8- تفسير أعظم آية في كتاب الله

61

8- تفسير أعظم آية في كتاب الله

تفسير الآية {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255]، تفسير ما اشتملت عليه الآية من معاني عظيمة وأوصاف عظيمة لله سبحانه وتعالى مع بيان أنها أعظم آية في كتاب الله عز وجل.

تفسير آية الكرسي لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز:
يوضح لنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تفسير هذه الآية العظيمة: أن اية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله، بنص الرسول صل الله عليه وسلم لما اشتملت عليه من معان عظيمة من جهة توحيد الله، وإثبات أسمائه وصفاته، وعموم علمه وقدرته جل وعلا، فقوله سبحانه: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} هذه معنى كلمة التوحيد، لا إله إلا الله فإن معناها:

– الله لا إله إلا هو الحي القيوم: يعني لا معبود حق إلا هو فهو الحي القيوم حي حياة كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا غفلة ولا نوم ولا نعاس ولا موت ولا غير ذلك من الآفات وهو القيوم أي القائم على أمر عباده، والمقيم لهم سبحانه وهو المقيم لمخلوقاته فلا قوام للعبد ولا للمخلوقات إلا به، وهو الذي أقام السموات وأقام الأرض، وأقام كل شيء.

 لا تأخذه سِنة ولا نوم: يقصد به: أنه لا تصيبه ولا تعتريه “سِنة” وهي النعاس ومعناها النوم الخفيف، “ولا نوم” وهو النوم الثقيل فلا تعتريه غفلة ولا نعاس ولا نوم ولا موت بل حياته كاملة سبحانه وتعالى.

 ما في السموات وما في الأرض: يعني بها: هو المالك لكل شيء، وهو المالك للسماء وما فيها والأرض وما فيها، ومالك لكل شيء جل وعلا.

 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه: تعني أنه لا أحد يستطيع أن يشفع إلا بإذنه سبحانه يعني يوم القيامة لا يتقدم أحد يشفع حتى النبي محمد صل الله عليه وسلم إلا بإذنه، وما ذلك إلا لعظم مقامه وجبروته.

– يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم: يعني هو العالم بأحوال عباده لا يخفى عليه خافية جل وعلا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ما مضى وما يأتي ويعلم أحوال عباده الماضيين والآتيين، ويعلم كل شيء سبحانه وتعالى.

– ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء: فهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما أطلعهم سبحانه وتعالى أما هو، فهو العالم بأحوال عباده كلهم، ماضيها ولا حقها، يعلم أحوالهم وما صدر منهم وما ماتوا عليه وما لهم في الآخرة، ولا يعلمون ما عندهم إلا بتعليمه باطلاعه لهم على يد الرسل أو بما يوجد الله لهم في الدنيا من مخلوقات وأرزاق وأشياء يطلعهم عليها.

– وسع كرسي السموات والأرض: الكرسي هو مخلوق عظيم فوق السماء السابعة غير العرش، قال بن عباس هو موضع قدميه؛ قدم الرب عز وجل، وقال بعض أهل العلم: إنه العرش؛ لان العرش يسمى كرسيًا، والمشهور الأول أي أنه مخلوق عظيم فوق السماء السابعة غير العرش الذي هو عرش الله الذي فوقه الله عز وجل.

– ولا يؤده حفظهما: أي لا يخرجه ولا يثقله ولا يشق عليه بل هو قادر على كل شيء وهو العلي العظيم، لا العلو المطلق، علو الذات فوق العرش، وهو القهر والسلطان، وعلو الشرف والقدر سبحانه وتعالى.

– وهو العلي العظيم: هو العلي فوق جميع خلقه القادر على كل شيء العظيم السلطان المتصرف بعباده كيف يشاء وهو العظيم الذي لا اعظم منه.

إعجاز القرآن في البعوضة.. وكم مرة ذكر في القران؟

سبب ذكر الله تعالى للبعوضة في القرآن

ذكر الله تعالى البعوضة في القرآن الكريم بالآية التالية، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بهذا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) سورة البقرة

السورة الوحيدة التي ذكر فيها البعوض هي سورة البقرة، وقد ذكر الله تعالى البعوضة، للدلالة على عظيم قدرة الله تعالى، فالله الذي خلق هذه المخلوقات، من اصغرها لأكبرها، لا يستحي ان يضرب بها الأمثال، وحتى البعوضة التي يراها الإنسان مخلوقًا ضعيفًا ليس له أهمية، فإن الله أودع فيها من القدرات ما تذهل له العقول، وبعض الحشرات ما يفوق الإنسان في تنظيم أسلوب حياته مثل النمل والنحل، وربما ذكر الله البعوضة دلالة على عظمة خلقه.

نزلت هذه الآية القرآنية لتكون دليلًا قاطعًا على أن ذكر الله تعالى للمخلوقات الضعيفة مثل النحل والذباب والعنكبوت والنمل لا يؤثر على فصاحة القرآن الكريم وإعجازه، إنما يدل على حكمة بالغة من رب العالمين

-شرح الأية

إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً، هذه الآية جاءت كرد على المشركين والمنافقين بأن الله لا يستصغر شيئًا من مخلوقاته، مهما كان كبيرًا او صغيرًا، والله الذي خلق هذه الكائنات لا يستنكف عن ضرب الأمثال بها، سواء البعوض او الحشرات الأخرى

وقد اختلفت التفسيرات القرآنية حول بعوضةً فما فوقها، فالبعض وجد انها تعني ما هو اصغر واضعف منها، والبعض الآخر قام بتفسير ذلك على أنها تفيد ما هو اكبر من البعوضة، والرأي الثالث لتفسير هذه الآية الكريمة هو البعوضة وما فوقها من الجراثيم المسببة للأمراض مثل الحمى الصفراء والحمى المخية الشوكية، والطفيليات التي تنقتل مرض الملاريا، ودودة الفلاريا التي تسبب داء الفيل، وما يؤكد ذلك هو ذكر الله البعوضة وهي التي تنقل الأمراض، ولم يذكر البعوض الذكر الذي لا يسبب الأمراض ولا يتغذى على دم الإنسان.

أما تفسير الفوقية من حيث اللغة العربية يعني الزيادة في صفة سبقتها، وفي قوله تعالى (بعوضة فما فوقها)، فإن الزيادة تعني من صغير لأصغر، والفاء تشير إلى ما فوقها في الصغر، وقال الرازي أن الله أراد ما فوقها من الصغر، اي ما هو اصغر منها، والحكمة من وراء ذلك، هو ان الشيء كلما صغر، كلما كان إدراك كنهه وفهم اسراره اصعب، فإذا كان بالغ الصغر، فإن الله وحده من يطلع على اسراره وخفاياه، الاعجاز العلمي في بعوضة فما فوقها أشار إلى عظمة الله بشكل اكبر مما لو ذكر الله كائنًا كبيرًا مثلًا.

الإعجاز العلمي في ذكر القرآن للبعوضة

ذكر الله تعالى البعوضة بصيغة الأنثى وليس الذكر، لأن البعوضة الأنثى هي التي تهاجم الإنسان للتغذي على دمه من اجل ان تحصل على البروتين اللازم لتنضج البيوض في مبايضها، وهي تحتاج وجبة واحدة من الدم على الأقل كي تنتج دفعة واحدة من البيوض، أما الذكر فيتغذى على أوراق النباتات ولا يقوم بمهاجمة الإنسان، ولا يتغذى على دم الإنسان وبالتالي لا ينقل الأمراض للإنسان، أما البعوضة الانثى فهي تنقل العديد من الامراض للإنسان وتنشرها بين الناس مثل الملاريا.

إن ذكر البعوضة في القرآن قد زاد المؤمنين إيمانًا، لأن هذه الآية كانت هداية من الله لهم، قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ) ۖ، أما الكافرين فما زادهم ذلك إلا تكبرًا، قال تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بهذا مَثَلًا)، اي ان الكافرين يتعجبون من ضرب الامثال بهذه الكائنات الضعيفة والتي لا أهمية لها، لكن الله يرد عليهم (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) 

هذه الكائنات الموضعية التي لا تعجب البشر يمكن ان تسبب نقل أمراض واسعة للإنسان، وتسبب  العديد من الآفات، وهي جعلت البشر يشعرون بالعجز امامها، ولا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.

لم يدرك البشر حتى وقت قريب الامراض التي تنقلها البعوضة، على سبيل المثال، لم يعرف دور البعوضة في نقل الملاريا إلا قبيل القرن العشرين، حيث تمكن الفونس لا فيران من معرفة الطفيلي المسبب للملاريا عام 1880، وفي عام 1898 تمكن بعض الباحثون الإيطاليون معرفة دور البعوضة في نقل المرض، وفي عام 1881 افترض كارلوس فنيلاي ان ناقل الحمى الصفراء هو البعوض، وأكدت الأبحاث بعد ذلك افتراضاته

لذلك عندما استنكر القرأن الكريم الاستهانة بالبعوضة بسبب ضآلة حجمها كان ذلك دلالة على خطرها، وقد سبق المعرفة وتطور العلوم بأكثر من عشرة قرون، وكيف لا يتم ذلك، والله هو خالق هذا الكون وهو المطلع على اسراره وخفاياه وهو المسؤول عن معجزة خلق البعوضة. 

البعوض في السنة النبوية

حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

اي ان النبي صلى الله عليه وسلم يرى ان هذه الدنيا ليس لها اي قدر عند الله عز وجل، ولو انها كانت ذات أهمية، لما سقى منها الكافر شرب ماء واحدة، ومنعه من متاع الدنيا، لأن الكافر والجاحد بأنعم الله هو عدو الله، والله لا يعطي الجنة إلا لعباده الصالحين، لكن لشدة حقارة الدنيا، أعطاها الله الكافرين، وذلك لقلة النعم فيها، ولو تفكرنا في وزن جناح البعوضة في الميزان، لوجدنا انه لا يساوي شيء حرفيًا، وهذه هي الدنيا التي نعيشها، بلا اي قيمة، فلنتفكر.

تفسير صور مباركة من القرآن الكريم

والوزن يكون يوم الحساب لأصحاب الاعمال الصالحة، اما الكفار فليس لهم اي أهمية في الآخرة، وليس لهم اي قيمة او منزلة مهما علا شانهم في الحياة الدنيا، وأن الميزان الحقيقي هو ميزان التقوى.

كم مرة ذكرت البعوضة في القران وما هي الدروس المستفادة من ذكرها

ذكرت البعوضة في القران مرة واحدة في الآية السابقة، وهناك العديد من الدروس والعبر التي يمكن الاستفادة منها من البعوض، وهي:

  • البعوض مخلوق صغير في الحجم لكن خلقه عظيم ويدل على عظمة خلق الله.
  • الجرأة في الحق وضرب الامثال التي تزيد المؤمنين إيمانًا وتزيد الكافرين جحودًا وكفرًا.
  • يجب عدم الاستهانة حتى بالمخلوقات الضعيفة لأن البعوضة تدمي مقلة الأسد وتسبب أمراض خطيرة يمكن ان تميت الإنسان عند عدم وجود العلاج الكافي.
  • العبرة من ضرب الأمثال ليست بحجم الكائن او شكل المثل، إنما الغاية والرسالة التي يريد الله إيصالها من المثل.
  • إن المشركين والمنافقين والذين في قلوبهم مرض دائم الشك بآيات الله الواضحة، ودائمو الإعراض والتكبر عن الإيمان بالله.
  • التقبل واليقين بآيات الله هو امر يختلف من شخص لآخر، لأن الله يهدي إلى دينه من يشاء.
  • الاطمئنان بآيات الله يولد اليقين والإيمان به، أما الشك يولد الكفر والتشكيك. 

10 من ثمرات تلاوة القرآن الكريم

من الثمرات التي تدل علي أهمية تلاوة القران الكريم 

القرآن الكريم كتاب الله ، كلامه سبحانه وتعالى، يحمل الكثير داخله سواء أوامر أو نواهي، عظات، وعبرة، تحذير، وتهديد، وترتيل، وغيرها من الأمور النافعة لحياة المسلم، وله من الثمرات الكثير، منها هذه العشرة ثمرات:

  • إن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن

عن أبي أمامه : اقرأوا القرآنَ ولا تغُرَّنَّكم هذه المصاحفُ المُعلَّقةُ ، فإنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ قلبًا وعَى القرآنَ.

والوعي بالقرآن هنا يشمل عدة جوانب ومنها:

  • قراءة القرآن
  • فهم القرآن
  • حفظ القرآن
  • العمل به

ومن العلماء من عنى بوعي القرآن أي جعله في قلبه علم وفهم، وتدبر والعمل والعبادة بع والعيش بالقرآن الكريم، والحياة تبعاً لأوامره، واجتناب نواهيه. 

تعريف القرآن الكريم

  • مضاعفة الحسنات

عن عبدُ الله بن مسعودٍ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ.

ويتبين من الحديث السابق أن قراءة القرآن ليست فقط تزيد في حسنات المسلم، بل إنها تضاعف له فيها، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، بل ويزيد على هذا الأمر أنها على كل حرف وليس على الكلمة كاملة، وهو من فضل عظيم للقرآن ومن ثمرات قراءة القرآن

  • الرحمة والمغفرة والسكينة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وتغشاهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده» (صحيح مسلم).

وكما يتبين من الحديث فإن اجتماع قوم لقراءة القرآن الكريم ، يجلب الملائكة لنحف هذا المجلس، وتتنزل رحمات الله على عباده، وتنزل السكينة على القارئين الذاكرين، ويذكرون في الملأ الأعلى.

  • الشفاعة يوم القيامة

عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان))

يتشغع القرآن الكريم لصاحبه، والحجة في ذلك أنه يمنعه النوم للتلاوة، فيتشفع له، وأن القرآن في هذا الأجر يتقارب أو يتساوى مع اجر الصيام العظيم في الشفاعة لقارئه.

  • إرتداء تاج الملك

يؤتى برجل يوم القيامة ويمثل له القرآن، قد كان يضيع فرائضه، ويتعدى حدوده، ويخالف طاعته، ويركب معاصيه فيقول: أي رب حملت آياتي بئس حامل تعدى حدودي وضيع فرائضي وترك طاعتي وركب معصيتي، فما يزال عليه بالحجج حتى يقال فشأنك به، فيأخذ بيده فما يفارقه حتى يكبه على منخره في النار، ويؤتى بالرجل قد كان يحفظ حدوده ويعمل بفرائضه ويعمل بطاعته ويجتنب معصيته فيصير خصماً دونه، فيقول: أي رب حملت آياتي خير حامل اتقى حدودي وعمل بفرائضي واتبع طاعتي واجتنب معصيتي فلا يزال له بالحجج حتى يقال فشأنك به، فيأخذ بيده فما يزال به حتى يكسوه حلة الإستبرق ويضع عليه تاج الملك ويسقيه بكأس الملك. رواه البزار.

تاج الملك هو جائزة وثمرة من ثمرات تلاوة القرآن، هذا التاج الذي يلبسه قارئ القرآن، وهنا يشير الحديث إلى أن القرآن والعمل به واتباع الطاعات واجتناب المعصية، هو سبب لهذه الجائزة.

  • العبرة والعظة

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١١١ يوسف﴾، كما تبين الآيات فإن في القرآن الكريم عظة وعبرة في عدة مواضع تفيد القارئ حيث يقرأ عن قصص الاولين، وما كان منهم، وكيف كان حالهم، وبما وعدهم الله، ليعتبر القارئ منها.

  • الرقي في الدرجات

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب أرض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة))

ومن هذا الحديث تتبين العديد من الثمرات التي يحصل عليها قارئ القرآن، فهو يلبس تاج يسمى بتاج الكرامة، وحلة او لباس الكرامة، ثم يرضى عنه الله ويرتقي بقراءته في الجنة درجات.

  • ابتعاد الشياطين

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {النحل: 98}، والاستعاذ بالله من الشيطان وقراءة القرآن، تنفر الشيطان من المكان والمجلس، وفي هذا جاء أيضاً، وفي صحيح ابن حب ان عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء سناما، وإن سنام القرآن سورة البقرة، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام.

  • فيه شفاء للناس ورحمة

قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس:57].

تشير الآية إلى أن القرآن الكريم يشفي ويعظ ويهدي ويرحم المؤمنين، وهي كلها عطايا من الله سبحانه وتعالى لعباده، ومنح يشمل بها عباده المؤمنين. 

  • الطمأنينة

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، هنا يتبين أن من ثمرات قراءة القرآن تطمئنينه القلب ، وان قارئ القرآن يطمئن بذكر الله وتلاوة آياته.

هل يجب قراءة القرآن كل يوم

قراءة القرآن كما سبق وبيان ثمارها في الفقرات السابقة فإنها تجعل في القلب رقة، وحب لكلام الله، فلا يتطلع صاحبها هنا لسؤال هل تجب القراءة كل يوم، حيث يكون حب القراءة للقرآن دافع وشغف، وحب داخلي لا علاقة للواجب بهذا الأمر.

أما من الناحية الفقهية، يقول العلماء أنه ينبغي على كل مسلم أن يتخذ له ورد من القرآن الكريم كل يوم.

وينبغي ذلك حتى يكون للإنسان ورد يجعل له مع ربه صلة لا تنقطع، واتصال دائم لكلام الله، حتى لا يتحول ممن شكاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وقال انهم اتخذوا القرآن مهجورا، أي هجروه.

﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا ۝30)( سورة الفرقان).

كيف أعود نفسي على قراءة القرآن

يحتاج المرء كي يعتاد على أي أمر ان ينظم له وقته، ويخلق دوافع من داخله لعمل هذا الأمر، ويمكن للشخص أن يعتاد على قراءة القرآن الكريم إذا وضع لنفسه ميقات او ميعاد مرتبط بغيره.

مثلاً أن يجعل قراءة القرآن الكريم مرتبطة عنده بوقت الشروق، أو بعد صلاة العشاء، او أي وقت يلتزم به ولا يغيره فإن ذلك يعينه على أن يعود نفسه على قراءة القرآن.

ومن الأمور المعينة للناس على التعود على قراءة القرآن أيضاً، فهمه، وتدبره والعمل به، والدعاء لله بأن يجعله ربيع القلب دائما، كما عليه أن يتخذ لنفسه مصحف خاص به، ويعتني به.

ولو أمكن أن يختار مكان في المنزل مخصوص للقراءة، وبهذا تتلخص الأمور المعينة في التعود على قراءة القرآن فيما يلي:

  • تحديد وقت معين ولو بإقرانه بغيره مثل العشاء.
  • الفهم والتدبر.
  • الدعاء.
  • اختيار مصحف خلص، ومكان مخصوص.
  • الوضوء قبل القراءة. 
  • استحضار نوايا للقراءة.

فضل قراءة القرآن وحفظه

كما تبين ثمار وفضل قراءة القرآن الكريم، فإن لحفظه أيضاً ثمار، وأفضال يمكن قولها مجملة في هذه الآيات: (هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [إبراهيم:52]، فالقرآن بلاغ وأنذار، وتذكرة، وللحفظ أفضال هي:

  • سنة النبي صلى الله عليه وسلم
  • شفاعة القرآن لصاحبه
  • نجاة من النار
  • رفعه في الجنة 

العربيةChichewaEnglishEsperantoFrançaisEspañolTürkçe