8- تهديد الطفل بالفراق!

45

8- تهديد الطفل بالفراق!

“إذا لم تنفذي هذا الأمر فإن علاقتنا انتهت” “”عليّ الطلاق لن تذهبي” ” لنفترق إذاً”… كثيراً ما تستخدم مثل هذه العبارات في مجتمعاتنا، لكن هل ندرك حجم أثرها على حياتنا وأطفالنا؟

أخصائيوا المجتمع والعلاقات الزوجية يحذرون دائماً وبشدة من استخدام التهديد بالفراق بسبب تأثيراته السلبية البشعة على نفسية الأفراد وعلى العلاقة بحد بذاتها.

الأنثى والطفل

الأنثى إذا هددها مثلاً زوجها بالترك تصلها الرسائل التالية (للأسف لم يكن لي قيمة كبيرة بحياته، لو كان يحبني لما هددني) … (إن هددني بالترك أي أنه قادر أن يعيش بدوني، أنا لا أعني له شيئاً).

عادةً ما تترافق هذه الرسائل بشعور فقدان الأمان بالحياة مع الشريك.

إذاً لماذا نسمح لأنفسنا بتهديد الطفل بالفراق إن لم ينفذ ما نطلبه؟!

الطفل أيضاً يمتلك ذات المشاعر وتصيبه المخاوف الأحاسيس ذاتها بل و أكثر، إضافة إلى أنه كائن ضعيف لاحول له ولا قوة، حتى أنه لا يعرف كيفية العودة إلى المنزل إذا تركته!

ضعي نفسك موضع طفل بمشاعره وتفكيره قبل اتخاذ أي خطوة تربوية، قبل تهديد الطفل بالفراق وهو أمر لا نطيق أن نفعله حقاً، كلماتنا قادرة على بناء أو هدم الثقة مع طفلنا، لنخترها بحرص.

لمعلومات أكثر عن موضوع المقالة 

تأثير العنف على الأطفال

يأخذ العنف أشكال عدة منها الجسدي والجنسي والإساءة العاطفية وقد يتضمن الإهمال أو الحرمان لكن ما هو تأثير العنف على الأطفال ؟

من الممكن أن يحصل العنف في أماكن عدة كالمنزل والمدرسة والمجتمع أو عبر شبكة الانترنت، من قبل أفراد العائلة أو الجيران أو الغرباء أو الأطفال الآخرين.

تؤدي مشاهدة العنف لنفس العواقب، فالطفل الذي ينشأ في بيت أو مجتمع يشهد مظاهر عنف يميل لقبول ذلك السلوك كطريقة لحل النزاعات ويكرره على أقرانه.

أما خطر تعرض الأطفال للعنف فيتجاوز المستوى الشخصي والعائلي ليصل إلى تكاليف اجتماعية واقتصادية باهظة تتعلق بنقص الإمكانات والإنتاجية.

تأثير العنف الأسري على الأطفال

يشعر الطفل بالخوف والقلق ويترقب وقت حوادث العنف التالية مما يدفعه للتصرف بطرق مختلفة حسب عمره:

أولاً: بين 3-5 سنوات

يبدأ الأطفال بالقيام بأمور اعتادوا عليها بصغرهم كالتبول الليلي، مص الإصبع، بكاء مفرط، الزنّ والتأفف.

كما تظهر لديهم مشاكل النوم وعلامات الرعب مثل التأتأة أو الاختباء، وأعراض قلق انفصال شديدة.

ثانياً: عمر المدرسة

كيف-أساعد-الطفل-على-تطوير-لغته

غالباً ما يلوم الأطفال بهذه الفئة أنفسهم ويشعرون بالذنب تجاه ما يشاهدونه من عنف.

تظهر أذية التقدير الذاتي لديهم واضحة في المدرسة فيمتنعون عن المشاركة في الأنشطة أو ينخفض أداؤهم الدراسي، كما تضيق دائرة صداقاتهم مقارنة مع غيرهم، ويزداد انخراطهم بالمشكلات.

كما يعانون من أعراض جسدية كالصداع وألم المعدة.

ما هي الآثار طويلة الأمد للعنف والأذى الجسدي؟

يرتفع لدى المتعرض للعنف خطر إعادة الدائرة عند البلوغ من خلال الدخول بعلاقات مؤذية أو تحوله لشخص مؤذي بدوره، مثال:

الصبي الذي شاهد تعنيف أمه عرضة بعشر مرات أكثر لإيذاء شريكته مستقبلاً.

أما الفتاة التي كبرت في بيئة عنيفة عرضة أكثر بـستّ مرات للاعتداء الجنسي مقارنة مع فتاة كبرت في وسط سليم.

أما المشاكل الصحية التي تظهر لديه، تتضمن:

  1. مشاكل صحة نفسية.
  2. كالاكتئاب والقلق.
  3. السكري والسمنة والأمراض القلبية وضعف تقدير الذات ومشاكل أخرى.

هل يمكن أن يتعافى الطفل من كل ذلك؟

تختلف ردود فعل الأطفال تجاه العنف والأذى الجسدي ومنهم من يكون شديد الحساسية ويعتمد مدى استجابة ونجاح العلاج على امتلاكهم ما يلي:

  1. نظام دعم جيد أو علاقات جيدة مع بالغين موثوقين.
  2. تقدير ذاتي عالي.
  3. علاقات صداقة صحيحة وجيدة

على الرغم من صعوبة نسيان الطفل لما مر به أو شاهده إلا أنه سيتعلم الطريقة الصحيحة للتعامل مع مشاعره وذكرياته الموجعة مع تقدمه بالعمر.

كلما بدأت رحلة الشفاء مبكراً كلما زادت فرصة تحوله لبالغ سليم نفسياً وجسدياً.

لمعلومات أكثر حول موضوع المقالة

كيف أحمي طفلي من الأغراض المؤذية؟

في كل مرة تحاول كنز لمس قطعة أو غرض ما أحاول جهدي أن أقربها من الشيء الذي لفت انتباهها وأثار فضولها، أجعلها تلمسه واحكي لها عنه.

عندما بدأت كنز بمحاولاتها الأولى للحبو (الزحف) صار هاجسي تأمين المنزل ليصبح بيئة سليمة وآمنة لها.

قمت بإزالة كافة التحف والأغراض الكهربائية، وبدأت البحث عبر غوغل عن أفكار لتأمين فتحات الكهرباء وزوايا الأبواب…الخ، كان هدفي الأول ألّا أمنع كنز من لمس شيء إلا نادراً أثناء زحفها.

بين الأمان والفضول

يأتي الطفل إلى هذه الحياة الغريبة المختلفة ليجد كل ما فيها جديد وغريب، الأشجار، الثياب، البيت، الأرض، التلفاز والأجهزة كلها تثير استغرابه، يلمسها ليشبع فضوله العلمي ورغبته بالمعرفة.

لكن كيف نقابل نحن رغبته تلك؟ “لا ماما، ابتعد عن التلفاز، ابتعد عن الهاتف، لا تقترب من الثلاجة، المفاتيح تؤذي فمك”، ونبدأ بترديد عبارات “ابني كثير الحركة لا أستطيع ضبطه أبداً” “ابني لا يسمع الكلام قلت له ألف مرة لا تقترب من الهاتف ولكنه يتجاهل كلامي ويقترب ماذا أفعل؟”.

دائماً نفترض بأن الحل مطلوب من طرف الطفل رغم أننا الأكبر والأوعى والأقدر على تنفيذ الحلول.

أغمضوا أعينكم الآن وتخيلوا أنكم طفل كل ما حوله لذيذ وممتع ومثير للاكتشاف، المكواة الكهرباء الثلاجة ..الخ، “ابتعد يا ماما؟” لكن المكواة تثير اهتمامي! “إذا اقتربت مرة اخرى سأضربك” لكن المكواة مازالت تثير اهتمامي!

“ضربتك حتى تتعلم أن تسمع الكلام ولا تلمس أغراض مؤذية…” لكن كيف يراها الطفل؟ “ماما ضربتني لأنني حاولت الاكتشاف والتعلم، لن أحاول مرة أخرى!”

مبروك لقد نجحتِ بقتل جزء من فطرة الفضول والاكتشاف والتعلم عند طفلك الصغير، وربما سيكمل النظام التعليمي قتل الأجزاء الباقية، ثم نسأل لماذا لا يكون أطفالنا علماء ومخترعين؟

كيف أحمي طفلي من الأغراض المؤذية؟

أكدت ماريا مونتيسوري على ضرورة مراقبة الطفل عن قرب للتعرف على احتياجاته واهتماماته وتعزيزها، فليس المطلوب منك أن تسمحي لطفلك بإيذاء نفسه واللعب بكل شيء، على العكس تماماً أنتِ كأم وظيفتك مراقبة طفلك والحفاظ على سلامته:

  1. حاولي جعل بيتك بيئة آمنة.
  2. عند حاجتك لمنع طفلك من الاقتراب من شيء ما اشرحي له السبب وقدمي له بديلاً.

كمثال على ذلك، “ماما هذه مكواة تعمل على الكهرباء وظيفتها تمليس الثياب، حاول أن تلمسها إنها مصنوعة من البلاستيك لكنها خطيرة لأنها ثقيلة وساخنة جداً لذلك سأعطيك هذه اللعبة بدلاً عنها”.

التربية تحتاج إلى الابداع والصبر راقبي طفلك أثناء لعبه وتحركاته وإذا لمستِ اهتمامه بنشاط معين أو موهبة معينة ساعديه على تنميتها ولا تكوني سبباً في قتل تلك الرغبة.

هل ينجح العنف في تأديب الأطفال؟

يعتبر معدل استخدام تأديب الأطفال التعنيفي في الوطن العربي الأعلى عالمياً! لكن ماهو تأثير العنف على دماغ الأطفال وسلوكهم؟ وهل ينجح الضرب فعلاً بتربية الطفل؟

التأديب التعنيفي يعني استخدام الضرب بجميع أشكاله، والإجبار على تناول طعام حاد، والحرق، والعديد من الأشكل الأخرى!

تأثير العنف على دماغ الطفل

الدماغ هو المسؤول عن كل شيء في أجسامنا (الأفكار، التصرفات، العواطف…):

  1. يوجد جزء في الدماغ يدعى (الحصين: Hippocampus): مسؤول عن الذاكرة والتعلم، ويتقلص حجمه في حالات التعرض للتوتر بصورة مستمرة وفي الظروف الصعبة والأزمات.
  2. الجسم الثفني في المخ (Corpus Callosum): مسؤول عن الاتصال بين نصفي المخ، الشهوة، العاطفة، والقدرات العقلية العليا، ويتقلص حجمه عند الإساءة والاعتداء على الطفل.
  3. المخيخ (Cerebellum): مسؤول عن تنسيق السلوك الحركي والأداء التنفيذي، ويتقلص حجمه عند سوء معاملة الطفل.
  4. قشرة الفص الجبهي (Prefrontal Cortex): مسؤولة عن السلوك وتنظيم العاطفة، وتضمر عند الاعتداء على الطفل.
  5. اللوزة المخية (Amygdala): مسؤولة عن تحديد الأوضاع التي تشكل خطراً على الإنسان، ويزداد نشاطها عند الإساءة إلى الطفل، وبالتالي زيادة توتر الطفل.
  6. هورمون الكورتيزول: يؤثر على مستويات الطاقة وعلى التعلم، وتزداد مستوياته في الصباح بشكل كبير لدى الأطفال الذين يتعرضون للضرب.
  7. التغذية السيئة تؤدي إلى انخفاض النشاط الكهربائي في المخ.

إن كان هدفك من الضرب هو التأديب، فقد أظهرت الدراسات أنه لا يمكن للآباء تحقيق ما يريدون عن طريق ضرب الطفل، قد يمنعون الطفل من فعل معين في لحظته ولكنه سوف يعاود نفس الفعل مرة أخرى على المدى القريب أو البعيد.

استجابة الخوف الثابتة

تعرض الطفل المتكرر للعنف، يجعل من الصعب عليه التفريق بين الأوضاع السليمة والأوضاع الخطرة، فيصبح الطفل في حالة دائمة من الهياج العاطفي، تتمثل في:

  1. الإثارة المفرطة وعدم القدرة على التجاوب مع الكلام و الحوار فقد اعتاد على الضرب.
  2. ارتفاع نسبة إصابته بالأمراض النفسية: (الاكتئاب، والقلق، والكربة ما بعد الصدمة).
  3. انخفاض الأداء التنفيذي للطفل: كالذاكرة، والسيطرة، والإدراك.
  4. تأخر في التطور.
  5. عدم القدرة على الاستجابة للمديح والتعليقات الإيجابية؛ لأنه لم يتعود عليها في الأساس.

ستة أسباب لعدم تأديب الأطفال بالضرب

  1. الطفل مرآتك، سيبدأ باستخدام الضرب كآلية لحل مشاكله؛ فقد يضرب إخوته، أو أصدقاءه، أو حتى والديه.
  2. قد يتصاعد العقاب البدني مع الوقت؛ فالصفعة تتطور لضرب بالعصا وهكذا.
  3. تتضرر العلاقة بين الوالدين والطفل، هل من الممكن أن تحب أو تسامح شخصاً أهانك أو ضربك؟
  4. تدني المستوى الدراسي والاجتماعي للطفل.
  5. تأثر التطور العاطفي للطفل: قد يصبح عنيفاً، خجولاً، غاضباً، عدوانياً، عديم الثقة بنفسه.
  6. يمكن أن يبدأ الأطفال بالتفكير أن الضرب لابأس به، وأن يتقبلوا فكرة الضرب، وهذه كارثة، فسيسمح الطفل لأي شخص بضربه!

في النهاية إذا كنت كأب أو كأم قد تعرضت للضرب ولم تتأثر فهذا لا يعني أن الضرب هو أسلوب صحيح للتربية، ومن منا يعلم لو أنك لم تتعرض للضرب في صغرك لربما كنت الآن أكثر نجاحاً وتملك شخصية وظروفاً أفضل.

قد يراها البعض مجرد صفعة، لكنها في الواقع أكبر من ذلك بكثير.

لمعلومات أكثر عن موضوع المقالة

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe