4-ترتيب السور في القرآن

310

4-ترتيب السور في القرآن

إنّ نظم آيات  القرأن الكريم  أي ترتيبها كما هي في المصاحف الآن من الأمور التي أجمعت عليه الأُمّة؛ وهو ترتيبٌ توقيفيٌّ صادرٌ عن الله -تعالى-، ولا مجال فيه للرأي والاجتهاد، وممّن حكى بذلك الإجماع؛ الباقلاني، والسيوطي، والزركشي، وابن الزبير الغرناطي، وقد استند هذا التربيب الذي عقدت الأُمّة الإجماع عليه على توقيف  الرسول  -صلّى الله عليه وسلّم-، كما أنّه مستندٌ إلى نصوص كثيرةٍ في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة -رضي الله عنهم-، وممّا دل على ذلك من النصوص القرآنية قول الله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ*وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)، فوضع القرآن الآن مُطابقٌ لأصله في اللوح المحفوظ، كما لا فرق بينه وبين الصحف الموجودة بأيدي الملائكة  المقرّبين.

ترتيب السور في القرآن

اختلف العلماء في ترتيب السور؛ حيث ذهب بعضهم إلى أنه توقيفيٌّ كالآيات؛ ومنهم: الأنباري، وأبي جعفر النحاس، وذهب آخرون إلى أنّ ترتيب الآيات كان اجتهاداً من  الصحابة ، وهذا القول نسبه السيوطي للجمهور؛ ومنهم الإمام مالك، وذهب فريقٌ آخرٌ إلى أنّ ترتيب أكثر السور عُلم بالتوقيف، وبعضها كان اجتهاداً من الصحابة.

تقسيم القرآن

إنّ تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب ونحوها تقسيمٌ اصطلاحيٌّ اجتهاديٌّ، فيختلف الناس في تقسيماتهم بحسب ما ينفعهم ويناسبهم، وعلى الأغلب أنّ هذا التقسيم جاء للتسهيل، ولتحديد كميّةٍ مُعيّنةٍ، وبما أنّه ليس توقيفياً فهو ليس محلّ اتفاق في بدايات أجزائه وأحزابه، فتختلف علامات الأرباع ونحوها باختلاف المدارس والطبعات، كما لا يلزم التقيّد به شرعاً؛ لأنّه ليس توقيفياً من الرسول -عليه السلام-.

سبب تسميتها بسورة الحشر )سورة الحشر (

نزول القرآن الكريم

بدأ نزول القرآن على الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بعد مبعثه، ثمّ استمر نزوله إلى أن اكتمل قبل وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ أيّ كان نزوله عليه ما بين مبعثه وموته، تمتد هذه الفترة على ثلاثٍ وعشرين عاماً.

ترتيب السور

ترتيب السور

ترتيب السور في القرآن الكريم

اختلف العلماء في أمر  ترتيب السور ؛ هل هو اجتهادٌ من الصحابة -رضي الله عنهم- أم هو أمرٌ توقيفيٌّ من الله تعالى؛ فذهب جمهور أهل العلم إلى القول بأنّه اجتهادٌ من الصحابة، وذهب آخرون كالكرماني إلى القول بأنّ هذا الترتيب للسور هو كذلك عند الله -عزّ وجلّ- في اللوح المحفوظ، وعلى ذلك الترتيب كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما يعرض القرآن الكريم على المَلَك جبريل،

ويراجعه في كلّ سنةٍ، وذهب الإمام الزركشيّ إلى القول بأنّ اختلاف العلماء في هذه المسألة اختلافٌ لفظيٌّ؛ إذ إنّ الصحابة في ترتيبهم للسور قد رتّبوها وفق ما كانوا يسمعونه من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومن العلماء من أشار إلى أنّ عدداً من سور القرآن الكريم؛ كالسبع الطوال نصّ النبيّ على ترتيبها، في حين بقي ترتيب سورٍ غيرها للصحابة رضي الله عنهم

ترتيب الآيات في سور القرآن الكريم

إنّ  ترتيب الأيات  في مواضعها من سور القرآن الكريم هو أمرٌ توقيفيٌّ من عند الله تعالى، ولا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه، والعلماء مجمعون على ذلك، ونصّ على هذا الأمر السيوطيّ، والباقلانيّ، والزركشيّ، وابن الزبير الغرناطيّ، ويستند إجماع العلماء على توقيف ترتيب السور إلى عددٍ من النصوص الواردة في القرآن الكريم،

وبعض الأحاديث الواردة عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وأقوالٍ لبعض الصحابة رضي الله عنهم، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يحفظ القرآن الكريم مرتّب الآيات، وعلّمه للصحابة على ذلك الترتيب، وكان جبريل -عليه السّلام- يخبر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بمكان وضع الآية، ومن صور حفظ الله -تعالى- للقرآن الكريم؛ الحفاظ على ترتيبه ونظمه كما هو موجودٌ عند الله سبحانه.

الحكمة من نزول القرآن الكريم مُنجّماً

أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم على النبيّ محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- بشكلٍ مفرّقٍ؛ وذلك تثبيتاً لفؤاد النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- وتسليته وتقوية قلبه، وليسهل فهمه وحفظه عليه، وكانت الحكمة من نزول القرأن منجما  كذلك؛ التدرّج في تربية الناس أخلاقيّاً ودينيّاً وعقديّاً؛ فبدأ بنزع ما كان عندهم من العادات والعقائد الضارة والفاسدة، والتدرّج في تطبيق العبادات والأحكام التي كلّفهم بها.

أهم سور القرآن الكريم

أهم سور القرآن الكريم

أهمّ سور القرآن الكريم

ظهرت أهميّة سورٍ من القرآن الكريم عن سواها حين ذكرها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- باسمها، وذكر لها عدّة فضائل وخصائص ينتفع بها المؤمنون في الدنيا والآخرة، ومن السور التي ذكرها رسول الله وبيّن فضلها:

  • سورة الفاتحة.
  • سورة البقرة
  • سورة الكهف.
  • سورة آل عمران.
  • سورة السجدة وسورة الإنسان.
  • سورة الإسراء.
  • سورة الزمر.
  • سورة الرحمن.
  • سورة ق، وسورة القمر.
  • سورة الفتح.
  • سورة الملك.
  • سورة الجمعة.
  • سورة المنافقون.
  • سورة الأعلى.
  • سورة الغاشية.
  • سورة الانفطار.
  • سورة الانشقاق.
  • سورة الكافرون.
  • سورة الإخلاص .
  • المعوّذتان.

تلاوة سور القرآن على الترتيب

رأى بعض العلماء تفضيل تلاوة القرآن الكريم بحسب ترتيب السور في المصحف، حيث يبدأ القارئ بتلاوة سورة  الفاتحة ثمّ البقرة فآل عمران وهكذا، وصحيحٌ أنّه ما من شكٍّ أنّ هذا الترتيب جُعل في المصحف الشريف لحكمةٍ أرادها الله تعالى، لكنّ ذلك لا يمنع أن يتنقل القارئ بين سور القرآن الكريم بالتلاوة دون ترتيبٍ، وإن كان صنعه هذا خلاف الأولى، فقد ورد عن النبيّ -عليه السلام- أنّه قام بذلك فافتتح سوراً متتاليةً بغير ترتيبها في المصحف في الصلاة أو فعل ذلك أحد الصحابة الكرام، وخلاصة القول إنّه ما من بأسٍ أن تُقرأ سور القرآن دون ترتيبٍ، وإن كان ذلك خلاف الأولى الذي ذكره العلماء.

فضل تلاوة القرآن

لقراءة القرآن الكريم بعمومه فضلٌ عظيمٌ يعود على المسلم في دنياه وآخرته، ولقد حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المسلمين على تلاوة القرآن وتدبّره؛ للانتفاع به ونيل الأجر العظيم، إذ إنّ تلاوته من أعظم ما يتقرّب العبد به إلى ربّه، وقارئ القرآن الكريم مع الملائكة  الكرام البررة في الآخرة؛ تكريماً ورفعةً له، وبتلاوة القرآن ينال العبد سعادة الدنيا والآخرة.

ترتيب سور القرآن في المصحف

ترتيب سور القرآن في المصحف

ترتيب سور القرآن الكريم في المصحف

يبدأ ترتيب سور القرآن الكريم في المصحف بسورة الفاتحة ، تليها سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة ويونس، ثمّ تأتي سورة هود وسورة يوسف وسورة الرعد وسورة إبراهيم وسورة الحجر وسورة النحل، تليهم سورة الإسراء وسورة الكهف وسورة مريم وسورة طه وسورة الأنبياء وسورة الحج، ثمّ تأتي سورة المؤمنون وسورة النور وسورة الفرقان وسورة الشعراء، ثمّ النمل والقصص والعنكبوت والروم، ثمّ سورة لقمان ثمّ السجدة ثمّ الأحزاب وسبأ وفاطر، وبعدها يس والصافات ، ثمّ الزمر وغافر وفصلت والشورى، تليهم سورة الزخرف والدخان والجاثية والأحقاف،

ثمّ سورة محمد وسورة الفتح وسورة الحجرات، تأتي بعدها سورة ق وسورة الذاريات وسورة الطور وسورة النجم وسورة القمر وسورة الرحمن، ثمّ الواقعة والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون، تليهم سورة التغابن ثمّ الطلاق ثمّ التحريم، بعدها الملك والقلم والحاقة، ثمّ سورة المعارج ونوح والجن، ثمّ المزمل والمدثر والقيامة والإنسان، ثمّ المرسلات والنبأ والنازعات وعبس والتكوير والانفطار، ثمّ المطففين والانشقاق والبروج والطارق والأعلى، ثمّ الغاشية والفجر والبلد والشمس، ثمّ الليل والضحى والشرح والتين، وبعدهم تأتي سورة العلق وسورة القدر وسورة البينة، ثمّ الزلزلة والعاديات والقارعة والتكاثر، ثمّ العصر والهمزة والفيل وقريش والماعون والكوثر والكافرون والنصر والمسد، وآخرها سورة الإخلاص والفلق والناس.

كيفيّة ترتيب سور القرآن في المصحف

اختلف العلماء في كيفيّة ترتيب سور المصحف وفق ما هي عليه، فذهب جمهورهم إلى أنّه اجتهادٌ من  الصحابة  رضي الله عنهم، استوحوه من قراءة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- ومن ذكره لبعض السورة مرتبةً كما في المصحف، وذهب جماعةٌ آخرون من العلماء إلى القول بأنّ هذا الترتيب ترتيبٌ توقيفيٌّ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويبدو أنّ الخلاف بينهم خلافٌ لفظيٌّ؛ لأنّ القائلين بأنّ ذلك الترتيب اجتهادٌ من الصحابة -رضي الله عنهم- يرون أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هو من رمز وأشار لهم به.

حكم قراءة سور القرآن الكريم على غير ترتيبها

الأفضل في قراءة  القرأن الكريم  أن يقرأه الإنسان وفق ترتيب السور فيه؛ فهو الترتيب الذي عرض به جبريل  -عليه السّلام- القرآن على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في آخر حياته، وذلك سواءً في أثناء الصلاة أو خارجها؛ وذلك لأنّ ترتيب القرآن الكريم إنّما كان لحكمةٍ، فينبغي أن يحافظ المسلم عليها، ولو خالف الإنسان هذا الترتيب في القراءة لجاز له ذلك، إلّا أنّه مخالفٌ للأولى، أمّا قراءة نفس السورة من آخرها إلى أوّلها، فهذا متّفقٌ على منعه وذمّه.

كيف رتبت آيات القران

كيف رتبت آيات القران

معجزة القرأن الكريم:

لما كان القرآن الكريم معجزة الرسول الأعظم محمد – صلى الله عليه وسلم – الخالدة، فقد كان لزاماً ان يكون كل شيء فيه من عند الله، وإذا كان القرآن الكريم من عند الله تعالى، فإنّه بالضرورة سيوازي خلق الله في الحسن والإبداع لأنه من عند الله تعالى وهو كتاب الله تعالى المنزل على عبده محمد خاتم الأنبياء والرسلين ليكون كتاب هداية للناس كافة يبعدهم عن الضلال والئرك وعبادة الأوثان ويهديهم إلى الطريق القويم الذي خلق الإنسان ليسير عليه،

ومنه وبما انه كلام الله عز وجل الذي تتجلى فيه العظمة والحكمة الإلهية، فقد لزم هذا الأمر أن لا تكون هناك زيادات ولا نقصان ولو حتى حركة واحدة، فكل شيء في القرآن الكريم وضع لغاية، وهذه الغايات قابلة للفهم البشري لأنّه كتاب يخاطب البشر، ويتعاطى مع العقل بدرجة كبيرة ولكن على الإنسان أولا ان يكون واثقاً بنفسه مستخدماً لعقله حتى يصل إلى أسرار القرآن العظيم ويكتشفها، إضافة إلى ذلك وبما أنّه كلام الله وكتابه، فقد لزم هذا الأمر أيضاً ان يكون مرتباً وفق تسلسل محكم،

ليس فيه الخلل، وبالتالي يكون تكون كل آية في محلها، كما يلزم هذا الأمر أن تكون الفواصل بين الآيات مضبوطة إذ إنّ الدمج بين آيتين قد يعطي معنى آخر غير المعنى الذي قصده الله تعالى وبالتالي يدخل في التناقض. فكل هذه العناية الإلهية بالقرآن الكريم والضبط الدقيق الذي في كلماته إضافة إلى الإعجازات اللغوية التي يحتوي عليها هذا الكتاب الخالد، أدهش أكبر العقول وجعل الإنسان يقف مشدوهاً فاغراً فاه أمام كل هذه العظمة المتجلية بين الفاتحة والناس، في كلام يسلب الألباب، فالدقة التي نجدها في كتاب الله عز وجل هي ذات الدقة التي نجدها في خلق الله تعالى وهذا دليل على أنه كلام الله تعالى المعجز الخالد المرسل هداية للعالمين.

كيف تم ترتيب القرآن الكريم؟

ترتيب الآيات وأسماء السور وترتيبها كما أسلفنا لم يكن من عند الرسول ولا من اجتهاد الصحابة، بل أيضاً الترتيب هو من عند الله تعالى، كان الله تعالى يخبر به نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – عن طريق الملك الموكل بالوحي حبريل – عليه السلام -، فيخبر النبي به كتبة الوحي، ويتأكد من منه عن طريق سماعه منهم ولقد كان لكتاب الوحي صفات محددة فهم لم يعرفوا بالمنقصات الخلقية، بل كانوا عدولاً أخلاقهم رفيعة لم يعرفوا بالخيانة والكذب وغيرها من الصفات المذمومة وعرفوا بالأمانة والدقة في النقل، فكتاب الله تعالى حفظ بفضل الله تعالى نصاً ولفظاً إلى يوم الدين.

كيف تم ترتيب سور القرآن

كيف تم ترتيب سور القرآن

كيف تم ترتيب سور القرآن الكريم

إن ترتيب سور القرآن الكريم كلُّها أمرٌ توقيفيٌّ من الله -تعالى- لا اجتهاد فيه، نزل به  جبريل  -عليه السّلام-، وأخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه بهذا التَّرتيب، وللعلماء على هذا الرأي عدَّة أدلَّة نوردها فيما يأتي:

  • قول الله – تعالى- : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)، ويُفهم من هذه الآية أنَّ الله -تعالى- لم يترك ترتيب السُّور لاجتهاد البشر؛ لأنَّهم بطبيعة الحال تختلف آراؤهم ووجهات نظرهم.
  • قول الصَّحابيِّ زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: (كُنَّا عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نؤلِّفُ القرآنَ منَ الرقاعِ)، وهو أحد كاتبي الوحي ، وقد فسَّر العلماء مقصودة من كلمة التأليف أنَّهم كانوا يجتمعون عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يرتِّبون الآيات التي كانت تنزل متفرِّقةً وجمعها في سُوَرِها وترتيبها بأمرٍ منه -صلى الله عليه وسلم- وليس لهم رأيٌ في ذلك.
  • إجماع الصَّحابة والعلماء جميعهم من زمن النَّبيِّ -عليه الصّلاة والسّلام- إلى زمننا هذا، ولم يُخالف أحدٌ هذا التّرتيب،  ولذلك رجَّح العلماء هذا الرَّأي، بأنَّ ترتيب سور المصحف كان توقيفيَّاً، أنزله الله -تعالى- على جبريل -عليه السّلام-، فأنزله إلى محمَّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وأمَّا السُّور التي لم يرد فيها دليلٌ على ترتيبها فقد يكون قد نزل فيها دليلٌ لكنَّه لم يصل للعلماء، ولم يجتهد أحدٌ في ذلك.


أما مصاحف الصَّحابة واختلاف ترتيب السور فيها فهو راجع إلى أنها مصاحف خاصَّة بهم وليست لعامَّة النَّاس، كتبوها لأنفسهم، وقد كانوا يدوِّنون فيها مسائل أخرى غير آيات القرآن الكريم، كالتفسيرات وبعض الأبيات الشِّعرية، كما أنَّ دوَّنوا هذه السُّور القرين أيام الصحابة لم يكن مدوّنا بين دفتين كما هو في أيامنا بل كانوا يدونون بعض السور دون مراعاة للترنيب وغيره، ولذلك اعتمد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عندما جمع المُصحف الشَّريف ترتيب مصحف أبي بكر -رضي الله عنه-، ثمَّ أحرق النُّسخ الباقية كي لا تفترق الأمة، ويختلف النَّاس في ذلك.

حكم قراءة سور القرآن بالترتيب

إنَّ الالتزام في ترتيب السُّور أثناء تلاوة القرآن الكريم ليس بواجبٍ، بل يستحبُّ ذلك؛ لأنَّ الله -تعالى- لم يرتِّب هذه الآيات عبثاً، بل له حكمةٌ في ذلك، ويستحسن للمسلم ألَّا يخالف التَّرتيب ليلتمس هذه الحكمة الرَّبانيَّة، سواءً أثناء تلاوة القرآن الكريم للعبادة، أو في الصَّلاة، وتسمَّى قراءة السور على غير ترتيبها بالتَّنكيس في القرآن، أي قراءة السُّورة ثمَّ الرُّجوع للسُّورة التي تسبقها، وقد كره ذلك بعض الصَّحابة -رضي الله عنهم-، كما يستحبُّ في الصَّلوات قراءة السُّورة فالتي تليها، إلَّا في صلاة فجر يوم الجمعة؛ لورود الدَّليل بقراءة سورة السجدة  في الرَّكعة الأُولى، وسورة الإنسان في الرَّكعة الثَّانية.

ترتيب نزول سور القرآن الكريم

إنَّ سور  القرأن الكريم  لم تُرتَّب على حسب وقت نزولها، بل كان ترتيبها كما أشرنا سابقاً بأمرٍ من رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، كما أنَّ تاريخ نزول كلِّ سورةٍ غير معروفٍ غالباً؛ لأنَّ الصَّحابة لم ينقلوا وقت نزول كلِّ سورةٍ، فقد كان جلُّ اهتمامهم عند نزول الآية أو السُّورة حفظها وفهمها وتدوينها، ولم يلتفتوا لتاريخ نزول كلِّ سورةٍ، إلَّا أنَّ بعض الآيات كان نزولها متعلِّقاً ببعض الأحداث، كالآيات التي كانت تنزل بعد غزوةٍ ما، فتلك السُّور يمكن للعلماء التنبُّؤ تاريخها، وبناءً على ذلك تمَّ تقسيم السُّور إلى سورٍ مكيَّةٍ وسورٍ مدنيَّةٍ حسب وقت نزولها قبل الهجرة أو بعدها.


وإنَّه من المعلوم أنَّ القرآن لم ينزله الله -تعالى- دفعةً واحدةً على رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-، بل كان جبريل -عليه السّلام- ينزل عليه الآيات على فترات، إمَّا للإجابة عن سؤالٍ معيَّنٍ، أو للتَّعليق على حدثٍ أو غزوةٍ، أو لتفصيل حكمٍ ما، أو للتَّشجيع في وقت الفتور، ومن ذلك استنتج العلماء السَّابقون الظُّروف التَّاريخيَّة التي تحيط بكلِّ سورةٍ، وعرفوا الوقت الهجريَّ لنزولها، وأنشأوا التقويم الهجري  بدقَّةٍ متناهيةٍ،  أمَّا فيما يتعلَّق بأوَّل وآخر ما نزل من القرآن الكريم، فتفصيله فيما يأتي:

أوَّل ما نزل من القرآن الكريم

أوَّل ما نزل من القرآن الكريم أول آيات سورة العلق ودليل ذلك، قول  عائشة ام المؤمنين  -رضي الله عنها-: أنَّ أوَّل ما نزل من القرآن الآيات من سورة العَلَق: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)، وذلك في حديثها الذي يُفَصِّل نزول الوحي على رسول الله -عليه السّلام-، عندما أمره جبريل -عليه السّلام- بالقراءة، وأخبره رسول الله -عليه السّلام- أنَّه لا يستطيع القراءة، فنزلت تلك الآيات، فكانت أوَّل ما نزل من القرآن الكريم .


هناك من اعتبر أن أوائل آيات سورة المدثر وهي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)، هي أول ما نزل في رسالة النبي لاحتوائها على أمر النبي بإنذار قومه، فتكون سورة العلق هي أوَّل ما نزل بالنُّبوَّة، بينما سورة المدَّثِّر أوَّل ما نزل من الرِّسالة، وتكون كِلا السُّورتين أوَّل ما نزل من النُّبوَّة ومن الرِّسالة، وذلك أخذا بقول الصَّحابي جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: أنَّ أوَّل ما نزل هي سورة المُدَّثِّر.

آخر ما نزل من القرآن الكريم

تعدَّدت آراء العلماء أيضاً في آخر ما نزل من آيات القرآن الكريم، نوضِّح هذه الآراء كما يأتي:

  • خواتيم آية الرِّبا في سورة البقرة، قول الله -تعالى-: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)  وهو رأي الصَّحابيِّ الجليل ابن عباس -رضي الله عنه- في روايةٍ له.
  • سورة النصر ، وهو رأي آخر لابن عبَّاس -رضي الله عنه-، فقد فسَّر نزول سورة النَّصر عندما اجتمع مع كبار الصَّحابة، أنَّ في هذه السُّورة إشارةٌ لاكتمال أمور الدِّين واقتراب أجل النَّبي -عليه السَّلام-، ووافق عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- ابن عبَّاس في هذا.

ترتيب الآيات في السور القرآنية

أجمع علماء الأمَّة على أنَّ ترتيب آيات القرآن الكريم داخل السُّورة الواحدة هو أمرٌ توقيفيٌّ، لا مجال لأحدٍ بأن يجتهد في ذلك أو أن يُغيِّر من ترتيب آيات السُّورة تبعاً لرأيه، وإنَّ هذا التَّرتيب كان يَنزل به جبريل -عليه السّلام- ويأمره بوضع كلِّ آيةٍ في سُّورةٍ معيَّنةٍ على نحو ما هو عليه القرآن الآن، ثمَّ كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يبلِّغ ما نزل عليه لأصحابه، ويأمر كتَّاب الوحي بكتابة الآيات ويحدِّد لهم موضع الآيات في السُّورة، وكان رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- يقرأ القرآن على أصحابه على نفسِ هذا النَّسَق،

سواءً في الصلاة  أو في خارجها، ولم يغيِّر موضعاً من القرآن إلى سورةٍ أُخرى، كما أنَّ جبريل -عليه السّلام- كان يعرض القرآن كاملاً على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في كلِّ عامٍ مرَّةً، وفي العام الذِّي توفيَ فيه النَّبيُّ عرضه عليه مرَّتين، بنفس الهيئة والتَّرتيب الموجود في كافَّة المصاحف الحاليَّة،  واستدلَّ العلماء على كون ترتيب آيات السُّور أمراً توقيفيَّاً بأدلَّةٍ كثيرةٍ، نعرض بعضاً منها فيما يأتي:

  • ما رُوي عن الصَّحابي زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أنَّه قال: (فقَدْتُ آيَةً مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ، قدْ كُنْتُ أسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ بهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مع خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ الأنْصَارِيِّ: (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللَّهَ عليه) فألْحَقْنَاهَا في سُورَتِهَا في المُصْحَفِ). ما يدلُّ على أنُّ لكلِّ آيةٍ من الآيات موضعاً محدَّداً لم يجتهد فيه الصَّحابة ولم يُغيِّروه.
  • ما رُوي عن الصَّحابي  عبد الله بن الزبير  -رضي الله عنهما- قال: (قُلتُ: لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُم ويَذَرُونَ أزْوَاجًا) قَالَ: قدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ أوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يا ابْنَ أخِي لا أُغَيِّرُ شيئًا منه مِن مَكَانِهِ)، وهذا نصٌّ صريحٌ على عدم تَغيير الصَّحابة مواضع الآيات في سور القرآن الكريم.

ترتيب سور القرآن حسب النزول

ترتيب سور القرآن حسب النزول

القرآن الكريم

يعد القرآن الكريم معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم، والكتاب السماوي الخالد إلى يوم القيامة، حيث نزل على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مفرقاً بواسطة الوحي جبريل، ثمّ تمّ تدوينه على الحجارة، والرقاع، والعظام، وأوراق الشجر، وسعف النخيل لحفظه، ولا بدّ من الإشارة إلى أنه تمّ تجميعه في زمن عمر بن الخطاب في مصحف واحد، وفي هذا المقال سنعرفكم على ترتيب السور حسب نزولها.

ترتيب سور القرآن الكريم حسب النزول

اسم السورةترتيبها في المصحف حسب النزولعدد آياتهامكية أو مدنية
العلق9619مكية
القلم6852مكية
المزمل7320مكية
المدثر7456مكية
الفاتحة17مكية مدنية
المسد1115مكية
التكوير8129مكية
الأعلى8791مكية
الليل9221مختلف في كونها مدنية أو مكية
الفجر8930مكية
الضحى9311مكية
الشرح948مكية
العصر1033مكية
العاديات10011مكية
الكوثر1083مكية
التكاثر1028مكية
الماعون1077مكية
الكافرون1096مكية
الفيل1055مكية
الفلق1135مكية
الناس1146مكية
الإخلاص1124مكية
النجم5362مكية
عبس8042مكية
القدر975مكية
الشمس9115مكية
البروج8522مكية
التين958مكية
قريش1064مكية
القارعة10111مكية
القيامة7540مكية
الهمزة1049مكية
المرسلات7750مكية ما عدا آية واحدة مدنية
ق5045مكية
البلد9020مكية
الطارق8617مكية
القمر5455مكية
ص3888مكية
الأعراف7206مكية
الجن2872مكية
يس3683مكية ما عدا الآية الخامسة والأربعين مدنية
الفرقان2577مكية
فاطر3545مكية
مريم1998مكية
طه20135مكية
الواقعة5696مكية
الشعراء26227مكية
النمل2793مكية
القصص2888مكية
الإسراء17111مكية
يونس10109مكية
هود11128مكية
يوسف12111مكية
الحجر1599مكية
الأنعام6156مكية
الصافات37182مكية
لقمان3234مكية
سبأ3454مكية
الزمر3975مكية
غافر4085مكية
فصلت4154مكية
الشورى4253مكية
الزخرف4389مكية
الدخان4459مكية
الجاثية4537مكية
الأحقاف4635مكية
الذاريات5160مكية
الغاشية8862مكية
الكهف18110مكية
النحل16128مكية
نوح7128مكية
إبراهيم1452مكية
الأنبياء21112مكية
المؤمنون23118مكية
السجدة3230مكية
الطور5249مكية
الملك6730مكية
الحاقة6952مكية
المعارج7044مكية
النبأ7840مكية
النازعات7946مكية
الإنفطار8219مكية
الانشقاق8425مكية
الروم3060مكية
العنكبوت2969مكية
المطففين8336مكية
البقرة2286مدنية
الأنفال875مدنية
آل عمران3200مدنية
الأحزاب3373مدنية
الممتحنة6013مدنية
النساء4176مدنية
الزلزلة998مدنية
الحديد5729مدنية
محمد4738مدنية
الرعد1343مدنية
الرحمن5578مدنية
الإنسان7631مدنية
الطلاق6512مدنية
البينة988مدنية
الحشر5924مدنية
النور2464مدنية
الحج2278مدنية
المنافقون6311مدنية
المجادلة5822مدنية
الحجرات4918مدنية
التحريم6612مدنية
التغابن6418مدنية
الصف6114مدنية
الجمعة6211مدنية
الفتح4829مدنية
المائدة5120مدنية
التوبة9129مدنية
النصر1103مدنية
العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe