7-أهمية القرآن الكريم

448

7-أهمية القرآن الكريم

شرّف الله -تعالى- القُرآن على باقي الكُتب السماويّة السابقة، وذلك بحفظه، ورتّب على قارئه وحافظه الأجر العظيم؛ فمن واجب الأُمّة تجاهه المُسارعة إلى تلاوته والبُعد عن هجره، والمُشاركة في حفظه؛ لما في ذلك من الفضائل والفوائد؛ فهو كلام الله -تعالى-، وهو المرجع عند الخلاف، كما أنّ في ذلك اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام- الذي كان يُداوم على تلاوته وحفظه، واقتداءً بالصحابة الكرام -رضي الله عنهم-

تظهر أهميّة القُرآن بما يحتويه من الهداية بجميع جوانبها؛ من حيث العقيدة الصحيحة، والعبادات، والأخلاق، والتشريعات، والتعليمات التي تنظّم حياة المُجتمع، بما يضمن لهم الخير والعزّة والصلاح، كما أنّ الالتزام بما جاء فيه يضمن للإنسان حياة طاهرة، كما ويضمن له القوّة، والحضارة وغير ذلك من النعم التي لا تُحصى، قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ).

كيفية التعامل مع القرآن

يُعدّ القُرآن الكريم كتاباً كاملاً وشاملاً للحياة، وينبغي على قارئه حُسن التعامل معه، ومن حسن التعامل معه التأثُّر به، والنظر إلى الجوانب التي يهتم بها، مع الالتفات إلى الأهداف الأساسيّة له، وإلى مقاصده الرئيسيّة؛ فالله -تعالى- لم يُنزل القُرآن ليكون كتاباً للرُقية أو للاستشفاء به، أو لقراءته عند الأموات أو في بيوت العزاء فقط، إنّما ينبغي للمُسلم النظر إليه على أنّه كلام وكتاب الله -تعالى-؛ فيقول ويحكم به، ويلتزم بأوامره، ويثق به، ويدعو الناس إليه، مع استشعار أنّ كلام القرآن موجّهٌ له، وأنّه هو المُخاطب بآياته؛ وذلك باتّباع أوامره واجتناب نواهيه، وأخذ العبرة من قصصه.

قراءة القرآن

بيّن الله -تعالى- لعباده الصفة والكيفية التي ينبغي عليهم قراءة القُرآن بها، والتي أمر بها نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وهذه الصفة جاءت بقوله -تعالى-: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)؛  أي بطُمأنينة مع مُراعاة أحكامه؛ كالتفخيم والترقيق والمد وإخراج الحروف من مخارجها، وغير ذلك من الأحكام مع المُداومة على قراءته؛ وذلك لما في هذه الصفة من تيسير فهمه وحفظه، وتسمّى هذه الكيفيّة بالتجويد، ومن خالفها أو أهملها؛ فقد خالف سُنّة النبي -عليه الصلاة والسلام- وقرأه بغير الصفة التي أنزله الله -تعالى- بها، وللقراءة الصحيحة ثلاثة أركان، وبيانها فيما يأتي:

  • الركن الأول: موافقة اللُغة العربية ولو بوجه من الوجوه حتى وإن كان ضعيفاً؛ كقوله -تعالى- في سورة الأنعام: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)؛  فقرأ ابن عامر كلمة زُيّن بالمبني للمجهول، وكلمة قتل بضم اللام، وكلمة شركائهم بالكسر.
  • الركن الثاني: موافقة الرسم العُثماني ولو احتمالاً؛ فموافقة الرسم قد تكون تحقيقاً أو تقديراً؛ كقوله -تعالى- في سورة الفاتحة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، فكلمة مالك قرأها البعض بحذف الألف وهي قراءة محتملة اللفظ تحقيقاً، وقرأها البعض بإثبات الألف وهي قراءة محتملة تقديراً.
  • الركن الثالث: صحّة السند إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وذلك عن طريق تواتره.

وتجدر الإشارة إلى أنّ اختلال أحد هذه الأركان يوجب كون القراءة شاذّة ولا يجوز القراءة بها.

آداب قراءة القرآن

  • استقبال القبلة قدر الإمكان.
  • استعمال السواك؛ لما فيه من طهارة وتعظيم للقُرآن.
  • الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، والمحافظة على نظافة الثوب والبدن.
  • الخُشوع والتفكّر والتدبُّر عند التلاوة، مع حُضُور القلب حال تلاوة آيات القُرآن.
  • البُكاء او التباكي مع القراءة، مع تزيين الصوت بها، وتحسينه بقدر الاستطاعة.
  • التأدّب حال القراءة، والبُعد عن الضحك والعبث بكلّ ما يُلهي عن التلاوة، قال -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).
  • الاتّعاظ بكلّ ما جاء في القُرآن من حكم ومواعظ، مع الإقبال على التلاوة بقلبٍ خاشعٍ ومُتفكّر لمعاني التلاوة.

فضل قراءة القرآن

جاءت الكثير من الأدّلة في القُرآن الكريم، والسُنّة النبويّة التي تُبيّن فضل قراءة وتلاوة القُرآن، كقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)، ومن هذه الفضائل ما يأتي:

  • تلاوة القرآن سبب للنجاة والبُعد عن مثل السوء الذي ضربه النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (إنَّ الذي ليس في جوفِه شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الْخَرِبِ)
  • تلاوته سبب لرفع صاحبها في الدُنيا والآخرة؛ فقد قال -عليه السلام-: (إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ)،
  • تلاوته سبب لتنزّل البركة، والحصول على الخيريّة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (فَلَأن يغدوَ أحدُكم كلَّ يومٍ إلى المسجدِ فيتعلَّمَ آيتينِ من كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لَه من ناقتينِ وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثلُ أعدادِهنَّ منَ الإبلِ).
  • تلاوته سبب لنيل أربعة من الأُمور التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام- الواحدةُ منها خير من الدُنيا وما فيها، وقد وردت في قول النبي -عليه السلام-: (وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).
  • تلاوته سبب للحفظ في الدُنيا، والبُعد عن الغفلة، ويكتب الله -تعالى- بكل حرف يقرأ من القرآن عشر حسنات، بالإضافة إلى أنّ تالي القُرآن يُعدّ من أهل الله -تعالى- وخاصته، ويحصل على الدرجات العالية في الجنة، ويكتبه الله -تعالى- من القانتين، كما أنّ القرآن يأتي شفيعاً يوم القيامة لمن يقرأه، قال النبي -عليه السلام-: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).

تدبّر القرآن

يُعرف التدبر في اللُغة بأنّه النظر في عاقبة الأُمور ومعانيها بتعمّق، قال -تعالى-: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ)؛ أي لم يفهموا ما خاطبهم به القُرآن، وقد بيّن العلامة عبد الرحمن السعدي معنى التدبّر في الاصطلاح الشرعي بأنّه التأمّل في معاني القُرآن، والتفكر فيه وفي عواقبه ومبادئه وكُلّ ما يلزم من ذلك، ويُعد تدبّره من أفضل العبادات؛ لأنّ المُسلم من خلاله يفهم كلام الله -تعالى- ومُراده، ولذلك ورد عن الإمام الزركشي قوله بكراهة قراءة القُرآن من غير تدبُّر؛ فقراءته مع تدبّره أفضل من قراءته سريعاً من غير تدبُّر، ومما يؤكد ذلك قوله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).

تدوين القرآن الكريم

لما أنزل الله -تعالى- القُرآن كان واجباً على الأُمّة حفظه؛ وذلك بكتابته وتدوينه، فاتّخذ النبي -عليه الصلاة والسلام- كُتّاباً له وسمّاهم كُتّاب الوحي؛ فكانوا يكتبون ما ينزل منه على الحجارة وأوراق النخل والرقاق البيض، وعندما تولّى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الخلافة بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- ارتدّ الكثير من الناس عن الإسلام وامتنعت بعض القبائل عن دفع الزكاة،

مما اضطره إلى مُحاربتهم، وقد بعث خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لقتال مُسيلمة الكذاب، واستُشهد في ذلك القتال سبعون من قُرّاء الصحابة -رضي الله عنهم- ومنهم سالم مولى أبي حُذيفة -رضي الله عنه- وهو أحد القُرّاء الذين أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأخذ القُرآن عنهم؛ فاستشعر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خُطورة ذلك، فأشار على أبي بكر -رضي الله عنه- بجمع القُرآن وكتابته في مُصحفٍ واحد بدل أن يكون مُتفرّقاً في الصُحف.


وقد رفض أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه- هذه الفكرة في البداية، وبقي عُمر -رضي الله عنه- يُراجعه في ذلك إلى أن شرح الله -تعالى- صدره لهذه الفكرة؛ فوضع مجموعة من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- لهذه المُهمّة وعيّن عليهم زيد بن ثابت -رضي الله عنه-؛ لأنّه كان أحد كُتاب الوحي في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فتتّبع القُرآن وجمعه من الصُحف ومن صدور الرجال الحفظة حتى جمع القُرآن كاملاً، وبقي المُصحف الذي كُتب عند أبي بكر -رضي الله عنه-، ثُم ذهب إلى عُمر -رضي الله عنه-، ثُم عند ابنته حفصة -رضي الله عنها-.


وعندما تولّى عُثمان -رضي الله عنه- الخلافة، اتّسعت الفتوحات الإسلاميّة وانتشر القُرّاء في الأمصار، وكان كُل مِصر يأخذ القراءة ممن جاء إليه من قُرّاء الصحابة؛ فقد كان كُلّ صحابي يُعلّم الناس بالحرف الذي تعلّمه وسمعه من الحرف السبعة التي نزل بها على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فمثلاً كان أهل الشام يقرؤون بقراءة أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-، وأهل العراق بقراءة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وهكذا؛

فكان إذا اجتمع أهل الأمصار وقرأ كُل واحدٍ بما تعلّمه، يُنكر بعضهم على بعضٍ قراءته وقد يحصل بينهم نزاعٌ وشقاق، ومن الصحابة -رضي الله عنهم- الذين لاحظوا اختلاف أهل الأمصار في القراءة، وما يحصل بينهم من شقاق وتجريح الصحابي حُذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-؛ لمُشاركته في الفُتوحات الإسلاميّة التي شارك بها أهل الأمصار، فقرر الذهاب إلى عُثمان وإخباره بما رأى، وأخبره بإدراك الأُمّة قبل أن يختلفوا.


وعندما علم عُثمان -رضي الله عنه- بالخبر، أرسل إلى حفصة -رضي الله عنها-؛ لتُرسل له بالمُصحف الذي جُمع في عهد أبي بكر؛ ليقوم بنسخه عدّة نُسخ، وقد عيّن زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام -رضي الله عنهم-؛ لنسخ المُصحف؛ فقاموا بنسخه عدّة نُسخ وإرسال كُل نُسخة إلى مصر، وإحراق ما سواها من النُسخ.

العلوم القرآنية

تُعرف عُلُوم القُرآن: بأنها المباحث التي تتعلق بجميع جوانبه، سواءً من حيث 

وأسبابه وجوه وزمانه ومُلابسات نزوله، و ترتيبه، و إعجازه، و أساليبه، و جمعه، و كتابته، ومُحكمه، ومتشابهة، وناسخه ومنسوخه، والدفاع عنه وأقسامه، وأمثاله، وأحكامه، وصوره الفنية، وبيان المكي والمدني من سوره وغير ذلك من المباحث التي تتعلق به، فموضوع عُلُوم القرآن تتعلق بأي جانبٍ من جوانبه، وامّا الفائدة من هذه العُلُوم، فهي تُساعد على بناء الثقافة العالية عن القُرآن، والتسلح بمعارفه القيّمة، والاستعداد للدفاع عنه، ويُسهل على المُسلم معرفة تفسير ومعاني القُرآن.

القصص في القرآن

القصّة في اللُغة مأخوذة من كلمة قصّ؛ أي تتّبع الأثر، قال الله -تعالى- على لسان أُمّ موسى: (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ)؛ أي تتّبعي أثره وانظري من يأخذه، أمّا القصة فهي الخبر والحال والشأن، وأمّا قصص القُرآن؛ فهي الأخبار الواردة فيه عن الأُمم والنبوّات السابقة وأحوالهم، والحوادث التي كانت في الماضي، وقد جاءت في القُرآن على ثلاثة أنواع، وبيانها فيما يأتي:

  • النوع الأول: قصص الأنبياء ودعوتهم، ومُعجزاتهم، وموقف أقوامهم منها، وعاقبة المؤمنين وغير المؤمنين بها؛ كقصص نوح، وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء -عليهم السلام-.
  • النوع الثاني: قصص تتعلّق بحوادث ماضية لأشخاصٍ ليسوا أنبياء؛ كقصّة طالوت وجالوت، وأهل الكهف، وذي القرنين وغير ذلك من القصص.
  • النوع الثالث: قصص تتعلّق بأحداث حدثت في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ كغزوة أُحد في سورة آل عمران، وغزوة تبوك في سورة التوبة وغير ذلك من الأحداث.

وتظهر أهميّة وفائدة القصة القُرآنية في بيانها أسس الدعوة، وبيانها لأصول شرائع الأنبياء الذين ينعم الله -تعالى-، وتصديقاً لما جاءوا به، وبقاء ذكرهم، وبيان صدق النبي -عليه الصلاة والسلام- بإخباره عنهم وبما حدث معهم، كما أنّ فيها تثبياً لقلب النبيّ -عليه السلام- ومن آمن معه بنصر الله -تعالى- لهم، قال -تعالى-: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)، بالإضافة إلى بيان ما كتمه غير المؤمنين من بيان وهُدى.

أهمية القرآن الكريم

محتويات

أهمية القرآن الكريم

أهمية القرآن الكريم

إن القرآن الكريم كتابٌ منزلٌ لهداية البشرية وإصلاح حياة الفرد والجماعة المسلمة في جميع مناحي الحياة، ويحظى بمنزلةٍ عظيمةٍ في نفوس المسلمين كونه كلام ربّ العالمين، فإذا علم المسلم أنَّ قراءة القرآن سبباً في علو درجته عند ربّه -عزّ وجلّ- أقبل عليه إقبال المحبِّ، تلاوةً وتعلّماً وتدبّراً، ويُذكر أنَّه لا يوجد في تاريخ البشرية كتاباً حُفظ وقُرئ كما القرآن، وتظهر مكانته في حياة المسلمين فيما يأتي:

  • القرآن الكريم من أبرز عوامل توحّد المسلمين، فقد أوجب الله -تعالى- الاعتصام بالقرآن الكريم والرجوع إليه وإلى السنة النبوية عند الاختلاف، ممّا يشكّل وجهةً واحدة لكلّ المسلمين في السّعي لتحقيق مصالح الدين والدنيا، يقول تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون)، والقرآن حبل الله المتين الموصل لطريق الحق المبين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُما كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هو حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ علَى الهُدَى، وَمَن تَرَكَهُ كانَ علَى ضَلَالَةٍ).
  • القرآن منهجُ تربيةٍ للمسلمين؛ فقد حملت مضامينه منهجاً يهدف إلى إيقاظ بواعث الخير في نفوس المسلمين، وتوجيه طاقاتهم توجيهاً سليماً في كافّة المجالات التعبّدية، والأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية وغيرها، والقرآن إذ يتفرّد بكونه كتابٌ جامع لكلّ عناصر التربية؛ فإنّه يقدّمها بواقعية وشمول واتّزان.
  • القرآن مصدر الشريعة الإسلامية، حيث يُعدُّ بمثابة الدستور المنظِّم لحياة الأمة المسلمة، وما استغنى به المسلمون في زمنٍ من الأزمان إلا وأغناهم الله -تعالى- به عن كل شيء، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأُمور التي لم يرد بها نصٌ مباشرٌ في القرآن الكريم لم تكن نسياناً منه -سبحانه-، وإنَّما رحمةً منه بخلقه، وقد فتح الإسلام باب الاجتهاد في استنباط الأحكام لما يستجدّ في حياة النّاس من أمور استناداً للثوابت الشرعية، وبما لا يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية.
  • القرآن منهاج الحياة للمسلمين والذي من شأنه أن يوجّه الفرد المسلم إلى طريق الحق القويم في علاقته مع الله -تعالى- وعلاقته مع الناس ومع نفسه، فيعبد الله ويطيعه، وينظر إلى الكون نظر المتأمّل المُتفكِّر في عظمة الله الخالق، ويتعامل مع الحياة الدنيا على أنَّها وسيلةً للحياة الآخرة، وليست غايةً في حدِّ ذاتها، كما على المسلم أن يتَّبع منهج الله في طلب الحق وتزكية نفسه،
  • ويؤدّي حقوق غيره من الناس، ويدافع عن أمّته وينصح لها، أمَّا عن علاقته بغير المسلمين فقد بيّنها القرآن الكريم في قوله تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
  • توجيه المسلمين إلى السنن الثابتة التي تستقيم بها الحياة على الأرض، فقد وعد الله -سبحانه- المؤمنين الذين يقيمون أمره في الأرض بالتمكين والاستخلاف والطمأنينة والبركة.
  • تضمّن القرآن الكريم تعريفاً للإنسان بذاته، وكشف عن تكريم الله تعالى له، فقد سخَّر الله -تعالى- الكون بأسره للإنسان، وفضَّله على كثيرٍ من مخلوقاته؛ فهو المخلوق الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، وجعل له من النّعم ما لا يعدُّ ولا يُحصى، كما عرَّف القرآنُ الإنسانَ بالغاية من وجوده، والتي تتمثَّل بالعبادة وعمارة الأرض.
  • يوصف القرآن الكريم بأنّه كتاب هدايةٍ؛ فقد بيَّنتْ آياته طريق الحق وطريق الضلال مع مصير كلٍ منهما، ومن هنا فقد تضمّن مجموعةً من التشريعات؛ تهدف إلى حماية المجتمع من الفتن، ومن ذلك أنّه نهى الفواحش والآثام، وغيرها.
  • القرآن الكريم زاخرٌ بالمواعظ التي يتعلّم الإنسان من خلالها أخطاء غيره ويتجاوزها، وتجدر الإشارة إلى اعتناء القرآن الكريم بالعقل، حيث إن العقل في الإسلام هو مناط التكليف، أمَّا تعطيله فهو من أشدّ الأُمور استنكاراً في الشريعة الإسلامية، لذلك نجد الكثير من الآيات الكريمة التي تدعونا إلى التفكّر والتدبّر، وقد اعتنى القرآن بالقلب، فقد وصف المؤمنين بأنَّهم عند سماعهم لآيات الله يزدادون إيماناَ وتسليماً لله -تعالى- وتلين قلوبهم عند ذكره، وينعكس هذا الإيمان والفهم والتدبّر للقرآن على سلوكهم

وجوه تعظيم القرآن الكريم

يظهر تعظيم القرآن الكريم في حياة الفرد والجماعة المسلمة من خلال مجموعةٍ من الممارسات؛ منها تعلّم القرآن الكريم وتعليمه، والمداومة على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واستحضار الخشوع عند تلاوة آياته، وقراءته بتدبّرٍ وتفكّر، مع الالتزام بآداب وشروط التلاوة، فإذا شرع الإنسان بتلاوته استعاذ بالله -تعالى- من الشيطان الرجيم، فإذا مرَّ بآية تسبيحٍ سبَّح، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها موضع للسجود سجد، وينبغي أن يتجنّب القراءة في الأماكن غير الطاهرة أو التي قد يتعرض فيها القرآن للتلف.

آداب قراءة القرآن الكريم

ينبغي لقارئ القرآن أن يتحلّى بالعديد من الآداب، وتقسّم هذه الآداب إلى قسمين:

  • آداب مطلوبة في جميع الأحوال: وتتمثَّل هذه الآداب في أن يتوجّه القارئ في قراءته لله تعالى، ويداوم على ذكره، ويقابل نعم الله -تعالى- عليه بالشكر، ويتجنّب المحرّمات والمنهيات، ويتوكّل على الله -سبحانه- ويستعين به، راغباً بما عنده، خائفاً من عذابه، وأن يتحلى بالرفق والتواضع، ويبتعد عن العجب والكبائر.
  • آداب مطلوبة حال التلاوة: ومنها أن يكون القارئ على طهارةٍ من الحدثين الأصغر والأكبر، ومن الجدير بالذكر أن قراءة القرآن للمُحدث حدثاً أصغر جائزةٌ بإجماع العلماء، ولكنه يكون حينها تاركاً للأفضل، ومن آداب التلاوة التّطيُّب ولبس الجميل من الثياب، واستعمال السواك، واختيار المكان المناسب للقراءة، واستقبال القبلة، والقراءة بتدبّرٍ وفهمٍ مع استحضار معاني الآيات، وتجنّب اللهو واللغو والضحك أثناء التلاوة.

أهمية القرآن الكريم

إن القرآن الكريم كتابٌ منزلٌ لهداية البشرية وإصلاح حياة الفرد والجماعة المسلمة في جميع مناحي الحياة، ويحظى بمنزلةٍ عظيمةٍ في نفوس المسلمين كونه كلام ربّ العالمين، فإذا علم المسلم أنَّ قراءة القرآن سبباً في علو درجته عند ربّه -عزّ وجلّ- أقبل عليه إقبال المحبِّ، تلاوةً وتعلّماً وتدبّراً، ويُذكر أنَّه لا يوجد في تاريخ البشرية كتاباً حُفظ وقُرئ كما القرآن، وتظهر مكانته في حياة المسلمين فيما يأتي:

  • القرآن الكريم من أبرز عوامل توحّد المسلمين، فقد أوجب الله -تعالى- الاعتصام بالقرآن الكريم والرجوع إليه وإلى السنة النبوية عند الاختلاف، ممّا يشكّل وجهةً واحدة لكلّ المسلمين في السّعي لتحقيق مصالح الدين والدنيا، يقول تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون) والقرآن حبل الله المتين الموصل لطريق الحق المبين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُما كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هو حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ علَى الهُدَى، وَمَن تَرَكَهُ كانَ علَى ضَلَالَةٍ).
  • القرآن منهجُ تربيةٍ للمسلمين؛ فقد حملت مضامينه منهجاً يهدف إلى إيقاظ بواعث الخير في نفوس المسلمين، وتوجيه طاقاتهم توجيهاً سليماً في كافّة المجالات التعبّدية، والأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية وغيرها، والقرآن إذ يتفرّد بكونه كتابٌ جامع لكلّ عناصر التربية؛ فإنّه يقدّمها بواقعية وشمول واتّزان.
  • القرآن مصدر الشريعة الإسلامية، حيث يُعدُّ بمثابة الدستور المنظِّم لحياة الأمة المسلمة، وما استغنى به المسلمون في زمنٍ من الأزمان إلا وأغناهم الله -تعالى- به عن كل شيء، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأُمور التي لم يرد بها نصٌ مباشرٌ في القرآن الكريم لم تكن نسياناً منه -سبحانه-، وإنَّما رحمةً منه بخلقه، وقد فتح الإسلام باب الاجتهاد في استنباط الأحكام لما يستجدّ في حياة النّاس من أمور استناداً للثوابت الشرعية، وبما لا يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية.
  • القرآن منهاج الحياة للمسلمين والذي من شأنه أن يوجّه الفرد المسلم إلى طريق الحق القويم في علاقته مع الله -تعالى- وعلاقته مع الناس ومع نفسه، فيعبد الله ويطيعه، وينظر إلى الكون نظر المتأمّل المُتفكِّر في عظمة الله الخالق، ويتعامل مع الحياة الدنيا على أنَّها وسيلةً للحياة الآخرة، وليست غايةً في حدِّ ذاتها، كما على المسلم أن يتَّبع منهج الله في طلب الحق وتزكية نفسه، ويؤدّي حقوق غيره من الناس، ويدافع عن أمّته وينصح لها، أمَّا عن علاقته بغير المسلمين فقد بيّنها القرآن الكريم في قوله تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
  • توجيه المسلمين إلى السنن الثابتة التي تستقيم بها الحياة على الأرض، فقد وعد الله -سبحانه- المؤمنين الذين يقيمون أمره في الأرض بالتمكين والاستخلاف والطمأنينة والبركة.
  • تضمّن القرآن الكريم تعريفاً للإنسان بذاته، وكشف عن تكريم الله تعالى له، فقد سخَّر الله -تعالى- الكون بأسره للإنسان، وفضَّله على كثيرٍ من مخلوقاته؛ فهو المخلوق الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، وجعل له من النّعم ما لا يعدُّ ولا يُحصى، كما عرَّف القرآنُ الإنسانَ بالغاية من وجوده، والتي تتمثَّل بالعبادة وعمارة الأرض.
  • يوصف القرآن الكريم بأنّه كتاب هدايةٍ؛ فقد بيَّنتْ آياته طريق الحق وطريق الضلال مع مصير كلٍ منهما، ومن هنا فقد تضمّن مجموعةً من التشريعات؛ تهدف إلى حماية المجتمع من الفتن، ومن ذلك أنّه نهى الفواحش والآثام، وغيرها.
  • القرآن الكريم زاخرٌ بالمواعظ التي يتعلّم الإنسان من خلالها أخطاء غيره ويتجاوزها، وتجدر الإشارة إلى اعتناء القرآن الكريم بالعقل، حيث إن العقل في الإسلام هو مناط التكليف، أمَّا تعطيله فهو من أشدّ الأُمور استنكاراً في الشريعة الإسلامية، لذلك نجد الكثير من الآيات الكريمة التي تدعونا إلى التفكّر والتدبّر، وقد اعتنى القرآن بالقلب، فقد وصف المؤمنين بأنَّهم عند سماعهم لآيات الله يزدادون إيماناَ وتسليماً لله -تعالى- وتلين قلوبهم عند ذكره، وينعكس هذا الإيمان والفهم والتدبّر للقرآن على سلوكهم.

وجوه تعظيم القرآن الكريم

يظهر تعظيم القرآن الكريم في حياة الفرد والجماعة المسلمة من خلال مجموعةٍ من الممارسات؛ منها تعلّم القرآن الكريم وتعليمه، والمداومة على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واستحضار الخشوع عند تلاوة آياته، وقراءته بتدبّرٍ وتفكّر، مع الالتزام بآداب وشروط التلاوة، فإذا شرع الإنسان بتلاوته استعاذ بالله -تعالى- من الشيطان الرجيم، فإذا مرَّ بآية تسبيحٍ سبَّح، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها موضع للسجود سجد، وينبغي أن يتجنّب القراءة في الأماكن غير الطاهرة أو التي قد يتعرض فيها القرآن للتلف.

آداب قراءة القرآن الكريم

ينبغي لقارئ القرآن أن يتحلّى بالعديد من الآداب، وتقسّم هذه الآداب إلى قسمين:

  • آداب مطلوبة في جميع الأحوال: وتتمثَّل هذه الآداب في أن يتوجّه القارئ في قراءته لله تعالى، ويداوم على ذكره، ويقابل نعم الله -تعالى- عليه بالشكر، ويتجنّب المحرّمات والمنهيات، ويتوكّل على الله -سبحانه- ويستعين به، راغباً بما عنده، خائفاً من عذابه، وأن يتحلى بالرفق والتواضع، ويبتعد عن العجب والكبائر.
  • آداب مطلوبة حال التلاوة: ومنها أن يكون القارئ على طهارةٍ من الحدثين الأصغر والأكبر، ومن الجدير بالذكر أن قراءة القرآن للمُحدث حدثاً أصغر جائزةٌ بإجماع العلماء، ولكنه يكون حينها تاركاً للأفضل، ومن آداب التلاوة التّطيُّب ولبس الجميل من الثياب، واستعمال السواك، واختيار المكان المناسب للقراءة، واستقبال القبلة، والقراءة بتدبّرٍ وفهمٍ مع استحضار معاني الآيات، وتجنّب اللهو واللغو والضحك أثناء التلاوة.

تعريف القرآن الكريم

تعريف القرآن الكريم لغة

يعدُّ لفظ القرآن من الألفاظ التي اتفق أهل العلم على أنَّها من الأسماء وليست من الأفعال أو الحروف، بينما اختلفوا في كونه مهموزاً أو غير مهموزٍ وفي كونه مصدراً أو وصفاً، ومن أقوال العلماء في ذلك ما يأتي:

  • القول الأول: ذهب فيه إلى أنَّ لفظ قرآن اسم علمٍ غير منقولٍ، أي أنَّه وُضع من البداية على كلام الله -تعالى- المُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّه اسم غير مهموز، وممن ذهب إلى هذا القول الإمامين الشافعي وابن كثير -رحمهما الله- وغيرهما.
  • القول الثاني: ذهب فيه العلماء إلى أنَّ لفظ القرآن مهموزٌ؛ أي أنَّ الهمزة فيه أصلية، وأنَّه مصدر قرأ بمعنى تلا، ثم جُعل بعد ذلك اسماً للكلام المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قيل أنه وصف من القُرء؛ أي الجمع، ويقول ابن الأثير -رحمه الله- في ذلك: ” وسمّي القرآن قرآناً؛ لأنَّه جمع القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والآيات والسور بعضها إلى بعض، وهو مصدرٌ كالغفران والكفران”.
  • القول الثالث: ذهب بعض العلماء إلى أنَّ لفظ القرآن غير مهموزٍ، وسمّي بذلك لقِران الآيات والسور والحروف فيه، أو لأن آياته تصدّق بعضها البعض، فهي كالقرائن.

تعريف القرآن الكريم اصطلاحا

يعرّف القرآن الكريم اصطلاحا بأنَّه كلام الله -تعالى- المُنزل على نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، المُتعبَّد بتلاوته، المكتوب بالمصاحف، المنقول بالتواتر، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، وعلّة ارتباط هذه القيود بالتّعريف حتى تكون الدلالة عليه واضحةً ومحدّدةً؛ بحيث يمتنع دخول غيره فيه، فعند القول بأنَّه “كلام الله” يخرج بذلك كلام الجن والإنس والملائكة، وعند قول “المنزل” يخرج ما استأثر الله -تعالى- بعلمه أو ما علَّمه للملائكة ولم يُعلِّمه للبشر،

وهو المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- فتخرج سائر الكتب السماوية الأُخرى بهذا القيد، وهو “المعجز” فلا يكون غيره من كلام الله كالأحاديث القدسية معجز، وهو “المنقول بالتواتر” فيخرج بهذا القيد غير المنقول بالتواتر، مثل: القراءة الشاذة التي نُقلت بخبر الآحاد.

أسماء القرآن الكريم

ميَّز الله -تعالى- القرآن الكريم بتسميته بعدّة أسماءٍ بخلاف الكتب السماوية الأُخرى، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدل على شرف المُسمى وعلو مكانته، وقد أوصل بعض العلماء هذه الأسماء إلى أكثر من تسعين اسماً؛ منها القرآن، والفرقان، والكتاب، والذكر، والوحي، والروح.

وصف الله للقرآن الكريم

وصف الله -تعالى- القرآن الكريم بأنه كتاب هداية للبشرية أجمع، وهو أهمّ وصف وأكثره وروداً في آيات القرآن الكريم، فهو هدىً للخير والأفضل والأقوام في كل شيءٍ، أما الذين لم ينتفعوا به ولم يهتدوا به فذلك لأنهم قدّموا غيرهِ عليه، وجعلوا اهتمامهم بكلام البشر أكثر من كلام رب البشر وخالقهم، ، وقد وصف الله -تعالى- القرآن الكريم بعدة أوصاف أخرى منها:

  • الحق.
  • العلم.
  • البرهان.
  • الفرقان.
  • الموعظة.
  • الشفاء.
  • النور.

حق القرآن على المسلم

إنَّ حق القرآن الكريم على المسلم أن يؤمن بأنَّه كلام الله تعالى، وأن يُعظِّمه غاية التعظيم، ويتلوه بأحكامه وتجويده، فيقيم حروفه ويرتّله، وأن يفهمه ويتدارسه ويتدبّره حق التدبّر، فهو الذي أخرج أُمة الإسلام من الظلمة إلى النور، وينبغي على كل مسلمٍ أن يعيش حياته على نهجه وأحكامه، ويقدِّم كل ما يستطيع في سبيل خدمة القرآن الكريم والدعوة إلى الله من خلاله، فهي الأمانة التي حمَّلها الله -تعالى- للمسلمين عامة وللعرب على وجه الخصوص

 كما إن على المسلم أن يحبّب أهله وأبناءه بالقرآن الكريم ويشجّعهم على حفظه؛ وحافظ القرآن حريٌّ به أنْ لا يقصر نفعه على نفسه، بل ينفع غيره بما أكرمه الله به، وهذا من تمام النعمة التي تفضّل بها الله على أهل القرآن وحفّاظه، فقد قيل: “إن العبد إذا وفّقه الله للآية فتأثّر بها، وأراد أن يذكّر بها غيره فوفّقه الله لتذكيره بها؛ فإن الله سيوفّقه لغيرها”.


وينبغي على المسلمين عامة أن يتمسّكوا بالقرآن الكريم ويتّبعوه، فقد قال تعالى: (وَالَّذينَ يُمَسِّكونَ بِالكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ المُصلِحينَ)  وقال سبحانه: (وَهـذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعوهُ وَاتَّقوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ)،  والمقصود بالتمسّك بالقرآن أي: بحفظه، والمحافظة على قراءته دائماً، والاتّعاظ بقصصه، والاعتبار بآياته وأمثاله، والوقوف عند حدوده، واتّباع أوامره بتحليل ما حلّل، وتحريم ما حرّم، ونفي شبه المبطلين عنه ودحضها، والدعوة إليه بالحكمة والبصيرة، والعمل به وتطبيقه، ونشير إلى أن ما سبق هو بعض حقوق القرآن الكريم التي ينبغي على كل مسلمٍ أن يحافظ عليها ويجتهد ويسدّد ويُقارب، ويستغفر إن قصّر.

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe