7- قصة إسماعيل عليه السلام

45

7- قصة إسماعيل عليه السلام

إسماعيل هو ابن ابراهيم أبو الأنبياء ولقد ذكره الله في أكثر من موضع ووصفه بالنبي في سورة مريم يقول الله سبحانه وتعالى: ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا”.

أي أن اسماعيل النبي كان يلتزم بمواعيده بصورة دقيقة جدا، وهذه عبادة تركها الناس، حتى أنه واعده رجل فذهب إلى الموعد ونسى الرجل وظل اسماعيل ينتظر من الفجر إلى الليل، فتذكر الرجل فذهب وسأله هل أنت على مجلسك منذ الفجر، قال نعم.  لذلك سماه الله عز وجل ( صادق الوعد).

فمن صفاته عليه السلام أنه كان حريص على أن يعبد أبناءه وبناته الله عز وجل وكان يذكرهم بالصلاة والزكاة باستمرار. وهذا من صفات الأب المسلم أيضا إذا جاء وقت الصلاة يذكرهم بالصلاة، وكذلك وقت الزكاة.

اسماعيل هو الرضيع الذي أرسل الله جبريل ليفجر بئر زمزم تحت قدمه

جاء جبريل عليه السلام فضرب الأرض بطرف جناحه عند موضع زمزم وبدأ النبع العظيم عند رجل اسماعيل عليه السلام. عند رجل نبي بحفر ملك.

ففرحت هاجر برؤية الماء وبدأت تحفر النبع البسيط وتقوم باحاطته وتقول ( زم  زم ) يعني تجمع.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رحم الله أم اسماعيل لو لم تحطه لكانت زمزم عينًا معينًا ولرجت كالنهر “.

وشرب اسماعيل ونجو من الموت بمعجزة الهية، لكن ظلت بدون طعام أو بشر. وبدأت الطيور تحوم على المياه التي فيها زمزم.

ابراهيم يرى رؤية ذبح ابنه اسماعيل

ومرت الأيام وشب إسماعيل عليه السلام في جرهم وكان ابراهيم عليه السلام يزوره في كل عام مرة أو مرتين أو أكثر، وظل على هذا الحال إلى أن جاء حدث عظيم ففي أحد زيارات ابراهيم عليه السلام لمكة وبينما هو نائم في مكة في زيارته لإسماعيل إذ رأى رؤية في المنام أنه يذبح ابنه وهو يعلم أن رؤى الأنبياء حق ولا يتمثل فيها الشيطان، فعزم على هذا الأمر ولم يتردد.

يروي الله عز وجل القصة في كتابه بسورة الصافات

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)

يقول الفقهاء أن ابراهيم أراد أن يشارك ابنه في أجره لتنفيذ أمر الله حيث وافق اسماعيل على ابتلاء الله وقال له افعل ما تؤمر لأنه يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، حيث كان مسلم لله عز وجل، وصبر. فكان اسماعيل منتهى الأدب مع الله عز وجل حيث قال ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ولم يغترّ بإيمانه ولا علمه ولا قدرته وإنما نسب ذلك إلى الله عز وجل.

وقال اسماعيل ضع جبهتي على الأرض حتى لا تشفق عليه وبالفعل وضع جبهته على الأرض، وأخذ ابراهيم السكين ووضعها على رقبة اسماعيل وجرها فلم تقطع السكين وأخذ إبراهيم يضغط ويجر، ويقول له اسماعيل: “شد يا أبي ” لكن لم تقطع.

الله يفدي اسماعيل بكبش من الجنة

فبعدما أسلما ( اسماعيل وابراهيم ) وخضعها لتنفيذ الأمر، فهنا الاسلام الكامل الواضح الظاهر الذي هو التسليم لأمر الله ونهيه بلا تردد ولا إعتراض. وبالتالي لم يعد هناك حاجة للاختبار فالتسليم حدث، فلما ظهر التسليم لله رب العالمين جاءه النداء وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وحولتها إلى واقع إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين، يعني هذا هو أعظم اختبار في التاريخ.

وسمع ابراهيم نداء من خلفه فوجد جبريل ومعه كبش فداء نزل من الجنة، فهو كبش قد رعى في الجنة أربعين خريف أبيض أعين عيناه واسعتان وقرونه كبيرة هكذا وفى وهكذا فدى اسماعيل عليه السلام وصارت سنة في أمة الاسلام من بعده أن يضحون لله عز وجل عند الكعبة عند الحرم في كل عام مرة ويضحي معهم المسلمون في أنحاء الأرض لاستشعار معنى الاستسلام والسير على نهج ابراهيم عليه السلام.

مولد إسماعيل

كم كان عمر النبي إبراهيم عندما ولِد إسماعيل، ومن هي أمّه؟ عندما بلغ عمر النبي إبراهيم -عليه السلام- 86 سنة ولم يكن الله تعالى قد رزقه الولد فدعاه بأن يهب له ولدًا صالحًا، فاستجاب له دعاءه وبشّره بغلامٍ حليم، وقد كان إبراهيم -عليه السلام- متزوّجًا من السيّدة سارة ولم تُنجب له ولد، فوهبت له جاريةً لها مصريّة، وهي السيّدة هاجر، فتزوّجها النبي إبراهيم وأنجبت له إسماعيل -عليه السلام- وقد ولِد في أرض الشام، بجوار بيت المقدس في قرية تُدعى “حبرون” و ولكنّ السيّدة سارة لمّا رأت تعلّق قلب زوجها بابنه، تألمت لهذا وغارت، فطلبت منه أن يرحل بزوجته وابنه ويسكنهما في مكان بعيد عنها

أمر الله لإبراهيم بالخروج إلى مكة

لماذا استجاب النبي إبراهيم لطلب زوجته سارة؟ استجاب النبي إبراهيم لطلب زوجته سارة لأنّ الله تعالى أوحى له بذلك، وأوحى إليه أيضًا بالمكان الذي يجب أن يأخذ السيّدة هاجر وابنها إليه، فرحل بهم متجهًا إلى الجنوب حتّى وصل إلى وادٍ جاف وليس فيه زرعٌ أو ماشية أو ماء أو شجر، أي أنّه كان خاليًا من أي مظهر من مظاهر الحياة، فأنزل زوجته وابنه فيه وترك لهما قليلًا من الطعام والماء، وهمّ بالعودة، فصارت السيّدة هاجر تتعلّق به وتكرر النداء: أين تذهب وتتركنا يا إبراهيم، من سيطعمنا من سيسقينا ومن سيحمينا؟ وهو لا يُجيبها بشيء، ثمّ سألته أهو أمرٌ إلهي، فقال نعم، فقالت: إذن لا يضيعنا، وكان ذلك الوادي الذي تركهم فيه هو مكة المكرمة.

دعوة إبراهيم لربّه

ما الدعوة التي دعاها النبي إبراهيم بعدما ترك زوجته وابنه، وهل أجاب الله دعاءه؟ دعا النبي إبراهيم ربّه بعدما ترك السيّدة هاجر وابنها في ذلك الوادي، فقال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}،[٣] فاستجاب الله تعالى دعوة نبيّه الكريم.

مجيء القوم العرب

كيف عرف القوم بوجود بشر في الوادي؟ لمّا صار في الوادي ماء أصبحت الطيور تنزل فيه لتشرب، وكانت القبيلة القريبة من تلك المنطقة تُسمّى قبيلة جُرهم، فلمّا كان بعضٌ منهم مارين في طريق كداء نزلوا في أسفل مكة، ولمّا رأووا الطير، ظنّوا وجود الماء وهم يعلمون أنّه ليس في الوادي ماء من قبل، فأرسل واحدًا منهم أو اثنين، فعادا وأكّدوا لهم وجود الماء، فذهبوا إليه ووجدوا أم إسماعيل وابنها، فاستأذنوها للسكن قريبًا منها، فسمحت لهم بذلك

استقرار القوم مع إسماعيل وأمه

أين نشأ النبي إسماعيل؟ كانت السيّدة هاجر تُحب الأُنس فأعجبها أن يسكن القوم قريبًا منها، وقد نزل من كان مارًّا منهم، وأرسلوا إلى من تبقّى منهم وجاؤوا جميعًا واستقرّوا في المكان الذي كانت تستقّر فيه السيّدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام، وقد نشأ بينهم وتعلّم اللغة العربية منهم، ولمّا شبّ أعجبهم وظهر تفوّقه عليهم

الأنبياء

زواج إسماعيل وموت أمّه

ممّن تزوّج إسماعيل عليه السلام؟ قام الجراهمة بتزويج النبي إسماعيل -عليه السلام- بعدما أدرك بامرأةٍ منهم، وكان ذلك بعد وفاة أمّه.

زيارة إبراهيم لولده إسماعيل

ماذا نتج عن رؤية النبي إبراهيم وحديثه مع زوجة ابنه؟ زار النبي إبراهيم بيت ابنه بعدما تزوّج فلم يجده هناك ووجد زوجته فسألها عن معيشتهم، فشكت له ذلك، وأخبرته أنّهم بشرٍّ وسوء حال، فقال لها: عندما يأتي إسماعيل بلّغيه منّي السلام وأخبريه أن يُغيّر عتبة بابه، فلمّا جاء إسماعيل أحسّ أنّ أحدًا زارهم، فسأله عن ذلك، فقالت: نعم، وأخبرته بما حصل، فعلم بمقصد والده وقال لها إنّ أبي يأمرني بطلاقك، وطلّقها، وتزوّج بامرأةٍ أخرى من الجراهمة أيضًا.

فزار النبي إبراهيم ابنه ثانيةً ولم يجده في البيت فلمّا سأل زوجته عن حالهم أخبرته أنّهم بأحسن حال، ودعا لهما وقال لها أن تُخبر إسماعيل أن يُثبّت عتبة بابه، فلمّا رجع إسماعيل وعلم بما حصل، قال لزوجته أنّ أبيه يُريد منه أن يُمسك زوجته ولا يُفارقها فكان كما أراد، ووسّع الله تعالى عليهما ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام،[١١] ورزق الله تعالى إسماعيل الذرية من زوجته الثانية

لقاء إبراهيم بإسماعيل

مضت مدّة ثم عاد النبيّ إبراهيم لزيارة إسماعيل -عليه السلام- فوجده يبري نبلًا له تحت دوحة، في مكان قريب من ماء زمزم، فلمّا رأى إسماعيل أباه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد عند اللقاء من إظهار المحبة والشوق، ثمّ قال إبراهيم -عليه السلام- لابنه: إنّ الله أمرني بأمر، فقال إسماعيل: أفعل ما أمرك الله تعالى به، فقال وتُعينني عليه، قال: نعم، أعين

أمر الله لإبراهيم ببناء البيت

قال النبي إبراهيم لابنه إسماعيل إنّ الله أمره ببناء بيت ها هنا، وأشار إلى أكمة مرتفعة وبارزة على ما حولها، فقاما يرفعان القواعد من البيت وهو بيت الله الحرام كعبة الله المشرّفة، فكان إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، وكانا يقولان وهما يبنيان ويدوران حول البيت: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.[١٤][١٥]، وذلك ما كان في تلخيص قصة إسماعيل عليه السلام

العبر المستفادة من قصة إسماعيل عليه السلام في قصة سيدنا إسماعيل في القرآن-عليه السلام- الكثير من العِبر ومنها ما يأتي

صدق التوكّل الذي يتمتّع به المؤمن هو سبيل تحقيق المستحيلات والمعجزات، فالله تعالى لا يُضيّع من توكّل عليه.

البر الشديد الذي تمتّع به النبي إسماعيل تجاه والده رغم أنّه لم يكن يعيش معه، وكان هذا نتيجة للصلاح الذي تمتّع به الوالدين وامتثالهما لربّهما.

الكناية عن الزوجة بعتبة الباب كان بسبب وجود صفات مشتركة بينهما،

وهي حفظ البيت وصون ما بداخله. شكر الله تعالى سبب عظيم في زيادة النعم، والجحود والكفر بالنعمة يؤدّي إلى زوالها.

القناعة والرضا بالرزق الذي يُيسّره الله تعالى للزوج من صفات المرأة الصالحة.

إحسان اختيار الزوجة هو وسيلة من وسائل التي تُعين الرجل في أمر الآخرة.

معجزة إسماعيل عليه السلام

سيدنا اسماعيل عليه السلام هو ابن سيدنا ابراهيم عليه السلام والاثنين من انبياء الله تعالى، ومعجزة سيدنا اسماعيل هي الفداء حيث فداه الله سبحانه وتعالى بكبش عظيم حينما أوحى الله لابراهيم عليه السلام أنه يرى أنه يذبح ابنه اسماعيل في المنام، فعرض عليه الرؤيا ووافق على الفور لأن رؤى الأنبياء وحي من الله عز وجل.

يروي الله عز وجل القصة في كتابه بسورة الصافات

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)

يقول الفقهاء أن ابراهيم أراد أن يشارك ابنه في أجره لتنفيذ أمر الله حيث وافق اسماعيل على ابتلاء الله وقال له افعل ما تؤمر لأنه يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، حيث كان مسلم لله عز وجل، وصبر. فكان اسماعيل منتهى الأدب مع الله عز وجل حيث قال ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ولم يغترّ بإيمانه ولا علمه ولا قدرته وإنما نسب ذلك إلى الله عز وجل.

وقال اسماعيل ضع جبهتي على الأرض حتى لا تشفق عليه وبالفعل وضع جبهته على الأرض، وأخذ ابراهيم السكين ووضعها على رقبة اسماعيل وجرها فلم تقطع السكين وأخذ إبراهيم يضغط ويجر، ويقول له اسماعيل: “شد يا أبي ” لكن لم تقطع.

الله يفدي اسماعيل بكبش من الجنة

فبعدما أسلما ( اسماعيل وابراهيم ) وخضعها لتنفيذ الأمر، فهنا الاسلام الكامل الواضح الظاهر الذي هو التسليم لأمر الله ونهيه بلا تردد ولا إعتراض. وبالتالي لم يعد هناك حاجة للاختبار فالتسليم حدث، فلما ظهر التسليم لله رب العالمين جاءه النداء وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وحولتها إلى واقع إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين، يعني هذا هو أعظم اختبار في التاريخ.

وسمع ابراهيم نداء من خلفه فوجد جبريل ومعه كبش فداء نزل من الجنة، فهو كبش قد رعى في الجنة أربعين خريف أبيض أعين عيناه واسعتان وقرونه كبيرة هكذا وفى وهكذا فدى اسماعيل عليه السلام وصارت سنة في أمة الاسلام من بعده أن يضحون لله عز وجل عند الكعبة عند الحرم في كل عام مرة ويضحي معهم المسلمون في أنحاء الأرض لاستشعار معنى الاستسلام والسير على نهج ابراهيم عليه السلام.

اسماعيل النبي كان يلتزم بمواعيده بصورة دقيقة جدا، وهذه عبادة تركها الناس، حتى أنه واعده رجل فذهب إلى الموعد ونسى الرجل وظل اسماعيل ينتظر من الفجر إلى الليل، فتذكر الرجل فذهب وسأله هل أنت على مجلسك منذ الفجر، قال نعم. لذلك سماه الله عز وجل ( صادق الوعد).

فمن صفاته عليه السلام أنه كان حريص على أن يعبد أبناءه وبناته الله عز وجل وكان يذكرهم بالصلاة والزكاة باستمرار.

وهذا من صفات الأب المسلم أيضا إذا جاء وقت الصلاة يذكرهم بالصلاة، وكذلك وقت الزكاة.

اسماعيل هو الرضيع الذي أرسل الله جبريل ليفجر بئر زمزم تحت قدمه

جاء جبريل عليه السلام فضرب الأرض بطرف جناحه عند موضع زمزم وبدأ النبع العظيم عند رجل اسماعيل عليه السلام. عند رجل نبي بحفر ملك.

ففرحت هاجر برؤية الماء وبدأت تحفر النبع البسيط وتقوم باحاطته وتقول ( زم زم ) يعني تجمع.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رحم الله أم اسماعيل لو لم تحطه لكانت زمزم عينًا معينًا ولرجت كالنهر “.

وشرب إسماعيل ونجو من الموت بمعجزة الهية، لكن ظلت بدون طعام أو بشر. وبدأت الطيور تحوم على المياه التي فيها زمزم.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe