاء الفعّال احتمال أن يطلب ابنكم سماع رأيكم.

عندما يتحدث ابنكم معكم، ينجح في التدرب على عمليات التفكير ويحصل على فرصة لتوضيح أفكاره. الإصغاء الجيد هو الوسيلة الأفضل لتبينوا لابنكم أنكم تهتمون به حقا، وهو يساعد على تجنب الخلافات النابعة عن عدم التفاهم.

تحسين مهارات الإصغاء الفعّال

ركّزوا اهتمامكم على ابنكم

يعني ذلك أن تهتموا حقا. إذا لاحظتم أنكم لا تركّزون، فعليكم الانتباه والتركيز إلى أقوال ابنكم.

عندما يتحدث معكم، قوموا بإيقاف تشغيل التلفزيون، وضعوا الهاتف الخلوي وكل الأجهزة الأخرى جانبا. عندما تمنحون ابنكم انتباهكم التام والحصري، تؤكّدون له أنه الأهم بالنسبة لكم الآن، وأنكم تدعمونه وتهتمون بأفكاره، مشاعره، وأعماله.

حاولوا أن تفهموا ابنكم

ركّزوا على أقواله، بدلا من التفكير في ما ستقولونه بعد قليل. هل تفوّتون النقطة التي يودّ ابنكم نقلها لكم بينما تفكرون في فكرتكم التالية؟ ما الذي يحاول أن يقوله لكم ولماذا؟

دعوا ابنكم يشعر بأنكم تحاولون فهمه

لخصوا النقاط الأساسية التي طرحها ابنكم، وكيف تعتقدون أنه يشعر. حاولوا تكرار ما قاله بكلماتكم. مثلا: “دعنا نرى إذا كنتُ قد فهمت. أنت غاضب لأنني لم أتحدث معك قبل أن أخطط لبرامج نهاية الأسبوع. أفهم هذا”.

حاولوا أن تتجنبوا الحُكم على الأمور والانتقادية عندما تلخصون أقوال ابنكم. مثلا:

  • “أنت تريد البقاء خارج المنزل حتى وقت متأخر جدا” – جملة تُصدرون فيها حكما.
  • “أنت تريد البقاء خارج المنزل حتى منتصف الليل” – هكذا لا تحكمون على الأمور.

اطلبوا من ابنكم أن يشارككم بمشاعره وأفكاره أكثر. أحيانا، عندما تصغون بشكل فعّال وتكررون أقوال المتحدث، تشكل هذه الخطوة فرصة للمحادثة، لأن ابنكم يشعر بأنكم تصغون إليه. هكذا يمكن أن تشجعوه أن يشرح لكم أفكاره ويشاركها أكثر.

© https://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe