7- ما هو العنف الأسري

44

7- ما هو العنف الأسري

مما لا شك فيه أن العنف الأسري يعتبر من أسوء أنواع العنف، فهو يشير لاستخدام كل من القوة المادية وكذلك القوة المعنوية بطريقة عدوانية من أجل إلحاق الضرر بأي شخص أخر، ويقصد بالعنف الأسري هو استعمال القوة وكذلك الألفاظ السيئة أو التعدي الجسدي من أحد أفراد الأسرة على الأفراد الأخرى التي توجد بنفس الأسرة والتي تتكون من كل من الزوج والزوجة وكذلك الأبناء أيضًا، ويترتب على كل ذلك إلحاق ضرر كبير وحدوث اضطرابات نفسية واجتماعية وكذلك جسدية أيضًا.

أهم صور العنف الأسري

من الملاحظ أن العنف الأسري موجود في كل مكان وزمان فهو موجود منذ قصة قابيل وهابيل ومازال موجود حتى يومنا هذا، ويمارس هذا العنف جميع الأفراد من مختلف الأديان كلها وكذلك من مختلف الأجناس أيضًا وينقسم العنف الأسري لعدة أقسام من أهمها ما يلي:

1- العنف ضد النساء.

2- العنف كذلك ضد الأطفال.

3- العنف ضد المسنين.

أهم أسباب حدوث العنف الأسري

يرجع العنف الأسري لأسباب عديدة من أهم هذه الأسباب هي:

1- أسباب اجتماعية والتي تبدأ منذ نشأة الطفل وطريقة تربيته وأسلوب الاهتمام به، بالإضافة للتفرقة في طريقة المعاملة بين الأبناء بعضهم وبعض، والعمل على تشجيع جميع سلوكيات العنف بين أفراد الأسرة، والدعوة لها سواء بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة أيضًا، كما أن الخلافات والمشاكل بين الزوجين يعد من أهم أسباب حدوث العنف الأسري.

2- أسباب اقتصادية ويظهر ذلك في الأسر التي عدد أفرادها يكون كبير، ولا يتمكن الأب من سد جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم الشخصية وذلك بسبب دخله المنخفض، وبالتالي في هذه الحالة يضطر رب الأسرة لأسلوب العنف مع أولادهم اعتقادا منه أن ذلك سوف يترتب عليه حل جميع مشاكل الأسرة.

أهم نتائج العنف الأسري

يترتب على العنف الأسري العديد من الأثار السلبية التي تتمثل أهمها في :

العنف الأسري و علاقته بالتحرش الجنسي

1- الهروب بطريقة كبيرة من الواقع واللجوء لإدمان كل من الكحول و المخدرات مع تناول كمية كبيرة من السجائر وبالتالي يلحق ذلك ضرر كبير بالإنسان، وفي بعض الأوقات يترتب عليه وفاة الإنسان في حالة تناول جرعات كبيرة منه.

2- السهر لفترة طويلة والتواجد بشكل مستمر بخارج المنزل مع الأصدقاء السوء.

3- التعرض للإصابة بالعديد من الأمراض النفسية الخطيرة مثل التعرض لخطر الإحباط وكذلك اليأس وغيرها من الأمراض الأخرى التي يترتب عليها إلحاق ضرر كبير بصحة وحياة الإنسان.

4- زيادة عدد حالات الانتحار بطريقة كبيرة وذلك نظرًا لعدم قدرة هؤلاء الأشخاص على تحمل المسئولية وهذه الحياة الصعبة.

5- ضعف شديد بشخصية هؤلاء الأبناء وتصبح شخصيتهم مهزوزة ولا يستطيعوا الدفاع عن نفسهم.

6- يصبح سلوك الأطفال أكثر عدوانية ويتعرضوا دائمًا للأحلام المخيفة و الكوابيس التي تشعرهم دائمًا بقدر كبير من الفزع والخوف.

نصائح للتغلب على العنف الأسري

1- ضرورة توعية أفراد الأسرة بمخاطر العنف الأسري وأهمية تحقيق الإستقرار الأسري.

2- تجنب مشاهدة الأطفال لمشاهد أعمال العنف التي يتم عرضها على شاشة التلفاز وكذلك الحاسب وهواتف المحمول المختلفة.

3- السعي لاستعمال وسائل أخرى للعقاب غير العقاب البدني للأطفال والذي يتمثل في ضرب الأطفال، حيث من الأفضل أن يتم

إستبدال ذلك بحرمان الأطفال من بعض الأشياء بدلاً من الضرب.

4- السعي للمساواة بين جميع أفراد الأسرة كلها وذلك لتحقيق الإستقرار بينهم.

انواع العنف الاسري واشكاله ودوافعه

دوافع العنف الأسري

ظهر مصطلح لم نكن نعلم به مؤخرا وهو مصطلح العنف الأسري أو المنزلي، وقامت الأمم المتحدة بتعريفه ذلك أنه سلوك يقوم به الشخص في علاقة صداقه، زواج، أبوه وغيرها، وحتي يضمن شريكه ويحافظ عليه سواء تم ذلك بالسيطرة أو السلطة ومن أسبابها.

  1. عدم وجود امان في العلاقة.
  2. حدوث خلل بالحالة النفسية لدي الشخص المسيطر يجعله دائما في مزاج متقلب غير ثابت.
  3. عدم حصول الشخص علي القدر الكافي من التعليم الذي يجعله لا يستخدم عقله في المواقف بل يقوم حل النزاع بالعنف .
  4. أن يكون الشخص عديم الاحترام وليس لديه القدرة علي التحكم في غضبه.
  5. يبدأ الشخص باستخدام العنف بطريقه متدرجه حتي يتمكن من التحكم في الشخص الآخر بطريقه احترافيه قد تعتقد أن تلك السلوكيات التي يقوم بها الشخص المسيطر هي عنف جسدي فقط ولكنها عنف نفسي أيضا.
    وحتي يتمكن الشخص من السيطرة الكاملة على ضحيته يستخدم عده طرق مختلفة وأمثلة علي ذلك الإساءة المالية أو العاطفية فهذا يجعل الشخص الآخر ضعيف ومن السهل التحكم فيه.

أشكال العنف الأسري وانواعه

في بحث عن العنف الاسري هناك الكثير من أنواع العنف المنزلي ولكن الأكثر انتشارا هي:

  • الاعتداء الجسدي

وهو أكثر نوع منتشر ومعروف والأشخاص الذين يمارسونه يختلفون في درجات الغضب والشده ويشمل هذا النوع الأشكال الآتية:

العض والصفع القوي على الوجه واستخدام النار الذي يؤدي إلى احتراق والضرب والطعن، وهناك أنواع أخرى من الإيذاء الجسدي مثل منع الضحية من الحصول على الطعام أو الشراب بأي وسيله كانت حتى الشخص المسيطر بفعل ما يريده، وقد يؤدي الإيذاء إلى منع الضحية من تناول الأدوية التي تجعله يتعافى وأكثر مرحله تؤدي إلى الضعف والوحدة هي إبعاد الضحية عن المنزل ومنع أي شخص من مساعدته عند مرضه أو إصابته بأي ضرر.

هناك ما يسمي بالعنف الجنسي وقد تعتقد أن النساء فقط من يتعرضون له، ولكن البحوث الحديثة أثبتت أن الوجال أيضا يتعرضون لهذا النوع من العنف، وفي عام 2011 قامت إحصائية بتسجيل 2.4 مليون حالة عانت من العنف الجنسي أو الاغتصاب .

  • سوء المعاملة العاطفية

الإيذاء العاطفي يكون غامض ومبهم ولا يمكن تحديد هل هو نوع من العنف المنزلي أم هو تصرف قد يكون حدث في حاله غضب فقط.

ويستهدف هذا النوع اللعب على الحالة النفسية للضحية فقد يصل الوضع إلى تهديد الشخص المسيطر أنه سيقوم بإيذاء نفسه حتي يستطيع التلاعب بمشاعر الضحية.

وهناك أيضا من يستخدم العنف والإكراه في فعل بعض الأمور حتى يضعف قوه وقدر الضحية ويستطيع السيطرة عليها.

  • الإساءة المالية

في تلك الحالة الشخص المسيطر يستغل كل ما يملكه من نفوذ وقوة، وذلك لكي يستطيع إذلال الضحية وإجبارها على ما يريده.

ويتم ذلك عن طريق حرمان الضحية من أي أموال والتقييد الشديد الذي يؤدي إلى عدم حدوث تواصل بين الضحية وأي مكان للعمل أو كسب المال ولا يعطي لها الفرصة لإعطاء رأي أو طريقه معينه عن كيفيه توزيع المال .

وإذا كانت تعمل فهو يستخدم معها العنف حتى لا تذهب إلى العمل و لا تجني المال وبالتالي تصبح ضعيفه ومن هنا يستطيع السيطرة عليها حتي تكون دائما بحاجه إليه ولا تستطيع تركه.

  • العزلة

وهذه تعتبر شكل من أشكال العنف ذلك لأن الشخص المسيطر يريد جعل الضحية وحيده لا تستطيع مناجاة أي شخص غيره ويستطيع فرض سيطرته الكاملة عليها فيقوم بالاتي:

  1. أبعاد أي من أصدقائها المقربين وأفراد من الأسرة وقد تصل إلى عزلها عن جميع الناس.
  2. وقد تكون العزلة أيضا في جعله انطوائيا وتحدث من خلال: تحديد من يستطيع مرافقته وإنشاء عالم صغير حوله.
  3. في الحالات التي ينعزل فيها الضحية عن الأسرة والأصدقاء من تلقاء نفسه ف هذا يكون سببه التراكمات والعنف الذي مر به وأيضا حتي لا يعرف الناس ما يفعله الشخص المسيطر به.
  • المطاردة

يلجأ الكثير من الذين يقومون بالانفصال بفعل ما يسمي بالمطاردة عن بعد ويتم عن طريق الذهاب خلف من انفصلوا عنه في جميع الأماكن ومراقبته عن بعد أما اقتحام منزله وقراءه الرسائل التي تأتي إليه، وهذه المشكلة تتعرض لها الكثير من النساء.

آثار العنف الأسري

قد يكون العنف المنزلي خفيا ومعقد حيث أنه يجعل الضحية لا تكون قادره على التميز، والعنف المنزلي كما ذكرنا من قبل لا يتمثل في الأذي الجسدي فقط بل قد تكون التحكم  الزائدة والخارجة عن الحدود هي بمثابه إساءة  .

من علامات الإساءة المالية

  • جميع الحسابات والأموال تكون تحت اسم الشخص المسيطر ولا تمتلك الضحية أي شئ خاص بها.
  • قد يستخدم الشخص المسيطر اسم ضحيته في بعض المسائل القانونية دون أخذ إذن منه.
  • عدم السماح بالعمل أو الحصول علي دخل ثابت من أي مكان.

من علامات الإساءة الجسدية

  • وجود آثار للضرب المتكرر وعلامات حروق إذا تم استخدام النار أو شئ من هذا القبيل.
  • وجود جروح وكدمات واضحه وقد يكون بعضها خفي.

كيفية التعامل مع العنف المنزلي

إذا كنت قد قررت مغادرة المنزل ولكن تريد الحفاظ على صحتك وسلامتك قبل الخروج فيجب إتباع بعض التعليمات حتى تستطيع النجاة بسلام منها :

  1. أن تحافظ على هدوءك وتضع حدود للتعامل والكلام وتحافظ دائما على التواصل البصري بينك وبين المتعدي.
  2. استخدام تليفون أو مسجل تستطيع من خلاله تسجيل جميع ما يحدث من عنف سرا دون أن يري أحد،
  3. أن تكون دائما على دراية بجميع المخارج بالمنزل ودراستها والتحرك بمهاره خلال اكتشافك لذلك.

كيف يمكنك المغادرة بعد ذلك بأمان أو الحصول على مساعده

بعد فعل الخطوات التي ذكرناها من قبل ولم ينتبه شريكك لما تود فعله ف هذا يعني أنك بأمان وتستطيع القيام بما سنقوله بشكل هادئ دون أن يشعر بك أحد، ولكن أن شعر شريكك بما تود فعله فهذا سوف يجعل الأمر أكثر تعقيد .

فقط قم بعمل قائمه من الأشخاص القريبين منك والآمنين الذين قد تذهب إليهم أو تتصل بهم في حاله خروجك من المنزل، أخذ صور لكل المستندات المهمة الخاصة بك.

قم بالخروج من المنزل ببطء حتي لا يشعر بك أحد وعند الوصول إلى مكان آمن بعيد عن الخطر يمكنك التقاط صور لأي إصابات موجودة بجسدك، وقام بإرسال رسائل نصيه أو صوتيه حيث يجب الاحتفاظ بها وأخذ لقطات شاشه لها حتى يتم تقديمها للشرطة فيما بعد وأخيرا تقوم بالاتصال على رقم 911 لكي تقدم بلاغ للشرطة.

إذا لم تستطع الاتصال بالشرطة فيمكنك الاتصال بالخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، ويكون هذا بشكل سري وآمن ويكون متواجد طوال اليوم.

سيظل العنف المنزلي من أبشع ما قد يتعرض لها الإنسان ف هو يسبب الكثير من المشاكل النفسية والصحية إن تم السكوت عنه لفتره طويله ولكن أن شعرت يوما بكل بهذا لا تتردد في الاتصال بأي مراكز للمساعدة والهروب من المكان الذي يحتوي علي هذا الأذى.

وسائل مواجهة العنف المجتمعي والحد منه

تعريف العنف المجتمعي

يشير العنف الاجتماعي إلى أي نوع من العنف يرتكبه الأفراد أو المجتمع له تأثير اجتماعي. تتخذ هذه الأعمال العنيفة أشكالًا مختلفة عبر البلدان ، بما في ذلك النزاعات المسلحة ، وعنف العصابات والاعتداء الجسدي من الوالدين إلى الطفل على سبيل المثال العقوبة البدنية ،والإرهاب ، والتهجير القسري ، والفصل العنصري.

ويمكن أن يكون التعرض للعنف مباشرًا (على سبيل المثال أن تكون ضحية لعمل عنيف أو غير مباشر على سبيل المثال  سماع عن عنف أو مشاهدة عنف يشمل آخرين).

وتشير الإحصاءات إلى أنه على مدى العقد الماضي مات أكثر من مليوني طفل دون سن الثامنة عشرة في جميع أنحاء العالم، نتيجة للنزاع المسلح وأصيب ستة ملايين على الأقل بجروح خطيرة.

 كما تشير التقديرات إلى أن 25٪ و 40٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 17 عامًا في الولايات المتحدة والمناطق الجنوبية من إفريقيا على التوالي يتعرضون للعنف في مجتمعاتهم.

بالإضافة إلى نشأتهم في المحن فإن معظم هؤلاء الأطفال مستبعدين اجتماعياً من التعليم الرسمي والرعاية الصحية والكهرباء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي.

وحتى الآن فإن منظمة الصحة العالمية لم تعرف العنف المجتمعي على وجه الدقة وهو ببساطة يمكن أن يتراوح يمكن أن يتراوح العنف المجتمعي من فعل عنف شخصي بين شخصين في الملعب إلى إطلاق نار جماعي من قبل شخص واحد.

 وقد أكد عدد من الباحثون في المجال الاجتماعي والنفسي أن العنف المجتمعي لع تأثير سلبي مباشر على الصحة البدنية والعقلية للشباب.

أسباب العنف المجتمعي

في الواقع إن العنف ليس جديد بل على العكس فالأدلة تشير إلى أن العنف المجتمعي الآن أصبح أقل مما كان عليه في الماضي، لكن ي الماضي كانت أسباب العنف مختلفة، حيث كان هناك صراع مستمر بين البشر على الموارد ، وكانت كل فئة من البشر تسعى لفرض سيطرتها، فكان الصراع على الموارد والتفاوض على الوضع في هرم السلطة يؤديان لكثير من العنف بين البشر.

وبالطبع فإن الصراع على الموارد والسلطة لم ينتهي بين المجتمعات أو الأفراد، لكن تلك العوامل قد تقلصت بفعل تقدم الحضارة.

لا يزال هناك العديد من العوامل الأخرى التي تلعب دورًا في نشوء العنف وتساعد في تفسير الاختلافات في العنف عبر الأفراد والفئات الاجتماعية. في معظم الحالات ، يتلاقى عدد من العوامل المختلفة لزيادة احتمالية السلوك العنيف. يمكن تقسيم هذه العوامل إلى ثلاث مجموعات تقريبًا وهي:

  •  العوامل الفطرية

حيث يرى العلم الذي يعرف باسم علم فراسة الدماغ أن الجوانب الفطرية للفرد تؤثر على سلوكياته ومنها العنف، وأيضًا يرى يعتقد البعض أن السمات الجسدية مرتبة بسلوكيات الإنسان، وقد أشاع عالم الأنثروبولوجيا  الإيطالي الذي عاش في القرن التاسع عشر فكرة أن الأفراد العنيفين يمتلكون سمات جسدية مميزة لهم

  • عوامل التنشئة الاجتماعية

لا تعمل البيئة الاجتماعية كمحفز للتطور البيولوجي فحسب ، بل توفر أيضًا سياقًا لتعلم السلوكيات المناسبة، ومهما كان الميل إلى العنف موجود في الطبيعة الفطرية للإنسان، فمن الواضح أنه يتشكل ويتشكل من خلال التفاعلات مع الآخرين، هناك مجموعة كبيرة من الأدلة التي تظهر أن التنشئة الاجتماعية المبكرة عبر سياقات متعددة مسؤولة عن الكثير من الفروق الفردية في السلوك العنيف اللاحق.

وهناك الكثير من السياقات الاجتماعية التي تشجع على العنف مثل وسائل الإعلام التي تعزز العنف وتأثير الأصدقاء منذ سن مبكرة، وأيضًا الفقر والحرمان

وبالرغم أن الفقر والحرمان في حد ذاتهما لا يسببان العنف، لكنهما يؤثران على تجارب المرء بعدة طرق قد تؤدي للعنف، حيث قد يساهم الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض في زيادة سلوك المخاطرة.

العنف ضد الأطفال

  •  العوامل الظرفية

في المناطق الحضارية في  الدول الحديثة عادة ما ينتج العنف المجتمعي عن عوامل ظرفية تنتج عن الفقر أو عوامل أخرى، مثل الاكتظاظ، فمع تزايد أعاد من يقتسمون الموارد في الدول الحديثة قد ينظر إلى استخدام القوة على أنه أمر طبيعي بل وضروري لحماية الذات، ويمكن أن تظهر ثقافة العنف الفرعية حيث يتم إضفاء الشرعية على العنف كسلوك مقبول داخل مجموعات معينة.

أيضًا يتم اعتبار الألم كأحد العوامل الظرفية التي تسبب السلوك العنيف بشكل كبير، كما وجد أن تعاطي الكحول يعزز العنف المنزلي والمجتمعي.

حلول العنف المجتمعي

إن القضاء على العنف المجتمعي قد يكون أمر صعب، ومع ذلك فإن العمل على تقليله أمر واجب وهو يحتاج لتضافر جهود الأفراد مع المجتمعات، ومن وسائل الحد من العنف المجتمعي.

تلعب الأسرة دور رئيسي في مواجهة العنف المجتمعي، حيث يقع على عاتقها الجزء الأكبر من التربية وتعديل السلوك منذ الصغر، ويشمل دور الأسرة في مواجهة العنف:

  • تعليم الأطفال السلوكيات الجيدة للتعامل في المنزل والمدرسة والشارع.
  • محاولة توفير تعليم جيد للأطفال منذ الصغر.
  • إثراء حياة الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة بأنشطة إيجابية.
  • الربط بين الأطفال والشباب والكبار داخل الأسرة بأنشطة واهتمامات مشتركة تكون مفيدة للأسرة والمجتمع، لتشجيع الأطفال والشباب في الأسرة على العمل الإيجابي المفيد ونبذ العنف.

أيضًا فإن التواصل بين الأسر في المجتمع الواحد أمر ضروري، حيث يجب أن يعمل سكان الحي الواحد وخاصة الأحياء التي ينتشر فيها العنف على تقليل تلك الظاهرة، ويشمل دور المجتمع في تقليل ظاهرة العنف المجتمعي:

  • أولًا إبلاغ الشرطة عن أي بؤرة للعنف أو الجريمة في الحي.
  • تعديل البيئة المادية والاجتماعية داخل الحي، من خلال تحسين حالة الشوارع وتوفير إضاءة ليلية جيدة بها، وتوفير أماكن ترفيهية جيدة ومفيدة للشباب والأطفال.
  • عقد اجتماعات ومناسبات بشكل منظم للتواصل بين أهل المجتمع ومناقشة طرق تقليل منع العنف وتقليل المخاطر المستقبلية.
  • يجب أيضًا تشجيع الدولة على اعتماد السياسات والممارسات التي تخلق بيئات آمنة وداعمة.

ويجب أن تلعب الحكومات دورًا كبيرًا لتقليل العنف من خلال السياسات والقوانين التي تساعد في الحد من الفقر ونشر العدالة الاجتماعية لدعم الأمن والسلام المجتمعي، وأيضًا العمل على التحكم في انتشار الأسلحة ومكافحة المخدرات وغير ذلك من الأمور الظرفية التي تشجع على العنف المجتمعي. 

العنف الاسري ومدى تأثيره على ثقة الطفل بذاته

العنف

العنف عبارة عن مجموعة من التصرفات الغير مرغوب فيها التي تتبع القسوة وأسلوب الإهانة يقوم شخص باستخدامها في تعامله تجاه شخصٍ آخر أو أحيانًا اتجاه حيوان أو أي شيء آخر مما ينتج عن هذه السلوكيات والأفعال إلحاق الضرر بهذا الشخص نفسيًا وجسديًا مما يؤثر بشكلٍ سلبي على حياته بل في بعض الأحيان يُهدد حياة بعض الأشخاص. 

وقد عرفت منظمة الصحة العالمية العنف بأنه، (الاستعمال المتعمّد للقوة البدنية أو القدرة، سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي لها من قِبل الشخص ضد نفسه أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي أي منهما إلى حدوث أو رجحان احتمال حدوث إصابة أو موت أو إصابة نفسيّة أو سوء النمو أو الحرمان).

تعريف العنف الأسري ضد الأطفال وأنواعه

يُعدّ العنف ضد الأطفال من أكثر الظواهر التي انتشرت بصورة كبيرة حديثًا وهي ظاهرة تهدد حياة الطفل وتنتهك حقوقه وتهدد أمنه وسلامته، حيثُ يشهد الأطفال العديد من السلوكيات المؤذية على الصعيد النفسي والجسدي والجنسي أيضًا ويُعد العنف سلوك يسبب للأطفال الذين يتعرضون له العديد من المشاكل التي يستمر تأثيرها على مدى حياة الطفل إلى أنّ يكبر. 

يُعرَفُ العنفُ الأُسريُّ بأنَّه مجموعة من السلوكيات والأفعال التي تُستخدم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ضد أحد أفراد الأسرة بقصد إلحاق الضرر النفسي أو الإساءة اللفظية أو الإيذاء البدني أو الجنسي أحيانًا، في الغالب تكون هذه الأفعال والسلوكيات ضد الأطفال والمرأة. 

حيثُ يؤثر العنف بصفة عامة والعنف الأسري بصفة خاصة على كل مراحل الطفل منذ نمو وتطوره ومنذ بداية تكوين سلوكه ومعرفته بالعالم من حوله ويؤثر على انطباعات وانفعالاته، ويظل العنف الذي تعرض له الطفل في الصغر عالق في ذهنه ويبقي في ذاكرته مدى الحياة ، ويُعرف العنف الأسري   بأنَّه إيقاعُ الإيذاء النَّفسي أو البدنيّ الذي يُرافقه ضررٌ مادي أو أثر معنويّ يُخالِف القانون ويَستوجب العقوبة، وتضمَّن أنواع العنف الموجَّهِ ضد الأطفال أنواعًا عديدة ومنها ما يلي:  

  • الإيذاء البدني: هو سلوك متعمد من الأبوين أو أحد القائمين على رعاية الطفل مما يتسبب في تعرضه للأذى البدني عن طريق الضرب، أو الحرق، أو الربط، أو الحبس، وأحيانًا يكون الجسدي بطريقة غير مباشرة مثل منع العلاج أو الطعام أو عدم تقديم الطعام بالكمية الكافية وأحيانًا يكون أيضًا من خلال عدم الاهتمام والتهاون في منع وصول الأذى للطفل.
  • الإيذاء النفسي: ويتضمن الضرر النفسي للطفل من قبل الأسرة كل أشكال الإيذاء النفسي سواء كان من الأبوين أو أحد أفراد الأسرة أو المحيطين به مما يتسبب في إصابة الطفل بألم نفسي مما يٌعرضه للعديد من الأمراض النفسية ومنها الاكتئاب، حيثٌ يتعرض الطفل داخل الأسرة للتهديد، والتخويف، والإهانة، والإيذاء اللفظي، والإهمال المتعمد، والسخرية من تصرفاته والتقليل من شأنه وشأن الأشياء التي يحبها، كما يُعد أسلوب التمييز والتفريق بين الأطفال داخل الأسرة الواحدة إلحاق الأذى النفسي بالطفل أيضًا، وكذلك عدم إظهار الحب تجاه الطفل بالعطف والطلب من الطفل القيام بأداء بعض المهام التي لا تتناسب مع قدراته البدنية والعقلية كذلك.
  • الإيذاء الجنسي: يتعرض الطفل في بعض الأحيان إلى استغلاله جنسيًا بطريقة مباشرة أو من خلال الاتصال الجنسي القسري من أحد أفراد الأسرة من أجل الرغبة الجنسية والإشباع الجنسي من أفراد أكبر من الطفل سنًا وعدم إدراك الطفل لما يحدثه له. 

آثار العنف الأسري على الأطفال

 يتسب العنف الأسري في العديد من المشاكل الاجتماعيَّة والنفسيَّة، والبدنيَّة والانفعاليَّة بالتأثير على حياة الطفل مستقبليًا وتحدد مدى ودرجة التأثير السلبي في حياته على قدر ما تعرض له من إيذاء ونوع العنف الذي تلقه الطفل في الصغر حيثُ يواجه الطفل العديد من الآثار الناتجة عن العنف الأسري ومنها ما يلي

  • يفقد العنف الأسري للطفل الثقة في النفس مما يجعله غير قادر على اتخاذ أي قرار في حياته بسبب التردد الشعور الدائم بالخوف.
  • يتسبب هذا العنف في التأثير على سلوكيات وتصرفات الطفل خارج المنزل مع أقرانه في المدرسة أو الشارع حيثُ يقوم الطفل بمحاولة تفريغ الطاقة السلبية بداخله والتعنيف الذي تعرض له من قبل الأسرة من خلال سلوكيات وانفعالات خاطئة ولا تتطابق مع المجتمع.  
  • يستخدم الطفل مخزون العنف الذي تعرض له في حياته في حل مشاكله المستقبلية بطريقة عنيفة لا تصلح لحلها. 
  • كما يتسبب هذا العنف الأسري أيضًا على حياة الطفل وطريقة تعامله مع الآخرين بطريقة منفعلة مع حالات من الغضب الشديد الغير مبرر. 
  • يتسبب العنف الأسري كذلك في ضعف شخصية الطفل والشعور الدائم بالإحباط مما يؤثر بصورة سلبية على تعاملاته وإنجازاته وكافة جوانب حياته مستقبليا. 
  • من الآثار السلبية التي يتسبب بها العنف ضد الطفل هي بناء شخصية متمردة للطفل، حيثُ يقوم برفض جميع الأمور الموجه له دون أي مبرر وذلك دون أنّ يقوم بعرض أي أسباب لهذا الرفض أو عرض حلول بديلة وتسبب هذه الشخصية المتمردة بالتأثير على حياته مع التقدم في العمر.
  • عدم الشعور بالأمان ومشاعره الدفء الأسري.
  • عدم امتلاك أي قدرة أو مهارة في التفكير للتصرف في أي موقف يتعرضون له. 
  • الشعور الدائم بالاستياء تجاه المعنَّف. 
  • الشعور بالخجل والرغبة في العزلة عن الأهل والأصدقاء أيضًا. 
  • الشعور الدائم بالقلق والخوف من أي خطر من المحتمل وقوعه. 
  • عدم الرغبة في المشاركة في أي نوع من الأنشطة الاجتماعية خوفًا من التعرض لأي نوع من المواقف المحرجة.

طرق الحد من العنف الأسري ضد الأطفال

يوجد العديد من الطرق التي يجب تطبيقها اتباعها للحد من العنف الأسري ضد الأطفال منها ما يلي: 

  • توعية الأسرة ضد أضرار العنف الأسري وآثاره السيئة على حياة الطفل ومعرفة أشكال وأنواع العنف التي تؤذي الطفل وذلك عبر وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الطفل والمؤسسات المجتمعية مثل دور العبادة، والمدارس.  
  • إصدار القوانين والتشريعات التي تحمي الطفل من مخاطر العنف الأسري للحفاظ على حقهم في الحياة الكريمة.
  • لا بد من وجود مؤسسات للعلاج النفسي للأطفال الذين تعرضوا لأي شكل من أشكال العنف الأسري ودعمهم نفسيًا ومعنويًا. 
  • عمل برامج للدعم والإرشاد النفسي لكافة المراحل من خلال المؤسسات التعليمية. 
  • القيام بعمل دورات تأهيليّة لأفراد الأسرة وجلسات للتوعية بمخاطر العنف الأسري ضد الأطفال ومعرفة كافة أشكاله مع التوعية بطرق الرعاية النفسية والتربية السليمة للأطفال. 
  • مواجهة ظاهرة عمل الأطفال دون السن القانوني للعمل من خلال توعية الأسرة والمؤسسات المجتمعية وأصحاب العمل بذلك. 
  • تقديم الدعم النفسي وجميع أشكال المساندة الاجتماعية للأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي، وذلك لخطورة التأثير النفسي على الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي بصفة خاصة تجاه حياتهم ومستقبلهم.

 أهميَّة حماية الطفل من العنف الأسري

تٌعدّ مرحلة الطفولة من أهم المراحل التي يمر بها الطفل حيثُ يؤثر كل شيء يعيشه الطفل ويتعلمه في هذه المرحلة على سلوكه وبناء شخصيَّته وطريقة تفكيره وحياته المستقبلية وإنجازاته وأحلامه التي يسعى لتحقيها.

لذلك تتطلب هذه المرحلة بصورة خاصة تقديم كافة صور الرعايةً اللازمة التي يحتاجها الطفل في بناء شخصيَّة وتحديد سلوكه وأهدافه، حيثُ تُعدّ مرحلة في غاية الحسَّاسةٌ وهي أساس البناء والتقويم السليم لشخصيَّة الطفل وتحديد مستقبله وكذلك أيضًا التكوين النفسي والاجتماعيّ. 

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe