4-تربية الطفل في عمر السنة

381

4-تربية الطفل في عمر السنة

تربية الطفل في عمر السنة

يُوجد عدد من النصائح المُفيدة لتربية الطفل  في عمر سنة، ومن أهمها ما يأتي:

  • إعطاء الطفل أشياء لوضعها داخل صناديق وإخراجها لتنمية مهارات التنسيق بين العين واليد.
  • طرح أسئلة بسيطة على الطفل والرد عليه عند ما يُحاول التحدث.
  • التحدث باستمرار مع الطفل بالأخص حول الحقائق المختلفة مثل الطبيعة والبيئة.
  • مراقبة الأُمور التي يفعلها الطفل والحديث عنها معه، مثل رؤية الطفل يملأ صندوقاً وقول: أنت تملأ الصندوق، تُسعد هذه الممارسة الطفل وتدفعه إلى أنّ يُطلع والديه على ما تعلم من أُمور، كما تُكسبه احترام الذات.
  • اللعب المستمر مع الطفل وتحويّل الأسئلة البسيطة إلى ألعاب، مثل سؤال الطفل: أين إصبع قدمك؟ أو أين العصفور؟

نمو الطفل في عمر سنة

يُمكن تلخيص مراحل نمو الطفل خلال عمر سنة كالآتي:

  • 3-0 أشهر:
    • يبدأ في الابتسام وتتبع الأشياء بصرياً.
    • يبدأ باللعب واكتشاف يديه وقدميه.
    • يبكي على كل شيء، لكنه يهدأ ويرتاح عندما يُحمل ويُواسى.
    • يمكنه رفع رأسه عندما يكون مستلقياً على بطنه.
    • يبدأ بإصدار بعض الأصوات.
  • 6-4 شهور:
    • يُقلِّد الأصوات التي يسمعها.
    • يمكنه الجلوس على الأريكة أو الكرسي عند إسناده.
    • يبدأ بالتدحرج والقفز.
    • يمكنه إدراك الأشياء ولمسها بيديه، ويحب أنّ يضعها في فمه.
  • 12-7 أشهر:
    • يستجيب لأغاني الأطفال.
    • يلعب عدد من  الألعاب  مثل الغميضة، ويعرف اسمه، ويكرر الكلمات التي تُكرر أمامه.
    • يستطيع الجلوس بمفرده.
    • يكون قادراً على الوقوف بمفرده واتخاذ خطوات معدودة ومترددة.
    • يتضاعف وزنه ما يُقارب ثلاثة أضعاف منذ ولادته حتى بلوغه السنة، كما ينمو في الشهر الثاني عشر بنسبة 50% أيّ ما يُقارب 23-28 سم، ويبلغ حجم الدماغ حوالي 60%.
    • يتناول الطعام بيديه، ويُحاول لبس ملابسه، وتقليب صفحات الكتب.
    • يُصبح إمّا زاحفاً بارعاً، أو أنّه يخطو مستنداً إلى قطع الأثاث، أو يمشي جيداً دون داعم أو ساند؛ ويُمكن تشجيع الطفل على المشي من خلال السماح له بالتنقل داخل المنزل دون مساعدة، وعدم حمله، وترتيب الأثاث بشكل يُسهل عملية الإمساك به والتحرك من مكان لآخر.
    • يُمكن له حمل الأشياء الصغير مثل الإمساك بحبة الزبيب بين إصبعي السبابة والإبهام، كما يُمكنه استخدام بعض الأدوات بالشكل الصحيح مثل المعلقة وفرشاة الشعر.

نمط نوم الطفل في عمر سنة

تتغير أنماط نوم الطفل خلال عمر السنة ولكن يبقى بحاجة إلى ما متوسطة 11 ساعة و15 دقيقة من النوم المتواصل ليلاً، ولكن عندما يبلغ 15-18 شهراً يبدأ الطفل في التخلي عن قيلولة الصباح وأخذ قيلولة واحدة فقط في منتصف النهار لما يُقارب 2 ساعة و15دقيقة، يُمكن أنّ تكون هذه الفترة صعبة بعض الشيء وذلك لأن قيلولة واحدة يمكن أنّ تكون غير كافية وقيلولتين ستكون أكثر من اللازم فالنتيجة طفل مُتعب غير قادر على النوم جيداً في الليل.


يُمكن معرفة ما إذا كان الطفل مُستعداً لتغيير نمط نومه عندما تصل ساعات نومه ليلاً إلى 10-11 ساعة، ويقضي وقت أطول دون نوم أثناء النهار فبمجرد ظهور النمط لأسبوعين يمكن الانتقال إلى قيلولة واحدة مع إمكانية أخذ قيلولة أُخرى في بعض الأوقات بحيث لا تتجاوز  القيلولة  الواحدة مدة 45 دقيقة، فعندما يبلغ الطفل العام الأول يجب أنّ ينام أقل نهاراً ولوقت أطول ليلاً


يحدث  الهلع الليلي  لنسبة تصل إلى 5% من الأطفال وعادةّ ما يُكتشف في عمر 15 شهراً إذ يُمكن أنّ يكون تجربة مُخيفة للآباء والأطفال حيث يصرخ الطفل ويبدو عليه القلق والخوف، ويمكن أنّ لا يتعرف على والديه، ويُمكن التعامل مع الهلع الليلي باتباع ما يأتي:

  • مراقبة الطفل دون التدخل فيه.
  • التأكد من أنّ الطفل آمن جسدياً أثناء الحدث.
  • جعل الطفل ينام مبكراً حتى لو كان ذلك قبل موعد نومه المعتاد ب 30 دقيقة فقط.
  • الاحتفاظ بسجل للنوم للتعرف على نمط نوم الطفل ونوبات هلعه.
  • إيقاظ الطفل قبل 15 دقيقة من الوقت الذي يُعاني فيه من النوبة، لكن لا يجب جعله ينهض ويستيقظ تماماً بل يجب أنّ يكون يقظ بشكل خفيف أيّ إلى مرحلة الغمغمة في الكلام والتدحرج في السرير.
  • تكرار ما ذُكر سابقاً لمدة 7 أو 10 ليالٍ متتالية.

صحة الطفل في عمر سنة

يتناقش الآباء مع الطبيب خلال المواعيد الطبية للاطمئنان على صحة الطفل في عمر السنة حول العديد من الأمور، ويُجري الطبيب في هذه الزيارة عدةّ فحوصات كالآتي:

  • يُوّزن الطفل ويأخذ قياسه للتأكد من أنّ النمو بالمعدل الطبيعي.
  • يتحدث حول المطاعيم مثل جدري الماء، والمستدمية النزلية، والمكورات الرئوية، والجرعة الثالثة من لقاح شلل الأطفال ، ولقاح الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، والتهاب الكبد.
  • يستفسر عن مدة نوم الطفل ليلاً ومدة القيلولة نهاراً.
  • يستفسر عن أنواع الأطعمة الصلبة التي يأكلها الطفل.
  • يستفسر عن تواصل الطفل بالعين واستجابته للأشياء من حوله.
  • يُجري فحوصات لحاستي النظر والسمع.
  • يستفسر عن ما إذا كان الطفل يُقلّد بعض الأصوات أو ينطق كلمات بسيطة.
  • يُحدد موعد لزيارة طبيب الأسنان، حيث تُوصي الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان وغيرها من الجمعيات الصحية بضرورة زيارة طبيب الأسنان في عمر السنة.


يُمكن عند عمر السنة البدء بعملية فطام الطفل؛ أيّ التحول من حليب الأم أو الاصطناعي إلى حليب البقر، ولكن من الضروري استخدام حليب كامل الدسم؛ وذلك لحاجة الطفل إلى دهون إضافية لصحة عقله ونموه إذ إنّه لا يجب الانتقال إلى الحليب خالي أو قليل الدسم إلّا بعد السنة الثانية أو بتوصية من طبيب الأطفال.

تعزيز نمو دماغ الطفل في عمر سنة

قواعد هامة للأباء في تربية الطفل
الحنان

تُساعد بعض الأنشطة والألعاب على بناء لغة الطفل، وحواسه، وإدراكه، ومن هذه الأنشطة ما يأتي:

  • 3-0 أشهر:
    • تسمية الأشياء باستمرار مثل: انظر هنالك قطتان، تلك ثلاجة، سوف يُساعد ذلك الطفل على التعود على إيقاع الصوت والربط بين الكلمات والأشياء.
    • الغناء للطفل أثناء تغيير ملابسه ووقت هز الطفل للنوم؛ حيث إنّ ذلك يُعزز التواصل بالعين.
  • 3- 6 شهور:
    • رفع الطفل للأعلى قليلاً ثم أعلى وهكذا ثم إنزاله إلى الأسفل وتقبيله.
    • وضع ألعاب بعيدة عن متناول يدّ الطفل وتشجيعه على الحصول على لعبة ما، يُساعد ذلك الطفل على التنسيق بين استخدامه ليديه وعينيه ويَحثُّه على الحركة.
  • 6- 9 شهور:
    • لعب لعبة الغميضة، إذ تُساعد هذه اللعبة على أنّ يفهم أنّ الأشياء التي لا يُمكن رؤيتها لا تزال موجودة.
    • وضع الوسائد على الأرض وتشجيع الطفل على الصعود والنزول وحثه على الحركة.
    • تقليد ما يفعله الطفل لما له من تأثير قوي على بناء شخصيته.
  • 9- 12 شهراً:
    • اللعب بالماء وإضافة الأكواب البلاستيكية مع ألعاب الطفل المائية وتجريب صبّ المياه ورشه وتكوين الأمواج.
    • تكرار الأصوات التي يُصدر الطفل في هذا العمر على مسمعه حتى لو كانت غير مفهومة، يُمكن أنً يُساعد ذلك الطفل على التكلم.
    • جعل قراءة الكتب جزء من روتين الطفل لما لها من تأثير على بناء  لغة الطفل وازدياد المفردات اللغوية لديه وتنمية قدراته وحواسه.

سلامة الطفل في عمر سنة

تزداد حركة الطفل  في عمر السنة لذا يجب مراقبته عن كثب، وفيما يأتي بعض النصائح للمحافظة على سلامته:

  • عدم ترك الطفل بالقرب من الماء مثل أحواض السباحة.
  • وضع سياج عند السلالم وإغلاق الأبواب في الأماكن الخطرة.
  • إغلاق جميع المنافذ الكهربائية.
  • الاحتفاظ بأجهزة المطبخ، والمكوى، والسخان بعيداً عن متناول الطفل.
  • الاحتفاظ بالأدوات الحادة في مكان آمن.
  • رفع الأدوية والمنظفات بعيداً عن متناول الطفل.
  • عدم ترك الطفل في المركبة وحيداً.

الخوف من فراق الوالدين

يُعتبر الخوف من فراق الوالدين في العمر ما بين 8-14 شهراً أمراً عادياً؛ حيث إنّه وفقاً لدكتورة جيسيكا يونغ، عالمة الأبحاث في مركز تطوير التعليم في مدينة نيوتن، فإنّه يُمكن أنّ يختلف توقيت وشدّة الخوف من الفراق من طفل إلى آخر، فالقلق من مغادرة  الأم أمر طبيعي ويُمكن طلب مساعدة أثناء فترات الانفصال من مركز رعاية خاصة للأطفال واتباع روتين وداع مع الحفاظ على عدم زيادة فترة بُعد الطفل عن والديه لكي لا يزيد ذلك من قلق الطفل.


يجب على الوالدين عدم محاولة الابتعاد عن الطفل والمغادرة أثناء انشغاله باللعب أو القيام بنشاط ما دون وداعه إذ توضح الدكتورة أنّ ذلك يُمكن أنّ يُشعر الطفل بالقلق المفاجئ والخوف إنّ لم يودع والديه، لذا وداع الطفل هو الأنسب حتى لو كان ذلك يجعل الطفل يبكي فإنّ ذلك يبقى لمدة ثم سرعان ما سيتوقف عن ذلك.

تأثير قلة الرعاية على نمو الطفل

يحتاج الطفل إلى العناية والرعاية والدعم من قبل والديهم خاصة خلال السنوات الخمس الأولى من حياتهم، ولكن عندما لا يحصل الطفل على الرعاية اللازمة تبدأ المشاكل النفسية في الظهور والتطور مُستقبلاً، إذ أظهرت الدراسات أنّ الأطفال الذين تعرضوا لإهمال في سنواتهم الأولى تُلازمهم مشاكل عميقة وتؤثر على نموهم العاطفي و مهاراتهم الاجتماعية  إضافةً إلى إمكانية إصابتهم بمشاكل سلوكية، وعدم تقديرهم للذات، والاكتئاب والمشاكل العقلية، والإدمان.

ما هي المعالم النمائية للطفل

تُسمى مهارات مُعينة مثل الخطوة الأولى للطفل، والابتسامة الأولى، والتلويح مودعاً المعالم  النمائية عند الطفل، وهي الأشياء التي يتمكن الطفل من القيام بها في سن معين، وتتطور مع الوقت المعالم النمائية للعب، والتعلُّم، والتحدث، والسلوك، والتحرك، مثل: الزحف، أو المشي، أو القفز، حيث يتحول الطفل في عام واحد من مولود لا يقدر على القيام بأيّ شيء إلى طفل صغير مُستقل.

تعليم الأطفال دخول الحمام

طريقة تعليم الأطفال دخول الحمام

يُمكن اتباع مجموعة من الخطوات لتعليم الطفل الذهاب إلى الحمام ، وهي كالآتي:

  • استخدام قعادة الأطفال: ينبغي تدريب الطفل تدريجياً على استخدام قعادة الأطفال، ويُمكن في بداية الأمر السماح له بالجلوس عليها بكامل ملابسه، ثمّ شرح الهدف منها بطريقة محبّبة وبسيطة يفهمها الطفل، ومحاولة إبقائه جالساً لفترة أطول عليها عن طريق قراءة قصة أو الغناء له.
  • اتباع روتين: يُسهّل اتباع روتين معين مع الطفل تعليمه دخول الحمّام، ويُمكن تحقيق ذلك من خلال اصطحاب الطفل إلى القاعدة، ليجلس عليها على فتراتٍ منتظمةٍ خلال النهار وبشكلٍ مستمر، خاصةً فور الاستيقاظ من النوم ، وبعد تناول الوجبات بنصف ساعة أو أقل قليلاً، وعندما تظهر عليه علامات تدل على حاجته لقضاء حاجته.
  • مدح الطفل: يُمكن تحفيز الطفل وتشجيعه عن طريق مدحه وإظهار الأهل فخرهم فيه وسعادتهم به حتّى ولو كان التقدّم بطيئاً، إذ يُنصح بتجنّب انتقاده أو توبيخه عندما يتعرّض لحوادث محتملة كتبليل نفسه، والمسارعة إلى تنظيفه بكلّ هدوء.
  • وضع نموذج يقتدي به الطفل: تُساعد رؤية الطفل لشقيقه الأكبر أو أحد والديه وهو ذاهب إلى المرحاض في فهم مسألة دخول الحمّام والاستجابة لها بشكل أسرع.
  • عدم إجبار الطفل على دخول الحمّام: يجب عدم إجبار  الطفل أو دفعه لدخول الحمّام، خاصةً إذا لم يُظهر اهتمامه في هذه المسألة، فقد لا يكون مستعدّاً لها في الوقت الحالي وينبغي تأجيلها عدّة أسابيع إضافية.

أدوات لتعليم الطفل دخول الحمام

تتوافر بعض الأدوات التي تُساعد على تعليم الطفل على دخول الحمّام بشكل أسهل وأسرع وتُحبّبه في ذلك، حيث إنّ بعض الأطفال يُفضّلون القعادة على الحمّام لأنّها لا تُشعرهم بالخوف ويُمكنهم تحريكها من مكان إلى آخر بسهولة، كما يُمكن للأهل تشجيع طفلهم على استخدام الحمّام عن طريق وضع مقعد صغير مناسب أعلى مقعد المرحاض الكبير وكرسي لإراحة قدميه أثناء الجلوس.

صعوبات تعليم الأطفال دخول الحمام ومواجهتها

فيما يأتي أبرز الصعوبات التي تواجه الأهل في تعليمهم الأطفال دخول الحمّام وكيفية مواجهتها:

  • عدم النجاح من المحاولة الأولى في تعليم استخدام المرحاض، حيث يدل ذلك على عدم جاهزية الطفل، إذ يجب عدم الانزعاج من ذلك وتأجيل تعليم الطفل على دخول الحمّام لمدة تتراوح بين شهر إلى 3 أشهر.
  • حدوث إمساك لدى الطفل وعدم قدرته على الإخراج في القاعدة أو المرحاض ممّا قد يتسبّب في مشاكل مؤلمة له بالأمعاء، ويُمكن التخلّص من هذه المشكلة باللجوء إلى  الحفاضات  مرّةً أخرى واستشارة الطبيب، وإعادة المحاولة في تعليمه دخول الحمّام بعد علاج الإمساك.
  • بلوغ الطفل عمر 4 أعوام أو أكثر دون نجاحه في استخدام المرحاض وعدم قدرته على الذهاب إلى الحمّام، ويتطلّب ذلك التحدّث إلى الطبيب واستشارته.

مدى جاهزية الطفل لدخول الحمام

يجب أن يُدرك الأهل أنّ تعليم الطفل دخول الحمام  لن يحدث بين عشيّةٍ وضحاها، إذ قد يستغرق من 3 إلى 6 أشهر للتخلّص من الحفّاضات نهائياً، وقبل البدء بتدريب الطفل على ذلك يجب التأكّد من مدى جاهزيته لهذا الأمر من خلال مراقبة ما يأتي:

  • إظهار الطفل اهتماماً بالقاعدة.
  • قدرة الطفل على التحكّم بنفسه، ويُمكن معرفة ذلك عن طريق بقاء حفّاضه جافاً لعدّة ساعات.
  • امتلاك الطفل حركات أمعاء منتظمة يُمكن التنبّؤ بها، أو معرفته متى يُريد أن يقضي حاجته؛ كذهابه إلى غرفة أخرى، أو الاختباء خلف الأثاث.
  • قدرة الطفل على الجلوس على مقعد الحمّام أو القاعدة بشكلٍ ثابتٍ ومتوازنٍ.
  • معرفة الطفل الوقت الذي يحتاج فيه إلى دخول الحمام  وإخبار أهله بذلك.

كيف أجعل ابني يطيعني

الأبناء و الأباء

الأبناء  قرّة عين الإنسان وبهجته التي ينتظرها في هذه الحياة، فهُم مصدر السعادة  والهناء، والمؤنس في هذه الدنيا؛ فبِهم تحلو حياته، وعليهم يُعلّق آماله، إلا أنّ هذا كلّه مرهون بحُسن تربيتهم التربية الصحيحة، وتنشئتهم على الإسلام وطاعة الله عزَّ وجلَّ، وحبّ الآخرين؛ فإذا أحسن الإنسان ذلك كانوا زينة الحياة الدنيا،  قال تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أمّا إذا لم يُوفّق الإنسان إلى الطرق السليمة في تربية الأبناء ، ولم يجهد نفسه في ذلك، ولم يتخيّر ما فيه الخير لهم، أصبحوا بلاءً عليه، ومصدراً من مصادر العناء والشقاء في الدنيا ، ويكون موضع مُساءلة أمام الله عزَّ وجلَّ عمّا فرّط به من تَربيتهم في الآخرة.


مع مرور الأيام ازدادت  التربية  صعوبةً، وأصبحت أكثر تعقيداً عمّا كانت سابقاً، نظراً لِما أصاب هذا الزمان من تغيّرات ومؤثرات خارجية على جميع المستويات الثقافية والاقتصادية والإعلامية والتكنولوجيّة؛ فكلّ ذلك يُكسب الأبناء  أنماطاً سلوكيّةً مُختلفة تكون عبئاً ثقيلاً على الآباء، وتُشكّل عائقاً كبيراً في مشوار التنشئة الصالحة.

مهارات تُعين الطفل على الطاعة

إنّ الوعي الأسري وتوفّر المسكن الذي يسوده الهدوء والسكينة من العوامل المهمّة في اتباع الوسائل التربوية السليمة في تربية الأبناء ، وجعل الطفل  مُطيعاً لوالديه لا يكون فجأةً؛ إنّما هو عمليّةٌ تربويةٌ تكون باتّباع مجموعة من الأساليب، منها:

  • القدوة الحسنة: إذ إنّ للقدوة الحسنة أثرٌ كبيرٌ وفعّال في نفس الطفل ، فهو يُقلّد والديه في كل صغيرة وكبيرة، ولذلك عليهما أن يتخلّقا بالأخلاق الإسلامية الرفيعة، ويتجنّبا كلّ خلق سيء، وأن يكون الصدق منهجهما في أبسط أنواع المعاملات، والطفل يرى ذلك من خلال الأفعال وليس الأقوال، فكثير من الآباء يحاولون تعليم الطفل عدم الكذب ، إلا أنّه يلمس من تصرّفات أبويه عكس ذلك القول، فينغرس في ذهنه ما وجده من الآباء من أفعالٍ لا من أقوال، وكذلك  الطاعة ، فإن أبدى الوالدان الطاعة لآبائهما أو من هم أكبرُ سنّاً منهما، نشأ الطفل على طاعتهما.
  • الابتعاد عن اللوم الكثير والعتاب المتواصل؛ فلا يوبَّخ الطفل على كلّ تصرّف يصدر منه، لأنّ كثرة التأنيب والتوبيخ تخرج الطفل من دائرة الحرص إلى دائرة اللامبالاة.
  • الدعاء للطفل؛ فالدعاء من الأمور المهمّة التي يجب على الوالدين  الالتزام بها تجاه أولادهم، ليُعينهما الله سبحانه وتعالى على تربية أبنائهما، ويعين أبناءهما على طاعتهما، ويتخيّران في ذلك أوقات استجابة الدعاء، فيرقّ القلب، وتنتشر الرحمة والألفة بين الطرفين، وفي المقابل فقد نهى الله سبحانه وتعالى الوالدين أن يدعوا على أولادهما، لأنّ ذلك أمر منافٍ للأخلاق الإسلامية وللرحمة التي زرعها الله عزَّ وجلَّ في قلوب عباده.
  • إعطاء الطفل حقوقه وتنفيذ رغباته واحتياجاته.
  • العدل  و المساوات في المعاملة بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم، ذلك لأنّ التفرقة تُولّد  الكراهية  والعدوانية لدى الطفل، ومن الصعب أن تجد طفلاً يشعر بالنقص والظلم مُطيعاً لفترة طويلة، فقد تكون طاعته مؤقّتة ولا يلبث أن يُعلن عن عِصيانه وتَمرُّده على المُحيطين به.
  • على الوالدين إذا أرادا من الطفل إظهار الطاعة والالتزام بما يريدان أن يُظهرا الاحترام له والتقدير لأيّ عملٍ يقوم به، والثناء عليه ومدح تصرّفاته ومهاراته، وإِشعاره الطفل أنّه ذو مكانةٍ ومنزلةٍ عالية عند والديه، وأنّه إنسان فعّال مهم لهما وأنّهما بحاجةٍ دائمة له ولمساعدته؛ فيشعر الطفل بقيمته واحترام الآخرين له، وبالتالي يطيع والديه ويُقدر اهتمامهما به.

إقناع الطفل فن للفوز بما تريد

الإقناع مهارةٌ غايةٌ في الدقّة، لا يُتقنها أيُّ شخص، وهو عمليّة تغيير للمواقف أو تعزيز لها، وقد يكون تغييراً في فعلٍ أو سلوكٍ يصدر من الطفل، يسعى الوالدان لردعه عن فعله، والابتِعاد عن مثل هذا السلوك أو الخلق (الكذب مثلاً)، فاستخدامُ أسلوب الإقناع يُشعر  الطفل بأنّ والديه يحترمان عقله وتفكيره، وأنّه صاحبُ الرأي الأول والأخير في هذا الموقف، وأنّ بيده وحدَه القرار، وليس السلوك فرضاً يَفرضه والداه عليه.

كيفية الاعتناء بطفل حديث الولادة


إنّ الإقناع إذا نُفّذ بشكلٍ صحيح تمّ الوصول إلى الهدف المرجو منه، وهناك تشابه كبير بين الإقناع والتلاعب؛ فكثيرٌ من النّاس يَصعب عليهم التمييز بينهما، إلا أنّ الفرق بينهما هو نيّة الشخص المُقنع، وعندما تَصل العَلاقة بين الوالدين والطّفل لدَرجة الإقناع هذا يعني أنّهما قد فهما احتِياجاته ورَغباته وأحلامِه وأهدافه، وارتقت العلاقة بينهم لتصل إلى دَرجة الإقناع، وعلى الوالدين معرفة أنّ  الاقناع فنّ يُتقن بالمُمارسة الدائمة، وأنّ من أتقَنَه حصل على ما يُريد بأقل الأضرار، وأبسط الطرق، فهو مهارةٌ من مهارات التواصل  الممتازة، وهو الذي يوصل الأشخاص إلى أرضيّة مشتركة، يمكنهم التلاقي عليها في الأفكار والمعتقدات والأهداف.

كيفية علاج الخوف عند الأطفال

الخوف عند الأطفال

يتعرّض الطفل للكثير من المخاوف الطبيعية، وكثيراً ما تختلف طبيعة هذه المخاوف باختلاف عمر الطفل ، ويبدأ الخوف في الظهور عند الطفل منذ بداية حياته، حيث يخشى الكثير من الأطفال الدخول إلى الغرف والأماكن المظلمة، وغالباً ما يُصرّ الطفل على تشغيل الإضاءة، كما أن العديد من الأطفال يخافون من صوت الرعد ، أو الأصوات الغريبة بالإجمال. هذه المخاوف وغيرها تنعدم عندما يكبر الطفل، كما يستطيع الآباء مساعدة أطفالهم في التغلّب من هذه المخاوف والتخلّص منها، والأمر يتطلّب الحكمة، والصّبر، والتفاهم من قبل الأهل، وفي الوقت نفسه، على الوالدين تفَهُّم بعض المخاطر الفعلية التي تُهدّد أطفالهم.

خوف الأطفال باختلاف العمر

لدى الأطفال الكثير من المخاوف الطبيعية، وتختلف هذه المخاوف باختلاف عمر الطفل، وبما يتناسب مع مدى إدراكه للأمور، وفيما يأتي أهمّ المخاوف التي تظهر على الأطفال في الفئات العمرية المختلفة:

  • المخاوف التي تصيب الطفل بعمر سنتين فما دون: يخشى الكثير من الأطفال في هذا العمر من سماع الأصوات العالية، والأصوات الغريبة بالنسبة للطفل، وكذلك الخوف من الانفصال عن الوالدين، والخوف من الغرباء، ومن رؤية الأجسام والمخلوقات الكبيرة.
  • المخاوف التي تصيب الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة  (بين عمر ثلاث إلى ستّ سنوات): يتعرّض الطفل في هذه المرحلة للخوف من رؤية الأشياء الخياليّة، مثل: الوحوش، والأشباح التي يراها على التلفاز، والكائنات الخارقة، والأقنعة، وكذلك الخوف  من الظلّام، والنوم وحيداً، وإذا سمع صوتاً غريباً وخصوصاً أثناء الليل، كصوت الرعد، قد يشعر بالخوف.
  • المخاوف التي تصيب الأطفال في سن المدرسة (بين سبع سنوات إلى ست عشرة سنة): في هذا العمر يبدأ خوف الطفل من الأشياء الواقعيّة، مثل: خوفه من التعرّض للإصابة، أو جرح، وكذلك الخوف من الطبيب، والمعلم الغاضب، والخوف من التّحصيل المدرسيّ، ومن الموت، والحوادث الطبيعية: مثل البراكين  والفيضانات، وغيرها.


وتجدر الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي خوف الأطفال من الذهاب الي المدرسة ال؛ وذلك لتعلّقهم بالوالدين، وعدم رغبتهم بالانفصال عنهم، وتشيع هذه المشكلة عند الأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين خمس إلى سبع سنوات، ولا ينطبق ذلك على الأطفال الأكبر سناً؛ لأنهم أكثر وعياً إلى حدّ ما، ومن الأسباب الأخرى التي تدعو الطفل للخوف من المدرسة هي المعاملة السّيئة والقاسية التي يجدها هناك، وتواجد المعلمين أو حتى الزّملاء غير الودودين.

أسباب ودواعي الخوف عند الأطفال

للخوف عند الأطفال أسباب ودواعٍ مُتعددة منها:

  • تعرّض الطفل لأشياء ومواقف لا يستطيع تفسيرها، فيشعر الطفل بتهديد هذه الأشياء له، وقد نجد طفلاً لا يخاف من أشياء تُخيف أخاه الآخر أو أخته.
  • ما يراه الطفل من ردود فعل الآخرين تجاه شيء ما، حيث يشعر الطفل بالخوف عندما يرى ردّة فعل الشخص الكبير تحاه أمرٍ ما، أو حتى طفل آخر، عندما يرى ثعباناً أو أسداً مثلاً.
  • رؤية الطفل لحدث مُخيف ومؤلم، كمشاهدة  الطفل  لحادث سير مُخيف، أو قطة دهستها سيّارة، من الطبيعيّ أن يشعر الطفل بالخوف، فهذا النّوع من الحوادث تبقى عالقة في ذهن الطّفل حتى يكبر.
  • عدم احترام الطفل وانعدام شخصيته ، فالكثير من التصرّفات التي تخرج من الوالدين أو أفراد الأسرة  قد تعدم شخصية الطفل، وتقلِّل من احترامه، بل وتجعله لا يحترم نفسه، ويفقد الثّقة بها، لذلك على الوالدين وأفراد الأسرة دعم الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، وإشعاره بقيمة نفسه، حتى يتجنّب الطفل الخوف.
  • مشاكل الأسرة الدّائمة، المشاكل الأسرية  الدائمة تُعرّض الأطفال إلى التوتر ، وتجعلهم عُرضة للخوف، وهذه مشكلة مهمة يجب على الأسرة أن تعالجها وتتجنّبها للحفاظ على أطفالهم.
  • القلق الذي يعاني منه الطفل يرجع إلى مستوى خوفه من أحداث ماضية، ومن سعة خياله، حيث هناك الكثير من الأطفال يتَّصفون بخيالٍ جامح يخافون منه.

نصائح للآباء

التّعامل مع مشكلة الخوف  لدى الطفل أمر في غاية الأهميّة، ويجب أن يُراعى فيها سن الطفل، ومدى إدراكه لما يجري حوله، ومن أهمّ النّصائح ما يأتي:

  • التّعامل مع المشكلة بحكمة، واحترام شعور الطفل بالخوف، وتجنّب السّخرية منه أو من مشاعره أو من مصدر خوفه، ويجب أخذ ذلك على محمل الجدّ.
  • عدم محاولة تجنيب الطفل من التعرّض إلى مصدر خوفه، فالتجنّب الكامل لمصادر الخوف ليس الحل الأمثل للمشكلة، وفي الوقت نفسه لا يجب أن يُجبَر الطفل على تحمل ما لا يطيقه بسبب الخوف، وإنما يجب أن يواجه خوفه تدريجيّاً.
  • يجب على الوالدين تقبُّل خوف طفلهم، وتفَهُّمِه بشكلٍ منطقيٍّ؛ وتقديم الدّعم الكامل للطفل، والعمل على طمأنته ورفع معنويّاته.
  • يجب أن يتحدّث أحد الوالدين للطفل بثقة وهدوء، فأسلوب الكلام والحديث مع الطفل حول مشكلة خوفه أمر مهمّ للغاية، كما أنّ السّماح للطّفل بأن يتحدّث عن خوفه يساعده في التغلّب عليه.
  • بعض المخاوف جيّدة للطفل، فعندما يُحذّر الوالدان طفلهم بعدم مصاحبة الغرباء -مثلاً- فسوف يعلم هذا الطفل عندما يكبر قليلاً حقيقة هذا الأمر، وسوف يزداد وعيه حول هذه الحقيقة؛ لأنّ بعض النّاس أشرارٌ بالفعل. فكلّما كبُر الطفل، زاد فهمه حول الحقيقة والخيال، والسبب والنتيجة للأشياء من حوله، وفي نهاية الأمر سوف يتغلّب الطفل على أغلب مخاوفه، أو أنها سوف تختفي من تلقاء نفسها.

طريقة مواجهة المخاوف

مواجهة الطفل لمخاوفه أمر مهم جداً، وهو الأسلوب الأمثل للتغلّب عليها، وعلى الوالدين تعليم طفلهم كيفية مواجهة مخاوفه، ويكون ذلك بإكسابه مهارات تجعله يشعر أنّه قادر على التحكّم في مخاوفه. ومن هذه المهارات ما يأتي:

  • تعليم الطفل بطرق مُختلفة مدى درجة الخوف لديهم، كاستخدام التّدريج من 1-10، حيث رقم واحد للمواقف الأقل خوفاً، ورقم 10 للمواقف الأكثر خوفاً، وفي كل مرة يتعرّض لها الطفل لمصدر الخوف سيقلّ شعوره بالخوف تدريجياً إذا قام بتقييم درجة الخوف مرة تلو الأخرى.
  • تعليم الطفل أن يُشجّع نفسه عند تعرّضه لمصادر الخوف، كاستخدام جُمل تحفيزية وإيجابية، مثل: “يمكنني أن أفعل ذلك!”، أو “ستكون الأمور على ما يرام”، وغيرها.
  • تعليم الطفل آليات وطرق الاسترخاء المختلفة، كأن يأخذ نفَساً عميقاً، أو أن يتخيّل نفسه يطفو على سحابة، أو مٌستلقٍ على شاطئ البحر، وتعليمه كيف يحوّل الوحش المخيف إلى وحش مضحك، وهكذا.

متى يُعالج الأطفال من الخوف

عندما يشعر الوالدان أنّ طفلهم ليس على طبيعته، وأن خوفه يؤثّر سلباً على حياته، وممارسته لنشاطه المعتاد،  مثل الذهاب الي المدرسة ، ولعبه مع بقية الأطفال، أو يمنعه من النوم، أو عندما يتعرّض الطفل لإجهاد كبير ناتج عن الخوف، وفي هذه الحالة، يجب أخذ الطفل إلى طبيب نفسيّ متخصص في معالجة الأطفال.

كيف يُعالَج الخوف عند الأطفال

إنَّ الطريقة التي يُعالَج بها الخوف عند البالغون تُستخدم في الكثير من الأحيان لعلاج الأطفال، ومن هذه الطرق ما يأتي:

  • تعريض الطفل للمواقف التي يخاف منها تدريجياً، ومن المهم الكشف عن سجلّ الطفل القديم، ومعرفة ما كان يخافه قبل البدء بالعلاج.
  • عدم  معاقبة الطفل  على خوفه قد يزيد من مخاوفه التي يعاني منها؛ بل قد تؤدي به إلى كتم مشاعره، وهذا الأمر يؤدي إلى نتائجَ خطيرةٍ على الطفل، لذلك على الوالدين تجنُّب هذه الطريقة السيئة واستبدالها بدعم الطفل، وتنمية قدرته على مواجهة الخوف.
  • ممارسة الأنشطة التحفيزيّة مع الطفل الخائف، مثلاً: أن يلعب الوالدان وطفلهم مع الأشياء التي يخاف منها، فيكون الوحش على شكل لعبة، لأن الأطفال أكثر استجابة عند اللعب.
  • عندما يكون الطفل خائفاً بشكلٍ شديد، فعندها يَستخدم الذي يُعالج الطفل طرق الاسترخاء ، وكذلك يقوم بعرض مقاطع فيديو بحيث يُشجّعه على مواجهة خوفه بشكل خياليّ، فذلك يساعد الطفل على تخيّل طرائق مواجهة المواقف والأشياء التي يخاف منها، قبل أن يتعرّض لها في واقعه الحقيقي.