2-اطول اية في القران

161

2-اطول اية في القران

سور القرآن الكريم وآياته

القرآن الكريم كلام الله المعجز، أنزله تعالى على  النبي -صلّى الله عليه وسلّم- مُفرّقاً على امتداد الفترة التي شكّلت عمر الرسالة المحمّديّة في ثلاثٍ وعشرين سنةً، حيث كانت سور القران الكريم وآياته تتنزّل حسب الأحداث والوقائع والأحوال، وحسب ما تقتضيه طبيعة الدعوة والمدعوين، من حيث التّدرج في تقرير الأحكام والتكاليف الشرعيّة، ومن حيث الإجابة على تساؤلاتٍ تدور في أذهان النّاس أو أسئلةٍ مطروحةٍ حول  العقيدة أو الشريعة، كما كانت الآيات الكريمة تنزل تعقيباً على حدثٍ أو موقفٍ يحتاج لإيضاح أسبابه ودلالاته ونتائجه،

والعِبر المستخلصة منه، فضلاً عن تيسير حفظه وفهمه لأمّةٍ لا تعرف كثيراً القراءة ولا الكتابة، كما كان في نزوله مفرّقاً تثبيتٌ لقلب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كذلك لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا)، وقد انقسم القرآن الكريم إلى مرحلتين تبعاً لطبيعة الآيات ؛

فعُرف ما تنزّل من القرآن قبل  الهجرة  بالمكّي، وما تنزّل بعدها بالمدنيّ، واختُصّت السور والآيات المدنيّة من جملة ما اختصّت به بالأحكام الشرعيّة النّاظمة لحياة المجتمع بعد أن نشأت دولة الإسلام، وظهرت تباعاً القضايا الفقهيّة التي يحتاج إليها الناس في معاشهم، مثل: أحكام العبادات، والمعاملات،  و المواريث ، والحدود، والعلاقات الدوليّة، وأصول الحكم، وغيرها من المسائل التشريعيّة.

أطول آية في القرآن وسبب نزولها

جاءت أطول آيةٍ في القرآن الكريم تعالج  مسألة الدين  وضرورة توثيقه؛ وهي الآية الثانية والثمانون بعد المئتين من  سورة البقرة ، وتسمّى بآية الدَّين، ومسألة الدَّين من أهمّ مسائل المعاملات بين الناس، وقد ذكر بعض أهل  العلم  أنّ آية الدَّين آخر ما نزل من القرآن الكريم، وهذا له دلالاتٌ هامّةٌ، حيث إنّ التّداين حاجةٌ، يكاد لا يستغني عنها كثيرٌ من الناس، ويعدّ التّداين من أهمّ الأسباب التي تؤدي إلى نمو المعاملات، وتحريك  التجارات ؛ إذ ليس بالضرورة أنّ كلّ قادرٍ على العمل بالتجارة أو الزراعة أو غيرها مالكٌ للمال، فيلجأ إلى الدَّين؛ لسدّ عوزه في تجارته، لهذا ولغيره من الأسباب شرع الله تعالى للناس التداين فيما بينهم؛ تيسيراً لمعاملاتهم وتجاراتهم، واستثماراً للطاقات الإيجابيّة في المجتمع،

وحرصاً على تنمية عجلة التنمية والاستثمار، وفي هذا يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى ۚ

وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلى أَجَلِهِ ۚ ذلكم أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وأدنى أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)،

أمّا في سبب نزول هذه الآية؛ فقد روى الإمام الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما ذكر ابن كثير  والرازي؛ أنّ الآية نزلت في بيع المسلم ، ويقصدُ به: أن يدفع أحدهم مالاً مقابل تملّك سلعةٍ معلومةٍ في وقتٍ مؤجّلٍ معلومٍ، إذ عين السلعة ليست موجودةً الآن، فهي في طور الوجود، ولكنّ جمهور  المفسرين  ذهبوا إلى أنّ الآية تتضمّن بيع السَّلم والقرض المعروف، وتنطبق عليه الأحكام الواردة في الآية، وأهمّها: توثيق الدّين.

فوائد من آية الدَّين

حملت آية الدَّين الأمر الإلهيّ بتوثيق الديون بين الناس، والإشهاد عليها؛ نظراً لما يترتّب على ذلك من حماية أموال النّاس، الأمر الذي يقود لدوام التعاون بين أفراد المجتمع، والمحافظة على الودّ بينهم، وقد استنبط  العلماء  من هذه الآية أموراً غايةً في الأهميّة، من أبرزها:

  • جاء الأمر بما تضمنته الآية من أحكامٍ مُصدّراً بالنداء، وموجّهاً للذين آمنوا، وفي ذلك دلالةٌ لا تخفى في استنهاض ايمان المسلمين  لامتثال أمر الله فيها، وفيها إشعارٌ أنّ النّاكص عن الطاعة لأحكامها ناقص الإيمان.
  • تضمّنت الآية تأكيداً على أنّ الإسلام كما يحرص في تشريعاته على العبادات؛ فإنّه يحرص كذلك على المعاملات الخاصّة بتنظيم حياة الناس، ومنها: المعاملات الماليّة، والعلاقات الاقتصاديّة.
  • بيّنت الآية أقسام الدَّين، وأثبتت مشروعيّته، سواءً كان الدّين ثمن سلعةٍ معيّنةٍ، أو  قرضا حسنا ، أو مهراً مؤجّلاً، أو أجرة عملٍ ما، وسائر أنواع الديون ضمن ضوابطها الشرعيّة.
  • حملت الآية الكريمة جواز بيع السَّلم، بمعنى جواز تعجيل الثمن، وتأخير العين المُثمّنة، وفي هذا يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (مَن أسلَف في شيءٍ ففي كَيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ).
  • قضت الآية بوجوب توثيق الدَّين المؤجل بقيدٍ مكتوبٍ؛ لقوله تعالى: (فَاكْتُبُوهُ)؛ ويؤكّد ذلك قوله -عزّ وجلّ- في آخر الآية: (إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ)؛ وبالرّغم من أنّ  مذهب جمهور أهل العلم على عدم وجوب كتابة الدَّين المؤجل؛ استناداً لقوله تعالى في الآية التي تلي آية الدَّين: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ)، إلا أنّ هذا القول لا يشمل ما إذا كان الدائن متصرّفاً في مال غيره، مثل وليّ اليتيم؛ فإنّه يلزمه توثيق الدَّين؛ خشية فوات حقّه في ماله.
  • في قول الله تعالى: (وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) إشارةٌ إلى ضرورة تحقّق البينيّة بين طرفي الاتفاق، وهما الدّائن والمدين، وهذا يقتضي حضورهما، كما تحمل الآية شروط الكاتب، حيث يجب أن يكون محسناً للكتابة وفق مقتضى العقد، وأن يكتب بالعدل دون إجحافٍ لحقّ أحدٍ، وهذا يلزم عنه أن يكون عالماً بالأحكام الشرعيّة المترتّبة على العقد القائم على الدَّين، ونهاه الشرع أن يماطل أو يرفض تقييد العقد إذا طُلب منه، حيث قال تعالى: (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ).
  • أجاز الشرع للدائن أن يوثّق الدَّين، ولكنّه حذّره من الزيادة أو النقصان فيه؛ فقال سبحانه: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ)، مع جواز أن يكون المدين هو الكاتب على اعتبار أنّ الله -عزّ وجلّ- قد حذّر في مواطن أخرى من الانحراف عن جادّة الصواب في الأحكام والتوثيق؛ فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ على أَنفُسِكُمْ).
  • كشفت الآية عن أسباب القصور عن الإملال والتوثيق، وهي: السّفه؛ فلا يحسنُ التصرّف، والضعف، ويدخل فيه صغير السّن، وعدم الاستطاعة، مثل: المرض أو العمى ونحو ذلك.
  • أمر الله تعالى بشهادة الشهود في توثيق الدين، على أن يتمّ اختيارهم برضا الطرفين، قال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ).
  • يجد المتأمّل في آية الدَّين والتي تليها أنّ التشريعات الإسلامية شديدة الحرص على حماية حقوق الناس، وأموالهم، حيث شرعت لهم كتابة الدين والإشهاد  و الرهن  كضماناتٍ لأموالهم، حتى لا تذهب هباءً لنسيانٍ أو لجحدٍ أو لخلافٍ حول قدرها، وهذا كلّه يؤكّد تفرّد الشريعة الإسلاميّة في الجمع بين مصالح الدنيا والآخرة.

آداب تلاوة القرآن الكريم

آداب تلاوة القرآن أثناء التلاوة

يجدر بالمسلم التحلّي بالعديد من آداب  تلاوة القران  الكريم، والتي يُذكَر منها:

  • الإخلاص؛ فمن آداب التلاوة أن يقصد المسلم بها نَيْل رضى الله -سبحانه-، وابتغاء ما عنده من الأجر والثواب، فإن أراد المسلم بها غير ذلك، كطلب المناصب والرُّتَب، أو تحصيل المال، أو نَيْل مديح الناس، أو منافسة غيره، فإنّه يكون بذلك غير مخلص في عمله، ويُستدَلّ على أهميّة تحقيق  الإخلاص  في العمل بما ورد في القرآن، والسنّة النبويّة؛ فمن كتاب الله قَوْله -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)،  ومن السنّة النبويّة قَوْله -عليه الصلاة والسلام-: (مَن تعلَّمَ علمًا مِمَّا يُبتَغى بِهِ وجهُ اللَّهِ، لا يتعلَّمُهُ إلَّا ليُصيبَ بِهِ عرضًا منَ الدُّنيا، لم يجِدْ عَرفَ الجنَّةِ يومَ القِيامَةِ يَعني ريحَها).
    • الطهارة ، وهي من الأمور التي يُستحَبّ للمسلم أن يلتزم بها عند تلاوة القرآن؛ وذلك بأن يكون طاهراً من الحدث، فإن تلا آيات القرآن بغير طهارةٍ، فإنّه يكون قد ارتكب أمراً مكروهاً؛ لعدولة عن الأمر المُستحَبّ، ولا تُحرَّم عليه التلاوة حال الحَدث بإجماع علماء الأمّة على ذلك.
  • نظافة المكان الذي يُتلى فيه كتاب الله؛ فمن آداب تلاوة القرآن أن يتخيّر المسلم من الأماكن أطهرها، وأنظفها بما يليق بكتاب الله؛ ولذلك كان المسجد من أكثر الأماكن التي استحبّ العلماء قراءة القرآن فيها؛ لأنّه مَظنّة الطهارة والتشريف، فإن قرأ المسلم وهو على راحلته، أو في أثناء مسيره في الطريق، جاز له ذلك، إلّا إن خُشِي أن تلتبسَ عليه القراءة، فحينئذٍ يُكرَه له ذلك.
  • استقبال القبلة ؛ إذ يُستحَبّ للمسلم استقبال القِبلة عند تلاوة كتاب الله؛ حتى يُحقّق الخشوع والسكينة، وتجوز له القراءة على كلّ حالٍ من غير كراهةٍ؛ سواءً كان مُضطجعاً، أو واقفاً، ويتحقّق له أجر القراءة في الحالتَين، وإن كان الأفضل في حَقّه أن يتلو كتاب الله وهو مُستقبِلٌ القِبلةَ.
  • الحرص على تلاوة القرآن ترتيلاً وتجويداً؛ لأنّ ذلك أدعى إلى تحقيق الخشوع في القراءة، كما أنّه دلالةٌ على احترام المسلم لكتاب الله، وممّا يُستحَبّ عند تلاوة القرآن أن يستجيب المسلم لِما يتضمّنه من آيات الرحمة، أو آيات العذاب؛ فيسأل الله من فَضْله حينما يقرأ آيات الرحمة، ويستعيذ بالله من عذابه حين يقرأ آيات العذاب، قال -تعالى-: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
  • تلاوة  القرآن بصوتٍ مُعتدلٍ؛ بحيث لا يجهر قارئ القرآن على قراءة أخيه فيُشوّش عليه؛ إذ ورد عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- أنّه: (اعتكف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ فاتُّخِذ له فيه بيتٌ من سعفٍ قال فأخرج رأسَه ذاتَ يومٍ فقال إن المصليَ يناجي ربَّه عزَّ وجلَّ فلينظرْ أحدُكم بما يناجي ربَّه ولا يجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقراءةِ).
  • تَرك تلاوة القرآن حين الشعور بالنُّعاس والتعب؛ لِئلّا تلتبس القراءة على المسلم؛ فيُقدّم ويُؤخّر فيها، ويذكر ما ليس منه؛ استدلالاً بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (إذا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ علَى لِسانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ ما يقولُ، فَلْيَضْطَجِعْ).
  • بَذْل الجهد لحفظ كتاب الله في الصدور؛ فالحِفظ من  الأعمال المستحبة  التي يترتّب عليها الأجر والثواب؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (لو جُمِعَ القرآنُ في إِهابٍ، ما أحرقه اللهُ بالنَّارِ).
  • مراعاة أحكام التجويد عند التلاوة؛ وذلك بالتنبُّه إلى صفات الحروف، ومَخارجها، ومراعاة الإدغام، والإخفاء، والإظهار، والإقلاب، وغير ذلك من الأحكام.
  • وَصْل الآية حين التلاوة وعدم قَطعها؛ فلا ينشغل قارئ القرآن بأيّ شأنٍ من شؤون الدُّنيا؛ فإن كلَّمَه أحدٌ، أو سأله عن شيءٍ، امتنعَ عن الردّ إلى أن يُتمَّ قراءة الآية، فإن انتهى منها قطعَ التلاوة، وأجابَ صاحبه، ثمّ يستعيذ بالله من  الشيطان ، ويشرع في التلاوة من جديدٍ إن أراد العودة إلى القراءة.
  • حَمْد الله عند العَطس أثناء قراءة القرآن، وكذلك تشميت العاطس  إن لم يُوجَد أحدٌ في المجلس غير قارئ القرآن.
  • القراءة على ترتيب سُور المصحف؛ إذ يُستحَبّ لقارئ القرآن أن يقرأ سُوَر القرآن كما جاءت مُرتَّبةً في كتاب الله؛ باعتبار أنّ ترتيب سُور القرآن يقتضي وجود حكمةٍ، فيُستحَبّ الالتزام بذلك؛ تحصيلاً للثمرة المَرجُوّة، كما يُستحب الابتداء بقراءة الآيات بما يناسب تكامُل موضوعاتها، وقَصصها؛ فإن أراد القارئ ابتداء القراءة من وسط السورة، فإنّه يبدأ من حيث تبدأ القصّة، وإن أراد خَتم القراءة قبل آخر السُّورة، فإنّه يُنهي القراءة من حيث تنتهي القصّة؛ ليحصل الترابُط بين آيات القرآن عند التلاوة.
  • ترديد بعض العبارات عَقب قراءة بعض الآيات بما يدلّ على حُسن التفاعُل مع كتاب الله، ومن الأمثلة على ذلك أن يقول القارئ: “بلى وأنا على ذلك من الشاهدين”، وذلك عقب قَوْله -تعالى-: (أَلَيْسَ اللَّـهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)، وأن يقول: “ولا بأيٍّ من آلائك نكذّب، ربنا ولك الحمد”، وذلك عَقْب قَوْله -تعالى-: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
  • عَرض القارئ أعمالَه على آيات كتاب الله؛ فمن المُستحَبّ للمسلم عند قراءة القرآن أن يتمعّن في آياته، ويتفكّر فيها، وينظر فيما اشتملت عليه من الأوامر، والنواهي، فإن كانت أعماله في الواقع مُوافقةً لِما أمر الله به، حَمِد الله على ذلك، وسأله التوفيق، والثبات، والتسديد، وإن رأى من نفسه وعمله مُخالفةً لِما جاءت به الآيات، استغفر الله عن ذنوبه التي اقترفها، وأقبلَ عليه بقلبه، وجوارحه.
  • تعظيم القرآن؛ وذلك بحَمْله باليَد عند التلاوة، أو وَضْعه على شيءٍ مُرتفعٍ وبعيدٍ عن الأرض.
  • الاستعاذة بالله من الشيطان قبل الشروع في القراءة؛ لقَوْله -تعالى-: (فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بِاللَّـهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ).
  • الوقوف عند الآيات  التي تدعو إلى التدبُّر، وترديدها مراراً؛ لحَثّ النَّفْس على تفهُّم معانيها، وإدراك مدلولاتها، والخشوع استحضار القلب عند سماع آيات القرآن الكريم.
  • التغنّي بالقرآن؛ أي تحسين الصوت به عند قراءته، ويُعَدّ ذلك من الآداب المُستحَبّة عند قراءة القرآن؛ لأنّ المسلم مُطالَبٌ بالعناية بتلاوته؛ حتى يظهر الصوت جميلاً؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، وزادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرُ بهِ).
  • استعمال السِّواك عند تلاوة القرآن؛ فاستعمال السِّواك من الأمور المُستحَبّة في الأحوال جميعها، ويتأكّد استحبابه حين قراءة القرآن، وقد ورد في فَضْل السواك قَوْله -عليه الصلاة والسلام-: (عليكم بالسواكِ فإنه مطيبةٌ للفمِ ومرضاةٌ للربِّ).
  • تدبُّر الآيات عند التلاوة؛ إذ إنّ التدبُّر من أهمّ مقاصد التلاوة وغاياتها، وهو يتحقّق بالنَّظَر في الآيات، وأخذ العِبرة والعِظة منها، وتَرك الانشغال بغير القرآن، قال الله -سبحانه-: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، وممّا يُعين على تدبُّر آيات الله: أن يحرص المسلم على قراءة تفسيرها وبيانها، فإذا استُشكِل عليه شيءٌ لجأَ إلى أهل الدِّراية والعِلم بتفسير القرآن، ومِمّا يُعين على التدبُّر أيضاً إسقاط الآيات على واقع الأمّة المُعاصر؛ لإدراك صلاحيّة القرآن لكلّ زمانٍ ومكانٍ.
  • البكاء من خشية الله  عند تلاوة القرآن؛ قال -تعالى-: (وَيَخِرّونَ لِلأَذقانِ يَبكونَ وَيَزيدُهُم خُشوعًا)؛  فالبكاء مُستحَبٌّ عند قراءة القرآن؛ لأنّه دلالةٌ على حضور القلب، واستشعاره عظمة الآيات التي يتلوها، وقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يبكي عندما كان الصحابيّ عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- يقرأ عليه آيات كتاب الله.
  • احترام القرآن بتَرْك العبث واللهو أثناء التلاوة، ومن ذلك: الضحك، والتثاؤُب، واللَّغو، والنظر إلى الملهيات، والعبث باليدين.
  • التحلّي بالصبر على التلاوة إن كانت شاقّةً على النفس؛ فقد تشقّ قراءة القرآن على البعض، وحينئذٍ يتوجّب في حقّ القارئ الصبر على مَشقّة القراءة؛ لينال الأجر العظيم المُترتِّب عليها؛ إذ أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ، وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانِ).
  • السجود عند المرور بمَواضعه من كتاب الله، وهو من الأمور المُستحَبّة كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء.
  • استحباب القراءة من المصحف إذا كان ذلك أدعى للخشوع، واستحباب القراءة عن ظهر قلب إذا كان أدعى للخشوع كذلك، فإذا استوى الخشوع في الحالتين فالأفضل القراءة من المصحف الشريف على القراءة عن ظهر قلبٍ؛ لِما في ذلك من تحصيل للأجر المُترتِّب على النَّظَر في كتاب الله.

آداب مَن يتلو القرآن في الأحوال والأوقات جميعها

يجدر بقارئ القرآن التحلّي بعددٍ من الآداب المُتعلِّقة بتلاوة القرآن في أحواله جميعها، ويُذكَر منها:

  • التحلّي بجُملةٍ من الأخلاق الحَسَنة، ومنها: الزُّهد، و الوزع ، والخشية من الله، وحُسْن الظنّ به، والتوكُّل عليه حَقَّ التوكُّل، والاستعانة به في الأمور كلّها، و الاستعصام بحبله المَتين، وشُكره على نِعَمه، والمُداوَمة على ذِكْره، والاستعداد للقائه، والخشية من معصيته، ورجاء رحمته، وعفوه، وغفرانه، ومُلازَمة التقوى في شأنه كلّه، والتودُّد إلى الفقراء والضعفاء من الناس،
  • وإلانَةِ الجانب لهم، والبُعد عن الكِبَر، والخُيَلاء، والعُجب، والرِّياء، وفضول الكلام، واستشعار مراقبة الله في الخَلوات، والحركات، والسَّكَنات جميعها، واتِّقاء الشُّبهات، وعدم معصية الله عند الشهوات؛ فقارئ القرآن كما ذكر عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- يتميّز عن عَوامّ الناس في أحوالٍ عديدةٍ؛ فيُعرَف بقيامه حين ينامون، وبصيامه حين يُفطرون، وبنشيجه حين يضحكون ويَلهون، وبسكوته حينما يتكلّمون، وبحُزنه حين يضحكون.
  • مُصاحبة الأخيار، ومُجانَبة الأشرار؛ فمُصاحبة الصالحين عَونٌ لقارئ القرآن على الخير والطاعات، ومُلازَمة البِرّ والتقوى.
  • معرفة  علوم القرأن ، وما يتعلّق به من أحكامٍ، ومن ذلك: معرفة ناسخ القرآن من منسوخه، ومُحكَمه من متشابهة، ومُقيَّده من مُطلَقه، ومُفصَّله من مُجمَله؛ فيكون قارئ القرآن عالِماً به، ومُدرِكاً مَعانيَه ومدلولاته، وعالماً بفرائضه، وعاملاً بأوامره، ومُجتنباً نواهيَه.

مكانة القرآن الكريم

يحوز  القرأن الكريم مكانةً عظيمةً، ومرتبةً رفيعةً عند المسلمين؛ فهو الكتاب الذي أنزله الله على نبيّه محمّد -عليه الصلاة والسلام-؛ ليكون عنوان الأمّة، وسبب تحقيق عِزّها ومَجدها بين الأُمَم؛ فالتمسُّك بما جاء به الكتاب سبيل تحقيق النصر، وحِيازة الشَّرَف والرِّفعة، ولا تُدرك شخصية الأمّة إلّا بامتثالها لِما جاء به القرآن الكريم من الأوامر، والنواهي؛ فتمتثل الأوامر والتكاليف؛ استجابةً لأمر الله -تعالى- الذي قال: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ*وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)،

 وتتّقي الله في أمور حياتها، قال -تعالى-: (فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وتنتهي عمّا نهى الله عنه من الذنوب والمُوبِقات؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نُهيتُم عنه، فانتَهوا)،  كما تجدر الإشارة إلى أنّ مرجعيّة القرآن الكريم تُعَدّ عاملاً مهمّاً في تحقيق وحدة المسلمين؛ فهو  الكتاب  الذي يشكّل المصدر الأساسيّ لِما يحتاج إليه المسلمون في حياتهم؛ من أحكامٍ وتشريعاتٍ تُنظِّم سلوكهم، وتعامُلاتهم، وهو الكتاب المُشتمِل على القِيَم الأخلاقيّة التي ترتكز عليها التربية الإسلاميّة، كما أنّه مصدر العقيدة الصحيحة للفرد المسلم.

ما هو الوِرد في القرآن

يُعرَّف الوِرد في اللُّغة بأنّه: مُوافاة الشيء، والوِرد من القُرآن هو: الجُزء منه، وسُمِّي وِرداً؛ لأنّ  المسلم  يقصد مُوافاتَه، وقراءَتَه، أو لأنّ المسلم بقراءته يَروي ظمأ قلبه، وقد عَرَّفه المطرّزي صاحب كتاب المصباح المُنير بأنّه: وظيفة مُحدَّدة من القراءة، ونَحوه، وعليه فإنّ الوِرد من القُرآن هو: مِقدار مَعلوم من قراءته؛ فقد يكون الرُّبع، أو السُّبُع، أو النصف منه، أو نَحو ذلك، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فالورد هو: ما يُحدّده الإنسان لنفسه في اليوم، أو الليلة من العمل، وذهب مكّي بن أبي طالب إلى أنّه: الوقت الذي يُخصّصه الشخص من ليلٍ، أو نهار؛ للتقرُّب إلى الله -تعالى-،

كما ذهب ابن قُتيبة إلى أنّ الورد هو: ما يُلزم الإنسان به نفسَه من قراءة القرآن الكريم كُلّ يوم، أمّا ابن جرير الطبريّ، فيرى أنّ الورد هو: مِقدار السُّوَر التي تُقرَأ في قيام الليل، وقد يكون هذا الورد يمثّل القرآن كاملاً، ويُشار إلى أنّ كُلّ واحدٍ من الصحابة  الكِرام -رضي الله عنهم- كان له وِرده الخاصّ به،  وهناك ثلاثة أنواع من الأوراد التي تُستحَبّ للمُسلم المُحافظة عليها مهما كَثُرت شواغله، وهي كما يأتي:

  • النوع الأول: وِرد القراءة، ويُستحَبّ أن يكون أقلّه جُزءاً واحداً من القُرآن؛ بحيث يختمه المسلم في الشهر مرّةً واحدة، وهو أقلّ حَدٍّ وَضَعه النبيّ -عليه الصلاة والسلام- لِمَن أرادَ أن يقرأه، وقد تستغرق قراءة هذا الوِرد من الإنسان ساعةً، أو أقلّ من ذلك.
  • النوع الثاني: وِرد الحِفظ؛ بحيث يكون للمسلم مِقدارٌ يوميّ من الحِفظ، حتى وإن كان هذا الحِفظ يسيراً، كآيةٍ، أو آيتَين.
  • النوع الثالث: وِرد  التدبر ؛ بحيث يكون هُناك تطبيق عمليّ للآيات؛ إذ يُطبّقها الشخص على شكل خُطوات ومراحل؛ فيجعل لنفسه كُلّ يومٍ آية، أو آيتَين، أو ثلاث؛ ليعيشَ معها في حياته، وتصرُّفاته جميعها.

فضل قراءة القرآن

هناك الكثير من  الفضائل  التي يتحصّل عليها الإنسان بتلاوته القرآنَ، وبيان بعضها فيما يأتي:

  • تلاوة القرآن سبب في نَيل شفاعة القرآن يوم القيامة؛ لحديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الذي قال فيه: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).
  • تلاوة آية واحدة من القرآن في الصلاة خَيرٌ من حُمر النِّعَم؛ لحديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الذي ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، أنّه قال: (أَيُحِبُّ أحَدُكُمْ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ أنْ يَجِدَ فيه ثَلاثَ خَلِفاتٍ عِظامٍ سِمانٍ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قالَ: فَثَلاثُ آياتٍ يَقْرَأُ بهِنَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، خَيْرٌ له مِن ثَلاثِ خَلِفاتٍ عِظامٍ سِمانٍ).
  • تلاوة القرآن سبب من أسباب تنزُّل السكينة والطمأنينة؛ لِما فيه من راحة، وسعادة للقلب، وخاصّةً لِمَن يُعاني من ضيق الصَّدر، والقلق؛ فقد جاء عن عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- أنّه قال: “لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربّكم”.
  • تلاوة القرآن، والعمل به سببٌ لرَفْع الدرجات في الجنّة يوم القيامة؛ لحديث  النبي  -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ قال: (يقالُ لصاحِبِ القرآنِ : اقرأْ وارقَ ورتِّلْ ، كما كنتَ تُرَتِّلُ في دارِ الدنيا ، فإِنَّ منزِلَتَكَ عندَ آخِرِ آيةٍ كنتَ تقرها).
  • تلاوة القرآن سبب من أسباب الهداية؛ فقد قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدورِ وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ).

أهمية تلاوة القرآن الكريم

تُعَدّ تلاوة القرأن  من سُنَن الإسلام التي يُستحَبّ الإكثار منها؛ لأنّها السبيل إلى فَهم القُرآن، وبالتالي العمل بما جاء فيه، وقد جاء بيان فضل تلاوته في القُرآن الكريم، والسُنّة النبويّة، ومن ذلك قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ*لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe