15- سدرة المنتهى و وصفها في القرآن الكريم و الحديث

45

15- سدرة المنتهى و وصفها في القرآن الكريم و الحديث

بالغ القرآن في وصف الجنات العلى ، و تحدثت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ، عن وصف الجنة و وصف عرش الرحمن و النعيم المقيم الذي نتلقاه في الجنة ، بيت المتقين و جزاء العابدين بإذن الله ، و كان من بين الأماكن و الأشكال التي وصفت بها الجنة ، شجرة عرفت باسم سدرة المنتهى ، فما هي سدرة المنتهي و ما هو شكلها ؟

ذكر سدرة المنتهى في القرآن الكريم
لَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى14عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى  ( 13—18]سورة النجم .

﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ سورة سبأ

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) (سورة الواقعة الأية 28 ).

ما هي سدرة المنتهى
– 
وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ، عن سدرة المنتهى و قد كان منها ، ما قاله نبينا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم ، حينما عرج إلى السماء في رحلة الإسراء و المعراج ، حين كان يطوف الجنة و إذا به يقف أمام نهر رائع الجمال ، ضفتيه من الؤلؤ ، فينظر إلى الملك الذي يصاحبه و يسأل عنه ، فيرد عليه الملك بأنه نهر الكوثر ، فيلمس ضفته فتنبعث رائحة المسك ، و يرفع يده لينظر رسول الله إلى الأعلى ، ليرا نورا عظيما ، فيسأل ما هذا يرد الملك إنها سدرة المنتهى .

– و في موضع أخر من الأحاديث ، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أن هذه الشجرة ينبعث من تحتها أربعة أنهار ، و أوراقها كبيرة كأذان الأفيال

وصف سدرة المنتهى
– قيل عنها أنها في السماء السابعة ، و أن فراشها من ذهب ، و أنها بالغة الحسن و الجمال .
– و من أهم الأحاديث الشريفة التي وصفت حسنها ، قوله صلى الله عليه و سلم (( وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ، قال: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ، تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا

– و يذكر أن سدرة المنتهى ينبعث منها نهرين ظاهرين ، و أخرين في السماء ، و قد قيل أن النهرين الظاهرين ، هم النيل و الفرات ، و ذلك استنادا على الحديث الشريف ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه أنّ رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ ))

سبب تسمية الشجرة بسدرة المنتهى
– يذكر في بعض المواضع في الأحاديث النبوية الشريفة ، أن تلك الشجرة قد تم تسميتها بهذا الاسم ، لأنها أخر شئ يعرج لها من الأرض للسماء ، حيث تقع في نهاية السماء السابعة .

-و قد تحدث عنها بعض الأئمة و المفسرين ، حين قال أنه هذه الشجرة ، ينتهي عندها العالم ، و هي أحد أصول عرش الرحمن ، و ما خلفها هو غيب لا يعرفه إلا الله .

– و في حديث عن رسول الله ، يحكي عن سر التسمية ، حيث يقول حدثنا محمد بن عمارة ، قال: ثنا سهل بن عامر ، قال: ثنا مالك ، عن الزُّبير ، عن عديّ ، عن طلحة اليامي ، عن مرّة ، عن عبد الله ، قال: لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها ، فيقبض منها ، و إليها ينتهي ما يهبط من فوقها ، فيقبض فيها .

القرآن الكريم و مراحل تجميعه

القرآن الكريم هو ذلك الكتاب الذي نزل على خاتم الأنبياء و المرسلين ، محمد صلى الله عليه و سلم و قد نزل نورا و رشاد للمسلمين ، و لتعليمهم و إرشادهم و هو ليس مجرد كتابا لتعليم الدين فحسب ، بل هو كتاب لوضح الخطوط الرئيسية ، لحياة البشر و قد تم تجميعه مرورا بعد مراحل .

القرآن الكريم
القرآن الكريم هو أخر الكتب السماوية التي أرسلها الله جل و على من بعد صحف إبراهيم و الزبور و التوراة و الإنجيل و قد نزل باللغة العربية على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و إن تم تصنيفه إلى باقي الكتب التي تحمل اللغة العربية يتبين أنه أرقاهم و أبلغهم على الإطلاق ، أما عن سر تسميته بالقرآن فهي من أصل كلمة قرأ و قد بالغ المفسرين في تفسير كلمة قرآن و للقرآن العديد من الأسماء للقرآن الكريم و منها الهدى و الفرقان و الكتاب و كلام الله و غيرها ، أما لفظة المصحف فتطلق على النسخ المكتوبة من القرآن الكريم.

مراحل تجميع القرآن الكريم
المرحلة الأولى في عهد رسول الله
و هذه المرحلة كانت على يد سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و قد كان هذا التجميع يتم بطريقتين و هما :
– الطريقة الأولى في صدور الصحابة و حفظة القرآن الكريم فقد كان النبي فور نزول الوحي عليه يحفظ ما قد أرسل له ثم يقوم بتحفيظ هذه الآيات  التي نزلت عليه لصحابيته و عليهم حفظها جيدا و نقلها لغيرهم و هكذا و هناك بعض الأحاديث النبوية التي أثبتت هذا الأمر و منها عن أنس رضي الله عنه قال: (جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ

– الطريقة الثانية هي كتابة القرآن الكريم في صحف متفرقة و قد كان هناك العديد من الطرق و الأشياء المستخدمة في كتابة القرآن الكريم و من أهم الأدوات التي استخدمت في هذا جريد النخل و الحجارة رقيقة الملمس و قد استخدموا أيضا الرقاع و قطع الأديم و عظام و أكتاف الحيوانات و قد تم تجميع كل هذه القطع المكتوبة و وضعت في بيت نبي الله محمد صلى الله عليه و سلم .

تجميع القرآن في عهد أبي بكر الصديق
بعد وفاة النبي حدثت موقعة اليمامة و التي استشهد فيها عدد كبير من الصحابة و حفظة القرآن و فور سماع عمر بن الخطاب النبأ كان في منزل أبي بكر الصديق فشار عليه بتجميع القرآن خوفان من الضياع و لكن أبو بكر رفض الأمر لأنه كان يرى لو أن الأمر صحيح لكان الرسول أمر به و ظل عمر بن الخطاب يقنعه بالأمر حتى وافق و أمر بتجميع القرآن في مكان واحد .

تجميع القرآن على يد عمر بن الخطاب
بعد وفاة أبو بكر الصديق واصل عمر  بن الخطاب تجميع القرآن الكريم و قد كان القرآن في هذا الوقت يقرأ على الأحرف السبعة التي وردت عن النبي صلى الله عليه و سلم .

تجميع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان
أيام عهد الخليفة عثمان بن عفان كانت الدولة الإسلامية قد اتسعت أرجائها و دخل الكثير من الهجم في الإسلام و قد كاتبوا عثمان بن عفان يطالبوه بتجميع المصحف الشريف على حرف واحد و قراءة واحدة خوفا عليهم من الاختلاف أو التحريف و بعد أن شاروهم عثمان بن عفان استقر على قراءة واحدة و أحرق باقي القراءات التي تخالفها و أمر بتوزيعها على الأماكن التابعة للدولة الإسلامية .

سبب نزول الآية “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا”

قال الله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} { آل عمران : 169}، تعددت أسباب نزول هذه الآية إلا أن الثابت أنها في شهداء المسلمين، ويرى العلماء أنه لا يوجد مانع لتعدد أسباب النزول للآية الواحدة على أن تكون كل من الروايتين صحيحة ولا يمكن الترجيح بينهما، ولكن يمكن نزول الآية عقب السببين لعدم العلم بالتباعد فيحمل ذلك على تعدد السبب والمنزل واحد.

سبب نزول الآية :
قال أبو داود رحمه الله : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ” لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا :

من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب ؟ فقال الله سبحانه : أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ” [حديث حسن]

سبب نزول آخر للآية :
قال الترمذي رحمه الله : حدثنا يحي بن حبيب بن عربي حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لقيني رسول الله صل الله عليه وسلم فقال لي : ” يا جابر مالي أراك منكسرًا ؟ ” قلت : يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد وترك عيالًا ودينًا قال :

أفلا أبشرك بما لقى الله به أباك، قال قلت : بلى يا رسول الله، قال : “ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحًا فقال : يا عبدي تمن على أعطك قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانيةً. قال الرب عز وجل : إنه قد سبق مني { أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ}، قال : وأنزلت هذه الآية { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ” [حديث صحيح لشواهده]

في ضوء الآية :
تعد الآية نوع من أنواع البشارة للذي يخرجون في سبيل الله فيبذلون أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الحق وهي لا إله إلا الله، ولكن يتطرق إلينا سؤال، أين نحن من الجهاد ؟، وهل حرمنا من الشهادة ؟، يقول الإمام بن القيم في هذا المقال : أن الجهاد أربعة أنواع : جهاد النفس، جهاد الشيطان، جهاد الكفار، جهاد المنافقين وقد أوضح أن لكل منهم مراتب وأعظمهم جهاد النفس، لذلك لا تحرم نفسك أخي المسلم وأختي المسلمة من هذا الشرف العظيم وجاهد نفسك بالبعد عن المعاصي وفعل الطاعات والارتقاء بنفسك إلى أعلى الجنان وهي الفردوس حتى تكون مع النبيين والصديقين والشهداء.

سبب نزول الآية ” وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله “

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة: 284}، عندما نزلت هذه الآية على المسلمين وجدوا فيها من المشقة في تحملها فلجأوا للرسول صل الله عليه وسلم لرفع الحرج عنهم، ولكن الرسول حذرهم من عصيان أوامر الله وأمرهم بالطاعة فاستجابوا لكلام رسول الله وأعلنوا السمع والطاعة واستغفروا على سوء أدبهم، فما كان من رب العزة إلا ان طمأنهم وبشرهم بأن الله لن يحاسب النفس إلا بما ارتكبت من أخطاء أو بما قدمت من الطاعات.

نزول الآية :
قال الإمام مسلم رحمه الله، حدثني محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي، قالا حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو “أبو القاسم” عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : عندما نزلت على رسول الله صل الله عليه وسلم : {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة: 284}، قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم فأتوا رسول الله، ثم بركوا على الركب، فقالوا : أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها.

الأمر بالسمع والطاعة :
قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ” أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير”، قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأ القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} {البقرة: 285}،

فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، قال : نعم، { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا}، قال : نعم، { رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}، قال : نعم، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} {البقرة: 286}، قال : نعم

ما يستفاد من الآيات :
عندما نزلت الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}، شق الأمر على المسلمين فكيف نحاسب على ما نبدي وما نخفي ففيه مشقة كبيرة على النفس لا نطيقها لذلك لجأوا إلى رسول الله لينقذهم من هذا الحمل الثقيل، ولكن رسول الله وضح لهم عاقبة مخالفة أوامر الله وضرب لهم من المثل على ذلك فعادوا عما كان بنفسهم من عدم تحمل الطاعة، وقالوا سمعنا وأطعنا وطلبوا المغفرة من الله،

فجاءتهم البشارة {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ } وذلك من رحمة الله على عباده لما وجد منهم الصبر على الطاعة رغم مشقتها فكافئهم بأنه لن يحمل النفس فوق قدرتها واستطاعتها وان لكل نفس ما كسبت من الأعمال الصالحة وأن عليها ما اكتسبت.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe