6- إبراهيم عليه السلام

55

6- إبراهيم عليه السلام

بعدما هاجر ابراهيم عليه السلام من بابل بشمال العراق ومنها إلى حران بالشام ومنها إلى مصر وتوجه إلى فلسطين وحينما استقر به المقام في فلسطين انضم له لوط عليه السلام ثم أمر لوط أن ينتقل ليدعوا قوما شديدي الكفر والشذوذ في قرية تسمى سدوم ويقال لها كذلك المكتفئة وسنرجع لهذه القصة مع هؤلاء القوم الفجرة الكفرة.

إبراهيم عليه السلام يتزوج من هاجر

فذهب إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وأمتها هاجر في فلسطين، وعاش هناك وكان يدعوا إلى الله ويتاجر، وصارت له الأموال الكثيرة في فلسطين ولما بلغ من العمر خمسة وثمانين سنة أو ستة وثمانين سنة تقريبا، رأت سارة أنها عاقر وزوجها كبير يشتاق إلى الولد ويتمناه فأهدته هاجر فصارت إليه وتزوجها فولدت له ولده البكر اسماعيل عليه السلام.

وكان ذك عمره ستة وثمانين عاما وغارت سارة رغم أنها هي التي أهدتها له هاجر وقالت لا تجمعني معها في مكان واحد.

إبراهيم عليه السلام يسافر باسماعيل وهاجر إلى مكة المكرمة

وصرف ابراهيم السيدة هاجر بعيدا عن سارة، ثم أمر الله تعالى بأن يأخذها هي واسماعيل إلى مكة المكرمة وبالفعل سافروا إلى مكة.

رحلات ابراهيم عليه السلام كانت على البراق الدابة التي يركبها الأنبياء، ولو كان معه  أحد كان يسافر سفرا عاديًا.

وسافر مع زوجته وابنه إلى مكة وسار بهما حتى وصلوا إلى وادي مكة الذي لا يوجد فيه أي شيء على الاطلاق بين الجبال.

ابراهيم يترك هاجر وابنها اسماعيل في صحراء مكة

وهناك في ذلك الوادي ترك هاجر ومعها اسماعيل عليهما السلام وانصرف، فتعجبت هاجر وتوقعت أن يتركها في قرية على الأقل في مكان به طعام وشراب ولكنه مضى فتبعته هاجر عليها السلام فقالت يا ابراهيم أين تتركنا؟ لا ماء ولا طعام لا بشر؟

ولم يتردد عليه السلام واستمر وهي تتبع وتترجاه وتستعطفه : ” نموت في هذا المكان هذه صحراء ” وهو مصر على مضيه ثم قالت له : آلله أمرك بهذا؟ فقال نعم، فقالت هاجر عليها السلام: ” إذًا لن يضيعنا”.

تكملة قصة سيدنا إبراهيم نبي الله

هاجر تسعى بين الصفا والمروة سعيا عن الماء والطعام أو من ينقذ ابنها

ورجعت إلى رضيعها اسماعيل وبقيت معه ونفذ الزاد والماء والطعام وبدء اسماعيل الرضيع عليه السلام يبكي والمرأة لا تتحمل سماع بكاء رضيعها من الجوع فتركته وأسرعت إلى أقرب الجبال إليها الصفا فصعدت عليه وبدأت تنظر وتتأمل لعلها تجد شيئًا، فلم تجد، فأسرعت للوادي فلما نزلت في بطن الوادي هرولت ثم صعدت إلى جبل المروة وبدأت تبحث ولم تجد شيئًا، فشعرت بأنها ابتعدت عن طفلها فرجعت نحو الصفا وظلت على هذا الحال.

فظلت سبعة أشواط تسعى بين الصفا والمروة فهذا سعي المسلمين بين الصفا والمروة احياء لهذه القصة العظيمة، فلما وصلت للمروة في المرة السابعة فسمعت صوتا فقالت لابنها اسكت ( صه) وبدأت تتسمع فسمعت صوتا عند اسماعيل عليه السلام فجرت نحوه، فإذا الماء ينبع من تحت رجليه.

الله يرسل جبريل ليفجر بئر زمزم تحت قدم اسماعيل الرضيع

جاء جبريل عليه السلام فضرب الأرض بطرف جناحه عند موضع زمزم وبدأ النبع العظيم عند رجل اسماعيل عليه السلام. عند رجل نبي بحفر ملك.

ففرحت هاجر برؤية الماء وبدأت تحفر النبع البسيط وتقوم باحاطته وتقول ( زم  زم ) يعني تجمع.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رحم الله أم اسماعيل لو لم تحطه لكانت زمزم عينًا معينًا ولرجت كالنهر “.

وشرب اسماعيل ونجو من الموت بمعجزة الهية، لكن ظلت بدون طعام أو بشر. وبدأت الطيور تحوم على المياه التي فيها زمزم.

قبيلة جرهم تستأذن هاجر أم اسماعيل بالشرب من زمزم

وفي هذه الفترة كانت قبيلة جرهم من قبائل العرب العظيمة قد تركت اليمن بسبب إنهيار سد مأرب الذي كان يستخدم لتجميع الماء. حيث تفرق العرب من اليمن إلى شمال الجزيرة. فأصل العرب كلهم من اليمن.

وجرهم كانت تبحث عن الماء وكانت تتجه إتجاه الشام، ورأوا الطيور تحوم على منطقة وادي بكة فقالواوالله هذه الطيور لها شأن فأرسلوا رسول جاءهم الخبر، وتوجهت القبيلة عند الماء وكانت فيهم شهامة ونخوة ما كانوا يقطعون طريق أو يؤذون الناس.

فوجدوا ام اسماعيل فاستأذنوها على أن يعطوها أجرًا مقابل استعمالهم للماء، فوافقوا على ذلك بسبب شهامتهم.

ونزلت جرهم في مكة وكانت هذه معيشة هاجر نتيجة استئجار زمزم لهؤلاء الناس، ونشأ اسماعيل في جرهم وتعلم منهم اللغة العربية الفصيحة وصار أفصحهم ومن ذريته من زواجه من جرهم صار العرب المستعربة ومن بينهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كان هذا لاستجابة لدعاء ابراهيم عليه السلام بدعوته المذكورة في القرءان (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم). هل كان البيت المحرم مبنيا؟ بالتأكيد لم يكن مبني حينما وصل ابراهيم بهاجر هناك. هل كان مبني قبل ذلك؟ مكانه كان معروف عند الملائكة وابراهيم عليه السلام. وفيه رواية أخرى أن شيث ابن ادم بناه وانهدم.

لقول الله عز وجل : ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) – اَل عمران

ابراهيم يرى رؤية ذبح ابنه اسماعيل

ومرت الأيام وشب اسماعيل عليه السلام في جرهم وكان ابراهيم عليه السلام يزوره في كل عام مرة أو مرتين أو أكثر، وظل على هذا الحال إلى أن جاء حدث عظيم ففي أحد زيارات ابراهيم عليه السلام لمكة وبينما هو نائم في مكة في زيارته لاسماعيل إذ رأى رؤية في المنام أنه يذبح ابنه وهو يعلم أن رؤى الأنبياء حق ولا يتمثل فيها الشيطان، فعزم على هذا الأمر ولم يتردد.

يروي الله عز وجل القصة في كتابه بسورة الصافات

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)

يقول الفقهاء أن ابراهيم أراد أن يشارك ابنه في أجره لتنفيذ أمر الله حيث وافق اسماعيل على ابتلاء الله وقال له افعل ما تؤمر لأنه يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، حيث كان مسلم لله عز وجل، وصبر. فكان اسماعيل منتهى الأدب مع الله عز وجل حيث قال ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ولم يغترّ بإيمانه ولا علمه ولا قدرته وإنما نسب ذلك إلى الله عز وجل.

كم عمر الأنبياء

وقال اسماعيل ضع جبهتي على الأرض حتى لا تشفق عليه وبالفعل وضع جبهته على الأرض، وأخذ ابراهيم السكين ووضعها على رقبة اسماعيل وجرها فلم تقطع السكين وأخذ إبراهيم يضغط ويجر، ويقول له اسماعيل: “شد يا أبي ” لكن لم تقطع.

الله يفدي اسماعيل بكبش من الجنة

فبعدما أسلما ( اسماعيل وابراهيم ) وخضعها لتنفيذ الأمر، فهنا الاسلام الكامل الواضح الظاهر الذي هو التسليم لأمر الله ونهيه بلا تردد ولا إعتراض. وبالتالي لم يعد هناك حاجة للاختبار فالتسليم حدث، فلما ظهر التسليم لله رب العالمين جاءه النداء وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وحولتها إلى واقع إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين، يعني هذا هو أعظم اختبار في التاريخ.

وسمع ابراهيم نداء من خلفه فوجد جبريل ومعه كبش فداء نزل من الجنة، فهو كبش قد رعى في الجنة أربعين خريف أبيض أعين عيناه واسعتان وقرونه كبيرة هكذا وفى وهكذا فدى اسماعيل عليه السلام وصارت سنة في أمة الاسلام من بعده أن يضحون لله عز وجل عند الكعبة عند الحرم في كل عام مرة ويضحي معهم المسلمون في أنحاء الأرض لاستشعار معنى الاستسلام والسير على نهج ابراهيم عليه السلام.

بعدما فدى الله سبحانه وتعالى ابن ابراهيم عليه السلام الذبيح اسماعيل، بشر الله خليله ابراهيم بابنه الثاني اسحق عليه السلام ليكون نبي من الصالحين وذلك بعدما رجع إلى فلسطين لأنه استعد لذبح ابنه اسماعيل، وإكراما لسارة عليها السلام التي لم كانت تلد.

وآية ” وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين ” جاءت بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى قصة الذبح. إذًا الذبيح هو اسماعيل. والعجيب أن بعض المفسرين يقولون إنه اسحاق تأثرًا بالاسرائيليات، والأدلة كثيرة على أن الذبيح هو اسماعيل عليه السلام.

معجزة إبراهيم عليه السلام - يعنى

الملائكة تذهب لبيت ابراهيم وتبشره بابنه اسحاق

وكان عُمر ابراهيم عليه السلام آنذاك 120 سنة حينما جاءته البشرة باسحاق وكان عمر سارة 90 عاما، فنزل ثلاثة من الملائكة يبشرونه هم جبريل، وميكائيل، وملك الموت في طريقهم إلى قرية لوط التي أمرهم الله بأن يدمروها، وفي الطريق أولا ذهبوا إلى إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة ونزلوا بسورة بشر وكان ابراهيم عليه السلام يحب الضيوف.

فسلم هؤلاء الضيوف واندهش ابراهيم عليه السلام منهم فهم لا يعرفون في هذه البلد وليس عليهم آثار سفر ولا معهم دواب للسفر، فالله سبحانه وتعالى قال: ” قالوا سلاما قال سلاما قوم منكرون” يعني قوم غير معروفين لا من أهل القرية التي بها ابراهيم ولا عليهم اثار سفر، لكن أدخلهم البيت وأكرمهم.

وقص الله سبحانه وتعالى قصة اللقاء بالكامل في سورة الذاريات كالتالي:

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) ۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (33) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)

ما الذي فعله ابراهيم عليه السلام مع الملائكة ؟

جاء ابراهيم عليه السلام بذبح العجل وهذا كان كرمه عليه السلام وأحضر عجل سمين وشواه خصيصا لهم وقربه إليهم، فلما أيديهم لا تصلوا إليه خاف منهم في السر لأنهم لا يريدون تناول الطعام، وقالوا لا نأكل طعاما إلا بثمن، فقال كلوه بثمن قالوا ما ثمنه ؟ قال أن تقولوا في بدايته بسم الله وعند نهايته الحمدلله، فقالوا الحق أن يسميك الرحمن خليل الرحمن.

سارة تضحك ثم يتم تبشيرها بولادة اسحاق وطول عمرها

ولما عرف أنهم من الملائكة، قالوا له لا تخف إنا رسل ربك، وفي آية أخرى إنا أرسلنا لقوم لوط وأخبروه بمهمتهم لتدمير قوم لوط.

وكانت سارة واقفة تخدم ضيوف ابراهيم عليه السلام، فضحكت قبل أن تبشر. وقال العلماء ضحكت لما سمعت الخبر أن قوم لوط سيدمرون لأنهم كانوا قد ملئوا الأرض فسادا.

يقول عنهم لوط عليه السلام ما أعلم على الأرض أهل قرية أخبث  من هؤلاء، ولما سمعت أنهم سيدمرون استبشرت وضحكت.

وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، يعني تم تبشيرها بأنها ستلد اسحاق ويمتد بها العمر وترى حفيدها يعقوب يعني ثلاث بشارات.

رد فعل سارة بعد البشرى بولادة اسحاق

فاندهشت سارة وأصاحت كيف تلد وهي عجوز وزوجها شيخ عمره كبير، مضيفة أن هذا شيء عجيب، فرد عليها الملائكة قائلين هل تعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.

فكانت هذه البشرى بميلاد اسحق عليه السلام.

ابراهيم واسماعيل يقومان ببناء الكعبة في مكة المكرمة

وفي إحدى زيارات ابراهيم عليه السلام إلى مكة قال يا بني اني أمرني الله أمرا، فقال له افعل ما أمره ربك، قال أتعينني قال نعم.

قال ابراهيم ان الله امرني أن ابني في هذا المكان بناءً لله. قال وأنا معك.

يقول الله في سورة الحج وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)

يعني دله الله على مكان الكعبة المخصص لبناءها وفي رواية أن الملائكة دلته على المكان ووجد آثار بناء شيث.

أثاث الكعبة حجارة تحتها نور من الجنة

وفي رواية أنه وجد اساس الملائكة، وفي زمان قريش لما جاءوا اعادة بناء الكعبة لما تهدمت في البناء الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم ووضع الحجر الأسود في الخلاف الذي جرى في قريش.

لما أرادوا تعميق الأساس فحفروا حتى وصلوا إلى أثاث الكعبة إلى حجارة يصفونها بأنها خضراء مثلثة كأسنمة الجبال متشابكة في أثاث الكعبة فأرادوا تحريكها لتعميق الاساس فجاء أحدهم بمعول ووضعها تحت الحجر الأخضر فحرك الحجر فرفعه فخرج من تحت الخجر نور كاد يعمي الرجل وسقط الحجر وعاد مكانه، فقال لا تمسوها ابنوا عليها.

فهذا أثاث الكعبة حجارة تحتها النور بيت الله تعالى مصدر النور في الأرض.

ومن قول الله تعالى في القرءان سورة الحج

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)

وفي سورة البقرة

۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)

وفي سورة سورة البقرة أيضا

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)

الحجر الأسود يأتي من الجنة إلى ابراهيم عليه السلام

ابراهيم عليه السلام واسماعيل لما بدءوا البناء وصل البناء إلى الركن. إلى ركن أراد ابراهيم عليه السلام أن يتميز هذا الركن ويكون منه أن ينطلق هذا البناء فقال لاسماعيل عليه السلام ابحث لي عن حجر يناسب الركن.

فقال : يا آبتِ إني كسلان يعني تعبت.

قال قم فقام.

وبدأ يبحث ولم يجد حجر مناسب، فرجع.

وإذ بحجر أبيض موضوع في الركن وابراهيم يكمل البناء.

قال اسماعيل: يا ابتي ما اتاك بهذا الحجر ؟

فقال ابراهيم: اتاني به من لا يحتاج إلى اتكال، ولا يكسل، جاءني به جبريل هذا حجر من الجنة.

فالحجر الأسود من الجنة. وفي الحديث أنه كان أبيض وأسود سودته ذنوب بني آدم وله قصة كبيرة .

وارتفع البناء بدون طين ولا أسمنت وكانت عبارة عن حجر ردم ليس بينهما أي شيء وهكذا كان يبني ابراهيم في عهده الذي علمه الله.

مقام ابراهيم عليه السلام

فلما وصل البناء إلى القامة طلب من اسماعيل أن يأتيه بحجر فوقف عليه حافيًا عليه السلام فدخلت رجليه في الحجر وترك علامة وهذا كان مقام ابراهيم عليه السلام وكان ملتصقا بالبيت وكان الناس يتزاحمون عليه في زماننا ليشاهدوا مقام ورجل ابراهيم عليه السلام، فأذى الناس في الطواف فحركه عمر بن الخطاب بمشورة الصحابة وأرجعه إلى المسافة الحالية.

وهناك رواية أخرى أن المقام الذي كان يقف عليه ابراهيم عليه السلام وغاصت قدميه في الطين بهذا المكان وكان يقف طويلا يتأمل الكعبة هل هي مستوية أم لا ؟ والكعبة اليوم هناك جزء أعلى من جزء وليست نفس الارتفاع، هكذا كان في تقدير يبنيه.

وأمر الله عز وجل المسلمين بأن يصلوا في هذا المكان بالمسجد الحرام.

بعدما بنى ابراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة أمر الله سبحانه وتعالى بالحج إلى هذا البيت ومن لم يفعل ذلك فالله غني عنه، وجاء الأمر لابراهيم عليه السلام بأن يؤذن في الناس بالحج. فقال ابراهيم عليه السلام : ياربي وما يبلغ صوتي؟ فجاء الرد: يا ابرهيم إنما عليك الأذان، وعلينا البلاغ فتوجه ابراهيم عليه السلام إلى جبل عرفات وكان يريد مكان عالي يؤذن وينادي الناس للحج إلى بيت الله الحرام.

وتأتي المعجزة الإلهية أن يبلغ صوته كل الناس في الأرض في وقته وليس هذا فقط لكن المعجزة الأعجب أن خلق الله تعالى في قلوب الناس حب الكعبة، وحب الحج.

تقول الآية الكريمة وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) سورة الحج.

آدم عليه السلام يؤذن في الناس بالحج ويلبون

وبدأ الحج إلى مكة بمعجزة من الله سبحانه وتعالى، وبدأ تعظيم بيت الله الحرام بأمر من الله جعلت حب البيت في نفوس الناس وظل ابراهيم عليه السلام يعيش في فلسطين وكان خليل الرحمن والخلة مرتبة أعلى من الحب وفي اشارات كثيرة يشير فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأنبياء بعده هو إبراهيم عليه السلام.

ابراهيم يسأل الله بأن يريه كيفية احياء الموتى

وكان ينادي ابراهيم ربه عز وجل، ويروي لنا الله عز وجل خطابا بينه وبين ابراهيم عليه السلام فيقول:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) سورة البقرة

وهذا رغبة ابراهيم في مشاهدة عين اليقين وليس علم اليقين لأنه مؤمن ولكن يريد أن يشاهد ويستأنث، وقال العلماء عن هذه الحادثة أراد ابراهيم الانتقال من علم اليقين في قلبه إلى عين اليقين بأن يشاهد المعجزة بعينيه.

فقام ابراهيم بذبح اربعة طيور وقطعهم واخلطهم ووضعهم في كل جبل جزء ( اربعة جبال) وفي الرواية واحتفظ ابراهيم بالرؤوس في يديه، ثم بدأ ينادي الطيور وإذ بالطيور بدأت تتجمع وتتشكل أمام عينيه وتشكلت طيور حية أمام عينيه بدون رؤوس، ثم يأتي الطير يأخذ رأسه ويضعها على جسمه ويطير، فسبحان العزيز الحكيم.

ابراهيم عليه السلام نزلت عليه صحف من الله سبحانه وتعالى، وصحف ابراهيم كانت أمثال كلها ويروي النبي صلى الله عليه وسلم ومنها: ” أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لأردها ولو كانت من كافر”.

ومنها: ” وعلى العاقل مالم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب، وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث تزود لمعاده ومرمة لمعاشه ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا لـ لسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يفيد”.

وهكذا كانت من حكم صحف ابراهيم عليه السلام.

وفاة هاجر ام اسماعيل وسارة

وتوفيت هاجر ام اسماعيل عليه السلام ودفنت في مكة المكرمة وحزن عليها ابراهيم عليه السلام حزنا عظيما، وبعد ذلك توفيت سارة عليها السلام وكان عمرها حين ماتت مئة وسبعة وعشرين سنة وحزن عليها ابراهيم عليه السلام ورثاها، وذكر صفاتها.

وذكرت الأحاديث النبوية فضائل النبي ابراهيم فهو خليل الرحمن، وأول من يكسى يوم القيامة، وأنه وفى كل ما طلبه الله منه، وهو من أولي العزم من الرسل الخمسة ( موسى ونوح وابراهيم وعيسى ومحمد )، ومن فضائله أنه سماه الله تعالى أمّة قانتًا لله حنيفا وشاكر لأنعم الله عز وجل.

وفاة ابراهيم عليه السلام

ومات ابراهيم عليه السلام وعمره 175 سنة ودفنه ولداه اسماعيل واسحق عليه السلام في حضرون التي تسمى اليوم الخليل في فلسطين، وسميت الخليل على اسم ابراهيم عليه السلام ابو الانبياء.

وهو ابو الانبياء حيث جعلت النبوة والكتاب في ذريته يقول الله في سورة العنكبوت: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)

معجزات سيدنا إبراهيم

بعدما هدم إبراهيم عليه السلام الأصنام التي يعبدها قومه في غيابهم ليقيم عليهم الحُجة بأنها حجارة لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ووصل الناس فوجئوا بالتماثيل مكسورة وتساءلوا من فعل ذلك بالالهة ؟ فأتوا بابراهيم وأتوا بأهل بابل بالكامل وسألوه: ” هل فعلت ذلك بالالهة يا ابرهيم قال بل فعلهم كبيرهم هذا فاسألوه إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى انفسهم وتساءلوا وكيف كبير الآلهة لا ينطق وفعلا بيده الفأس، وحاوروا انفسهم قالوا إنكم أنتم الظالمون لكنهم لم يؤمنوا بل انقلبوا بعدما رأوا العلامة والمنطق الواضح”.

قرر قوم ابراهيم أن يحرقوه وخصصوا أرض صماء ليست تراب وأحاطوها بالحجارة وجعلوها محاطة وأمر كل الناس أن يشاركوا بوضع الأخشاب في هذه المنطقة وبدأ الناس يأتون بالأخشاب حتى النساء والأطفال حتى صارت الأخشاب بنيان، وارتفعت كالعمارة ثم أشعلوا النارا وجاءوا بالمنجنيق.

والمنجنيق آلة يقذفون بها الحجارة يضعون الحجر فيها ثم يقطعون الحبل فترمي الحجر إلى مسافة بعيدة، ووضعوا ابراهيم عليه السلام في كفة المنجنيق.

وفي هذه الأثناء كان دعاء ابراهيم عليه السلام: ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” أي يكفينا الله وما نحتاج أحد غيره، والتوكل عليه فقط.

المعجزة تحدث ولا يصاب إبراهيم عليه السلام بأذى لذلك جاءت بعض الروايات أن ابراهيم عليه السلام بينما هو مقذوف في طريقه إلى النار جاءه جبريل فقال يا ابراهيم ألك حاجة ؟ فقال أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم.

وفي رواية أخرى أن ملك المطر استئذن الله تعالى أن ينزل المطر فيطفيء نار ابراهيم لكن كان أمر الله أعجل، حيث قال الله : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) سورة الأنبياء

وحدثت المعجزة فالنار لم تحرقه، ولم تشتعل ثياب ابراهيم وما احترق منه إلا الحبل الذي كان مربوطا به، فسبحان القادر عز وجل وظل الناس ينتظرون المشهد والنار تخمد وفجأة ينظرون وإذ إبراهيم عليه السلام في وسط النار متنعم.

يقول الله : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ

يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ (25) ۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) سورة العنكبوت.

ابراهيم يرى رؤية ذبح ابنه اسماعيل

ومرت الأيام وشب اسماعيل عليه السلام في جرهم وكان ابراهيم عليه السلام يزوره في كل عام مرة أو مرتين أو أكثر، وظل على هذا الحال إلى أن جاء حدث عظيم ففي أحد زيارات ابراهيم عليه السلام لمكة وبينما هو نائم في مكة في زيارته لاسماعيل إذ رأى رؤية في المنام أنه يذبح ابنه وهو يعلم أن رؤى الأنبياء حق ولا يتمثل فيها الشيطان، فعزم على هذا الأمر ولم يتردد.

يروي الله عز وجل القصة في كتابه بسورة الصافات

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ

هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)

يقول الفقهاء أن ابراهيم أراد أن يشارك ابنه في أجره لتنفيذ أمر الله حيث وافق اسماعيل على ابتلاء الله وقال له افعل ما تؤمر لأنه يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، حيث كان مسلم لله عز وجل، وصبر. فكان اسماعيل منتهى الأدب مع الله عز وجل حيث قال ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ولم يغترّ بإيمانه ولا علمه ولا قدرته وإنما نسب ذلك إلى الله عز وجل.

وقال اسماعيل ضع جبهتي على الأرض حتى لا تشفق عليه وبالفعل وضع جبهته على الأرض، وأخذ ابراهيم السكين ووضعها على رقبة اسماعيل وجرها فلم تقطع السكين وأخذ إبراهيم يضغط ويجر، ويقول له اسماعيل: “شد يا أبي ” لكن لم تقطع.

الله يفدي اسماعيل بكبش من الجنة

فبعدما أسلما ( اسماعيل وابراهيم ) وخضعها لتنفيذ الأمر، فهنا الاسلام الكامل الواضح الظاهر الذي هو التسليم لأمر الله ونهيه بلا تردد ولا إعتراض. وبالتالي لم يعد هناك حاجة للاختبار فالتسليم حدث، فلما ظهر التسليم لله رب العالمين جاءه النداء وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وحولتها إلى واقع إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين، يعني هذا هو أعظم اختبار في التاريخ.

وسمع ابراهيم نداء من خلفه فوجد جبريل ومعه كبش فداء نزل من الجنة، فهو كبش قد رعى في الجنة أربعين خريف أبيض أعين عيناه واسعتان وقرونه كبيرة هكذا وفى وهكذا فدى اسماعيل عليه السلام وصارت سنة في أمة الاسلام من بعده أن يضحون لله عز وجل عند الكعبة عند الحرم في كل عام مرة ويضحي معهم المسلمون في أنحاء الأرض لاستشعار معنى الاستسلام والسير على نهج ابراهيم عليه السلام.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe