6- فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا

29

6- فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا

.

قال تعالى في سورة الكهف في الآية الحادية عشر (فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)، وفيما يلي تفسير الآية الكريم.

تفسير قوله تعالى ” فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا “

تفسير القرطبي

فسر القرطبي قوله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)،  حيث ألقى الله النوم على أصحاب الكهف وقد قال الزجاج في هذه الآية : أي منعناهم عن أن يسمعوا، لأن النائم إذا سمع انتبه، وقيل عن ابن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم، أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها، وقيل : المعنى فضربنا على آذانهم أي فاستجبنا دعاءهم ، وصرفنا عنهم شر قومهم وأنمناهم .

وقد قال قطرب : هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد ، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف، قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا : ومن الحوادث لا أبا لك أنني ضربت علي الأرض بالأسداد

وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه، ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع، ومن ذكر الأذن في النوم قول الرسول  صلى الله عليه وسلم : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه خرجه الصحيح، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رجل طويل النوم  لا يقوم الليل

وقال أبو عبيدة في قوله تعالى (سنين عددا) : عددا نصب على المصدر، وقال قوم : بين الله عدد تلك السنين من بعد فقال : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا .

وقد فسر قوله تعالي (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا)، أي ثم بعثناهم أي من بعد نومهم ويقال لمن أحيي أو أقيم من نومه مبعوث، لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف، وقد وقرأ الزهري ” ليعلم ” بالياء، والحزبان الفريقان ، والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا

وقد اختلف المفسرين في مدة أصحاب الكهف حيث قيل ما لم يرتبط بألفاظ الآية، وقد قال الفراء : نصب على التمييز، وقال الزجاج : نصب على الظرف، أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد، والأمد الغاية، وقيل عن مجاهد : أمدا معناه عددا، وقال الطبري : أمدا منصوب ب لبثوا .

فضربنا على آذانهم
فضربنا على آذانهم

بماذا-يتميز-القصص-القرآنية

قال ابن عطية : وهذا غير متجه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في صفة حوضه : ماؤه أبيض من اللبن، وقال عمر بن الخطاب : فهو لما سواها أضيع .

تفسير الطبري

فسر الطبري قوله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)، أي ألقي الله على أهل الكهف النوم، وهناك من يقول ضربك الله بالفالج ويعني ابتلاه الله به وأرسله عليه، وفسر قوله تعالى : (سِنِينَ عَدَدًا) أي سنين معدودة، ونصب العدد بقوله تعالى (فَضَرَبْنَا).

وقد فسر قوله تعالي (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا)، وقيل عن مجاهد في قوله تعالى (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) : من قوم الفتية، وقال أيضا : بنحوه

وقيل عن قتادة في قوله تعالى ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) : ما كان لواحد من الفريقين علم، لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم، وقيل عن ابن عباس في قوله تعالى ( لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) : بعيدا، وقد قيل عن مجاهد في قوله تعالى (أمَدًا) : عددا.

تفسير السعدي

فسر السعدي قوله تعالى (فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)، أي أنمناهم الله تعالى وفسر “سِنِينَ عَدَدًا” أنها ثلاث مائة سنة وتسع سنين، وفي النوم المذكور تم حفظ قلوبهم من الاضطراب والخوف، وحفظ لهم من قومهم وليكون لهم آية .

فسر السعدي قوله تعالى (ثمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا)، أي بعد أن ناموا علم أيهم أحصى لمقدار مدتهم، وفي العلم بمقدار لبثهم، ومعرفة لكمال قدرة الله.

تفسير القرطبي» سورة الكهف» قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا

قوله تعالى : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا عبارة عن إلقاء الله – تعالى – النوم عليهم . وهذه من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله . قال الزجاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا ; لأن النائم إذا سمع انتبه . وقال ابن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم ;

أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها . [ ص: 326 ] وقيل : المعنى فضربنا على آذانهم أي فاستجبنا دعاءهم ، وصرفنا عنهم شر قومهم ، وأنمناهم . والمعنى كله متقارب . وقال قطرب : هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد ، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف . قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا :

فضربنا على آذانهم
فضربنا على آذانهم

ومن الحوادث لا أبا لك أنني ضربت علي الأرض بالأسداد

وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم ، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ، ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع . ومن ذكر الأذن في النوم قوله – صلى الله عليه وسلم – : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه خرجه الصحيح . أشار – عليه السلام – إلى رجل طويل النوم ، لا يقوم الليل . وعددا نعت للسنين ; أي معدودة ، والقصد به العبارة عن التكثير ; لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عرف . والعد المصدر ، والعدد اسم المعدود كالنفض والخبط . وقال أبو عبيدة : عددا نصب على المصدر . ثم قال قوم : بين الله – تعالى – عدد تلك السنين من بعد فقال : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا .

فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا “الفاء “؛ لعطف ما بعدها على ما قبلها؛ من غير تراخ؛ فهم أووا إلى الكهف؛ فضرب الله على آذانهم؛ وقد عرف الله الفتية؛ فقال: إذ أوى الفتية إلى الكهف وتعريفهم لأنهم معهودون في الذكر في قوله (تعالى): أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا والضرب على الآذان مجاز؛ فإنه يقال: “ضرب الحجاب “؛ إذا أغلق البيت؛ ويقال: “بني الخباء “؛

إذا سده؛ فكنى بقوله (تعالى): فضربنا على آذانهم في الكهف أي: سددنا هذه الآذان بحجاب؛ وضربنا عليه ضربا محكما؛ لكيلا يصل إلى داخلها أي صوت ينبههم من رقادهم؛ ويصح أن يقال: شبهت حالهم في عدم السماع لأي صوت؛ مع حياتهم؛ بمن سدت آذانهم بحجاب قد ضرب عليها؛ فلا يصل إليها صوت؛ مهما يكن عاليا؛ أو مزعجا؛ فهم أحياء لا يحسون بالأحياء؛ وقوله (تعالى): “في الكهف “

؛ فيه إشارة إلى أن في الكهف ذاته يصعب عليهم فيه الإحساس بما عند الأحياء من عذاب وإيلام؛ وقد استمر ذلك أمدا طويلا؛ ليس يوما؛ ولا شهرا؛ ولا سنة؛ بل سنين عدة؛ ولذا قال (تعالى): سنين عددا فجعل العدد وصفا للمعدود؛ أي: سنين كثيرة بالنسبة لنا؛ أما بالنسبة لله (تعالى) فهي ليست شيئا مذكورا؛ ويقول الزمخشري ؛ ومن تبعه: “إن معنى (عددا)؛ أي: ذوات عدد؛ أي أنها تعد بالسنين عدا “؛ وقد قالوا: إنه إذا قل العدد؛ لا تحتاج إلى عد؛ لأن الأصابع تحصيها؛ أما إذا كثر العدد؛ فإنه يحتاج إلى العد والحساب؛ بعد هذه السنين الطوال التي لا تحصى إلا بالعد والحساب؛ أيقظهم الله من رقادهم؛ فقال (تعالى):

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe