6- اضطراب القلق المعمم الأسباب والأعراض

16

6- اضطراب القلق المعمم الأسباب والأعراض

من الطبيعي أن نشعر بالقلق أحيانًا، لكن القلق الدائم والزائد، وبدون داع، قد يدل على الإصابة باضطراب القلق المعمم. فما هو هذا الاضطراب؟ وماهي أسبابه وطرق علاجه؟

اضطراب القلق المعمم أو العام، يعتبر القلق من أكثر الأمراض والاضطرابات النفسية انتشارًا، على مستوى العالم. قد يعود الأمر إلى عدة مسببات مختلفة وراثية وبيئية، فحتى اليوم لم يكتشف السبب الدقيق، ومعظم الأشخاص يصابون به دون أي سبب واضح. تعرف معنا على الأسباب والأعراض وطرق علاجه. 

ما هو اضطراب القلق المعمم أو العام؟

اضطراب القلق المعمم أو العام هو اضطراب شائع نسبيًا، يؤثر على حوالي 3٪ من الأمريكيين. يتصف الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق المعمم أو GAD، بالقلق بشكل مبالغ، حول مواقف وأحداث عادية. يعرف أحيانًا بعصاب القلق المزمن chronic anxiety neurosis. 

يختلف اضطراب القلق المعمم أو العام عن المشاعر الطبيعية للقلق، والتي تحدث بشكل اعتيادي تجاه أمور في الحياة، مثل الشؤون المالية. لكن الشخص المصاب بهذا الاضطراب يقلق بشكل غير منطقي، حول الأمور المالية، عدة مرات في اليوم الواحد، وعلى مدار شهور متتابعة. كما يمكن أن يقلق أيضًا رغم عدم وجود سبب للقلق. وغالبًا ما يدرك أنه لا داعٍ لقلقه هذا. 

أحيانًا، يشعر بعض المصابون بالاضطراب بالقلق فقط، دون أن يعرفوا ما الذي يقلقهم. هم فقط يحسون بأن أشياء سلبية ستقع، ولا يقدرون على تهدئة أنفسهم. 

يمكن أن يكون هذا القلق المفرط، غير الحقيقي مخيفًا، وقد يعرقل الحياة اليومية، وينعكس على العلاقات الاجتماعية. 

أعراض اضطراب القلق العام 

اضطراب القلق العام

بعد أن أحطنا بماهية اضطراب القلق المعمم أو العام، سنتعرف على أعراضه، من الناحية الجسدية، وأيضًا النفسية:

  • إدراك المواقف، على أنها أكثر كارثية وخطورة مما هي حقيقة. 
  • صعوبة في التخلص من المخاوف والهموم. 
  • عدم القدرة على التركيز جيدًا.
  • مشكلة صعوبة في النوم. 
  • صعوبة التعامل مع الشك.
  • تهيج، عصبية، صعوبة بالاسترخاء، التفكير الزائد. 
  • إنهاك وتعب. 
  • توتر عضلي. 
  • آلام معدة متكررة، إسهال أو غيره من المشكلات الهضمية. 
  • تعرق اليدين. 
  • الشعور بالضعف، أو الارتعاش. 
  • تسرع بمعدل دقات القلب. 
  • جفاف في الفم. 
  • الشعور بالفزع. 
  • أعراض عصبية، مثل: خدر أو تنميل في أجزاء مختلفة من الجسم. 

أعراض اضطراب القلق العام عند الأطفال

يصاب شخص واحد من بين 4 أشخاص بالقلق خلال مرحلة ما من سنوات الطفولة والمراهقة. 

وتتجلى أعراض اضطراب القلق المعمم أو العام عند الصغار والمراهقين بـ:

  • القلق حول التوافق مع أقرانهم. 
  • مشكلات تتعلق بالثقة وتقدير الذات. 
  • قلق زائد حول المواقف الاجتماعية والأعمال المدرسية أو تجنبها. 
  • القلق حول قبول المدرسين وغيرهم من الأعضاء المهمين. 
  • المعاناة من مشكلات جسدية مثل آلام معدة. 

التمييز بين اضطراب القلق المعمم وغيره

يعتبر القلق من أعراض عدة مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب، وأنواع الفوبيات المتنوعة. لكنه يختلف عنها بعدة طرق. 

قد يشعر المصابون بالاكتئاب، من حين لآخر بالقلق، ويقلق المصاب بالرهاب من شيء معين. أما المصابون باضطراب القلق المعمم أو العام، فيقلقون حول عدة موضوعات مختلفة لفترة طويلة، تمتد لستة شهور وأكثر. أو لا يكونوا قادرين على تحديد مصدر قلقهم. 

أسباب اضطراب القلق المعمم

لم يعرف السبب الدقيق وراء اضطراب القلق المعمم أو العام حتى اليوم، ويقدّر أنه نتيجة اختلاط عدة عوامل مختلفة. وأغلب الأشخاص يصابون به دون سبب واضح. وقد أظهرت الدراسات أن نسبة انتشاره تبلغ 7.7٪ بين النساء، و4.6٪ بين الرجال، خلال حياتهم. 

ويرجح العلماء أن أهم أسباب القلق المعمم، تتضمن كل من العوامل البيئية والوراثية، وفيما يلي أهم 6 أسباب:

النشاط المفرط في مناطق من الدماغ

بما فيها المناطق العاطفية والسلوكية. عند مواجهة مواقف يمكن أن تسبب القلق لهم. 

اختلال توازن مواد كيميائية في الدماغ

قد يكون القلق بسبب اختلال توازن مواد كيميائية في الدماغ، كالسيروتونين serotonin، والنورادرينالين noradrenaline المسؤولة عن ضبط المزاج، تنظيمه.

وجود تاريخ لمرض القلق ضمن العائلة

حيث تزيد الجينات الوراثية نسبة الإصابة بالمرض حتى 5 أضعاف، عند وجود قريب يعاني من اضطراب القلق المعمم أو العام.

تاريخ من التعرض للتجارب القاسية والتوتر

مثل العنف الأسري، والتعرض للتنمر وإساءة المعاملة والاعتداء في الطفولة، أو الأمراض الشخصية أو العائلية.

مشكلات صحية معينة

كالغدة الدرقية أو عدم انتظام ضربات القلب. أو أمراض مؤلمة وطويلة الأمد، مثل ألم المفاصل.  

إدمان أو تعاطي مواد

  • تاريخ من تعاطي المخدرات أو الكحول.
  • تناول الكثير من الكافيين أو التبغ، ما يفاقم سوء حالة القلق الموجودة أصلًا. 

تشخيص اضطراب القلق المعمم 

يقوم الطبيب بتشخيص المرض كاضطراب القلق المعمم أو العام، عن طريق فحص المرض النفسي. يمكن أن يوجه للمريض أسئلة حول الأعراض التي اختبرها، ومدتها. كما قد يحوله إلى أخصائي صحة نفسية، مثل طبيب نفسي، أو معالج نفسي. 

قد يلجأ الطبيب إلى إجراء فحوص طبية، لتحديد إمكانية وجود أسباب أخرى للأعراض، كمرض غير ظاهر أو مشكلة إدمان. فقد يرتبط القلق بـ:

  • مرض ارتجاع المريء (GERD).
  • اضطرابات الغدة الدرقية. 
  • القلب. 
  • الصرع.
  • الاضطراب ثنائي القطب. 
  • ورم القواتم pheochromocytoma
  • تناول الكافيين، ومزيلات الاحتقان، أو الألبوتيرول albuterol. 

إذا ثارت شكوك مقدم الرعاية الطبية حول وجود مشكلة طبية أو حالة إدمان تسبب القلق، يمكن أن يجري المزيد من الفحوص. وقد تتضمن:

  • اختبار دم: للتأكد من مستوى الهرمونات، التي قد تشير إلى اضطراب في الغدة الدرقية.
  • اختبار للبول: للتحقق من وجود حالة تعاطي مخدرات.
  • اختبار ارتجاع معدي: مثل عمل أشعة سينية لجهاز الهضم، أو عملية تنظير للتحقق من وجود ارتجاع مريء.
  • فحص بالأشعة السينية، واختبار الإجهاد: للتأكد من سلامة القلب من الأمراض.

علاج اضطراب القلق المعمم

بعد تشخيص الإصابة باضطراب القلق المعمم أو العام، قد يلجأ المختص إلى علاجه بطريقة واحدة، أو بدمج أكثر من طريقة:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

 يتضمن الاجتماع بشكل دوري، للتحدث مع أخصائي صحة نفسية. والهدف منه في هذه الحالة، تغيير طريقة تفكير المريض وسلوكه. وترتبط هذه الطريقة بتخفيف أعراض القلق، خلال 12 شهرًا من بدء العلاج.

يمكن أن يكون هذا الأسلوب العلاجي مناسبًا لاضطراب القلق المعمم أو العام، وأكثر فعالية له من الحالات الأخرى، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، اضطراب القلق الاجتماعي (SAD).

في جلسات العلاج، يتعلم المريض كيفية إدراك الأفكار المثيرة للقلق، والسيطرة عليها. وتهدئة النفس، عند ظهور الأفكار المسببة للإزعاج.

الأدوية 

قد يلجأ الأطباء إلى وصف الأدوية بالتزامن مع العلاج المعرفي السلوكي.

في حال أوصى الطبيب بتناول الأدوية، غالبًا سيكون ذلك على مرحلتين: خطة قصيرة الأمد، وأخرى طويلة الأمد.

الأدوية قصيرة الأمد: لتهدئة بعض الأعراض الجسدية للقلق، مثل: التوتر العضلي، وتشنج المعدة، وتسمى بالأدوية المضادة للقلق، ولا يعني أن يتم تناولها لفترة طويلة، فقد تشكل خطرًا كبيرًا بسبب احتمال الإدمان عليها أو الاعتماد عليها. من أشهرها:

  • (alprazolam (Xanax
  • clonazepam (Klonopin)
  • lorazepam (Ativan)

أما بالنسبة للعلاج طويل الأمد، فتضطلع به مضادات الاكتئاب، ومن أشهر أنواعها:

  • buspirone (Buspar)
  • citalopram (Celexa)
  • escitalopram (Lexapro)
  • fluoxetine (Prozac, Prozac Weekly, Sarafem)
  • fluvoxamine (Luvox, Luvox CR)
  • paroxetine (Paxil, Paxil CR, Pexeva)
  • sertraline (Zoloft)
  • venlafaxine (Effexor XR)
  • desvenlafaxine (Pristiq)
  • duloxetine (Cymbalta)

ينبغي تناول هذه الأدوية لعدة أسابيع، حتى تبدأ النتائج بالظهور. لكن هناك بعض الاعراض الجانبية أيضًا، التي قد تؤثر بشكل كبير على البعض، وتدفعه للتوقف عن أخذها، مثل: 

  • جفاف الفم.
  • الغثيان.
  • الإسهال.

أيضًا قد تظهر خطورة قليلة، بزيادة التفكير بالانتحار، بين فئة الشباب عند بدء العلاج بمضادات الاكتئاب. وهنا ينبغي التواصل باستمرار مع المعالج. وإبلاغه بأي تغييرات مزعجة على صعيد المزاج أو التفكير.

قد يصف الطبيب كلا الدوائين معًا، وهنا يتوجب على المريض أن يتناول الأدوية المضادة للقلق لبضعة أسابيع، حتى يبدأ تأثير الأدوية المضادة للاكتئاب بالظهور، أو حسب الحاجة.

تغيير أنماط الحياة

قد يجد بعض المرضى الراحة في تغيير أسلوب حياتهم، أو سلوكياتهم. وقد يتضمن ذلك:

  • القيام بتمارين رياضية بشكل منتظم، قدر الإمكان.
  • تناول طعام متوازن وغني بالمغذيات.
  • الحصول على قدر كاف من النوم.
  • ممارسة اليوغا، والتأمل.
  • تجنب المنبهات، مثل القهوة، وبعض الأدوية مثل حبوب التنحيف أو الكافيين.
  • التحدث مع أشخاص ثقة، كالأصدقاء، الزوجة أو الزوج، أو أحد أفراد العائلة حول المخاوف والهموم.

تأثير الكحول على القلق

صحيح أن شرب الكحوليات قد يخفف الشعور بالقلق، لكن بشكل مؤقت فقط. ومن الهام التذكر أن لها تأثيرات سلبية أيضًا على المزاج، فبعد عدة ساعات من الشرب، سيصبح الشخص أكثر تهيجًا، واكتئابًا.

بالإضافة إلى ذلك يتداخل الكحول مع الأدوية المستخدمة لعلاج القلق، وقد تكون بعض هذه التفاعلات قاتلة.

أخيرًا، بعد الإلمام بما هو اضطراب القلق المعمم أو العام. ينبغي تجنب كل الطرق التي تؤدي إلى الإصابة به، حيث يشكل عقبة طويلة الأمد، خاصة أنه يترافق مع مشكلات واضطرابات نفسية أخرى كالفوبيات، واضطراب الهلع، والوسواس القهري، والاكتئاب. وكما لا بد من الاهتمام بعلاجه. يجب الاهتمام بالوقاية منه عن طريق الحصول على المساعدة مبكرًا، ومراقبة الحياة الشخصية وما يعتريها من تغيرات. بالإضافة إلى الابتعاد عن المواد غير الصحية كالكحول والكافيين والنيكوتين والمخدرات.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe